عثمان ميرغني : قرار بتصفية الاستراحات..

عثمان ميرغني  : قرار بتصفية الاستراحات..

إذا راودتك نفسك بعطلة قصيرة مع أسرتك في أية مدينة سودانية.. مثلاً كسلا في موسم القاش.. أو الأبيض في موسم الأمطار.. أو عطبرة.. أو دنقلا أو الفاشر أو الجنينة أو كادقلي أو الدمازين أو سنار.. (لكن طبعاً باستثناء بورتسودان).. فأين ستقيم مع أسرتك في هذه المدن؟.
لا تقل لي (في فندق).. صحيح لو سافرت إلى القاهرة أو أسمرا أو أديس أبابا مثلاً فهناك يتوفر مصطلح (فندق) بما يوازيه من الشروط المطلوبة للمصطلح.. فإن كنت من أصحاب السعة في الرزق.. ستجد فنادق بعدد النجوم التي تناسبك.. وإن كنت من ركاب الدرجة السياحية في الطائرة.. فستجد- أيضاً- ما يناسب (كرامتك السياحية)..
لكن أتحداك ولو كنت تملك كنوز العالم كله أن تسافر إلى أية مدينة سودانية من القائمة التي ذكرتها قبل قليل.. لتجد ما يناسب (كرامتك) ولم أقل مالك وثروتك!.
وليس هذا قذفاً في شرف الفنادق الموجودة في هذه المدن.. بل حسرة عليها؛ لأن سياسات الدولة قائمة على تقليم أظافر السياحة الداخلية فتصبح هذه الفنادق مجرد عرضحال على بؤس الحال.
تزدهر صناعة الفنادق بإقبال الناس عليها وازدهار تجارتها.. لكن إذا كان عدد الزوار الذين يزورون أية مدينة لا يكفي لتحقيق العائد المطلوب لاستمرار الخدمة الفندقية (الكريمة) فإن مالكي الفنادق يلجأون إلى ممارسة (البؤس) المساعد على الحافظ على نسل الفنادق من الانقراض في هذه المدن.
وسبب بؤس صناعة الفندقة في مدننا السودانية أن كل وحدة حكومية لديها (استراحة) في كل مدينة.. وعندما يسافر موظفو الوحدات الحكومية فإنهم يقيمون في (الاستراحة) التي تملكها مؤسستهم فتكون النتيجة كلتا السيئتين (بدلا من الحسنيين).. إفقار الفنادق من نزلاء مهمين خاصة أن موظفي الدولة هم أكثر المرتادين للمدن المستهدفين بالفندقة.. وثانياً زيادة مصروفات الدولة في (استراحات) تظل خاوية على عروشها أغلب أيام السنة..
يجدر أن تصدر الحكومة قراراً بتصفية (الاستراحات) الحكومية في كل المدن فوراً.. لتوفر مال الشعب السوداني الضائع هدراً في هذه البيوت المهملة المكلفة.. وأهم من ذلك لتسمح لصناعة الفنادق بالازدهار.. فالمال الذي تنفقه الحكومة في إقامة منسوبيها في الفنادق يدعم صناعة السياحة الداخلية، ويوفر للفنادق معدل (أشغال) يضخ فيها مزيداً من العافية الاقتصادية لتحسين خدماتها، وتوسيع مظلتها..
وكلي يقين أن تشجيع ودعم السياحة الداخلية ليس مجرد حل لأزمة صناعة الفنادق.. بل حل لمشكلة الهجرة الكاسحة من الولايات نحو المركز.. لأن السياحة الداخلية توفر موارد وفرص عمل لكثير من السكان في الولايات.
ليت مجلس الوزراء يصدر قراراً بتصفية الاستراحات الحكومية.. فـ (نمير أهلنا ونزداد كيل بعير).

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *