بالصورة : احتجاج طلبة الطب المغاربة ببيع المناديل وغسل السيارات يثيرُ جدلًا واسعًا

أثار خروج الطلبة الأطباء للاحتجاج يوم الجمعة 11 سبتمبر/أيلول 2015 أمام كلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء الكثير من الجدل، فاختيارهم بيع المناديل الورقية والصحف وغسل السيارات أشكالًا احتجاجية ضد مشروع قانون “الخدمة الوطنية”، فجّر نقاشًا حاميًا بين من رأى في الاحتجاج إساءة لأصحاب هذه المهن، وبين من رأى فيها العكس.

قانون الخدمة الوطنية هو مشروع تقدمت به وزارة الصحة المغربية، يقضي بإلزام كل الأطباء والممرضين المتخرّجين حديثًا من الكليات والمعاهد العمومية، بالعمل سنتين في المناطق النائية بالشروط المادية والقانونية المخوّلة لزملائهم في المدن، غير أن المشروع لا يضمن لهم عقدًا دائمًا للعمل، وهو ما أثار حفيظة المئات منهم، بما أن غياب هذا العقد، قد يعرّضهم للعطالة.

CNN بالعربية رصدت آراء عدد من طلبة الطب المغاربة المدافعين عن هذا الشكل الاحتجاجي، ثم آراء متتبعين آخرين انتقدوه بشدة:

وقال علاء العيساوي، طالب طب بالدار البيضاء: “لقد تم تفسير الاحتجاج بطريقة خاطئة، فغسل السيارات وبيع المناديل الورقية ليست أصلًا بالمهن، هذه أعمال يقوم بها المواطن مضطرا حين تغلق في وجهه كل الأبواب و يصبح معرضًا للبطالة بسبب ظروفة خارجة عن إرادته. كما أؤكد لكم أن بيننا طلبة يقومون فعلا ببيع الصحف و المناديل الورقية و كراء المظلات لتسديد مصاريف الدراسة”.

كما تقول نور الهدى البناني:” من يرون في بيعنا للمناديل احتقارًا لمهنة الضعفاء فردنا هو أن بيع المناديل ليس بمهنة، بل هو حل جزئي يلجأ له كل مغلوب على أمره في وطننا ولا يمكن إدراجه في مهنة التجارة، لأن كيفية البيع لا توفر ظروفا جيدة للبائع. وبدل أن ينتقدوا أشكالنا النضالية وجب عليهم انتقاد سياسة الدولة في استغلال الفئة الضعيفة وفسح المجال لكبار الأعيان باستغلال الطاقات الشابة فيما يخدم مصلحتهم”.

وتتحدث زميلتها فاطم الزهراء متمسك:” بيع المناديل ليس مهنة في البلدان التي تحترم نفسها، وليس الاحتجاج بهذه الطريقة انتقاصًا لهذه الفئة، لأن هذا العمل يمس بكرامة أيّ شخص يمارسه، سواء أكان متعلمًا أو أميًا، بل وقد يكون وسيلة للتسوّل”، كما كتب أمين: “كم من أسرة تعاني من مجتمع يدفعها إلى أن تبيع أحلامها بمناديل ورقية. هو رمز و أيقونة الإنسان المغلوب على أمره الذي أجهضت حقوقه.. ثم باعه الوطن رخيصًا على الرصيف. هذ بالضبط ما يحسّه الطلبة”.

في المقابل، انتقد العديد من المتتبعين هذا الشكل الاحتجاجي، إذ قال سعيد غيدة: “أنا مع احتجاج طلبة الطب، لأن الاحتجاج حق مشروع، لكن ما أقدموا عليه شكل غير مقبول، لأن فيه أولاً إهانة للطالب الطبيب، وإهانة أيضا لفئة واسعة من شريحة بائعي المناديل وغاسلي السيارات، في الوقت الذي كان بإمكانهم، أن يحتجوا بأساليب راقية تحفظ كرامتهم أولا، وتجعل الكثير من المهتمين والمواطنين يتعاطفون معهم، لأن الاحتجاج في النهاية هو إثارة انتباه المعنيين والعامة إلى مسألة معينة وشرحها وتبسيطها”.

أشرف فيلو كذلك انتقد الاحتجاج: “مطالب هؤلاء الطلبة الأطباء مشروعة إلى حد ما، لكنهم لم يصيبوا في اختيار وسيلة الاحتجاج بحيث أن البعض اعتبرها تنقيصا من مهن بسيطة وشريفة. كان بالامكان اتخاذ طرق احتجاجية أخرى للفت الانتباه لقضيتهم كرفع صور نقص التجهيزات في المستوصفات ومقاطعة الدروس والاحتجاج أمام الوزارة”.

كما كتب حفيظ تيلولوت: “طريقة احتجاج طلبة الطب تعكس مدى عجز العقل العربي عن ابتكار طرق بديلة للاحتجاج”، كما كتب المهدي: هذا استصغار من شأن هذه المهن، وكان بالإمكان التعبير بطرق أكثر رقيا تتلاءم ومستواهم، كما هناك تشهير بممتهني هذه المهن وبالتنذر بعملهم. ماذا تركوا لبائعات المناديل وغاسلي السيارات بعد تشبههم بهم؟”.

CNN

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *