جولة تفتيشية بشركة النيل للأعشاب .. كشفت المثير الخطير

صدق من قال: “رب صدفة خير من ألف ميعاد” فبالأمس، وبينما كنت أنا المحرر بصدد اجراء تحقيق صحفي عن شركة النيل للأعشاب والتي ظل الناس يتقاطرون حولها زرافات ووحداناً، بعد إعلاناتها المكثفة في الفضائيات والصحف، ومن غرائب الصدف تزامن دخولي الى الشركة مع قيام وزارة الصحة ولاية الخرطوم ممثلة بإدارة المؤسسات العلاجية الخاصة وفي معيتها أفراد من مباحث حماية المستهلك بحملة تفتيشية يقدر عدد الذين نفذوها بـ15 فرداً، يتبعون لوزارة الصحة، وحماية المستهلك، استمرت الحملة لثلاث ساعات شملت جميع أقسام الشركة، وتم خلالها ضبط مخالفات خطيرة جداً تفاصيلها كالآتي:

جدل التبعية

ضربة البداية: شهدت اعتراضات شديدة أبداها موظف كبير بالشركة وقال: نحن لا نتبع لوزارة الصحة فكان رد مدير المؤسسات العلاجية الخاصة د. محمد عباس فوراوي (بل تتبعون لنا، لأنكم تمتلكون معملاً تفحصون من خلاله المرضى، وعليكم أن تستخرجوا ترخيص عمل وإرسال جميع الأعشاب التي تبيعونها لمجلس الأدوية والسموم) هنا رد موظف النيل: (نحن لدينا رخص من اتحاد العشابين). ثم تواصلت الجولة بدخول فريق التفتيش لقسم الطب النبوي فقال المسؤول عنه نحن ذهبنا لمجلس المهن الصحية وطلبنا منه أن يسجلنا وقالوا لنا انتم لا تتبعون لنا، لكن المفاجأة جاءت عندما (تلعثم) مساعده وفريق التفتيش يسأله عن تخصصه، ارتبك الرجل كثيراً في المرة الأولى، وقال انه طبيب، ثم استدرك بأنه درس التمريض.. ثم ذكر في أفاده ثالثة انه لم يتخرج بعد.

محاسبة واقتصاد
أما بقسم العلاج الانعكاسي والعلاج بالماء فهنا كانت المفاجأة الكبرى حيث تم ضبط معالجة تخرجت في كلية المحاسبة، أما زميلتها في العمل بهذا القسم فدرست الاقتصاد، أما رئيس القسم فقد ذكر في بادئ الأمر أنه دكتور وعندما سأله مندوب وزارة الصحة: هل درست الطب؟ قال لا درست الكيمياء. أما غرفتا العلاج الطبيعي فكانتا مغلقتين وبسؤال مسؤول شركة النيل، قال هذا القسم مغلق منذ فترة، ولكن أحد أفراد المباحث شك في الأمر عندما لاحظ أن مراوح الهواء تعمل وكذلك المكيف، وأصر على فتح الباب وبعد جدل طويل احضر المفتاح وكانت الغرفة خالية تماماً، وأثناء ذلك وردت مكالمة لمدير المؤسسات العلاجية د. فوراوي فذهب بهاتفه بعيداً عن الضجيج وتوقف بالقرب من نافذة الغرفة 2 بقسم العلاج الطبيعي وبسؤال صحيفة السوداني له عما جرى، قال فوراوي شعرت بنسمات باردة تلفحني فنظرت عبر النافذة واذا بي أرى مرضى داخل تلك الغرفة والباب مغلق عليهم من الخارج بالطبلة وهنا طلبت من مسؤول النيل ان يفتح هذا الباب وسألته السبب الذي يجعلهم يغلقون الباب بهذه الطريقة، الرجل مسؤول الشركة لم يرد بإجابة منطقية بل زاد شكوكي.
وقال مدير المؤسسات العلاجية الخاصة بعد فتح الباب كان هناك رجل مسن يجلس على كرسي وقدماه موضوعتان على جهاز العلاج الطبيعي وزوجته تجلس على كرسي بالقرب منه، وأما في السرير القابع خلف الستارة كانت هنالك طفلة تعاني من اعوجاج في قدميها وانهما لا تصلان للأرض، فسألتهم هل انتوا عارفين أنكم مقفولين من برة؟ أجابوا جميعا: لا نعلم.
وبعد ذلك سألت فني العلاج الطبيعي وكانت فتاة في أي كلية درستي، فأجبت بكل صدق انها لم تدرس أية جامعة بل اكتفت بالصف الثالث الثانوي.
وأشار مدير المؤسسات العلاجية إلى أن إغلاق مرضى من الخارج فعل خاطئ شنيع لأنه لو لا قدر الله حدث حريق أو أي شئ آخر فمصير من هم بالداخل سيكون الموت بأبشع الطرق.
ماء زمزم في سوق أم درمان
أما الصيدلية فقد كان التفتيش بها دقيقاً جداً وتم ضبط عدد قليل من أدوية الأعشاب منتهية الصلاحية مرصوصة على الارفف، وأما الأدوية المنتهية الموجودة داخل الدواليب فكانت أكثر وملآت جوال سكر بالاضافة للأعشاب والزيوت التي لا تحمل ديباجات توضح تاريخ الانتاج والانتهاء، وتم سؤال الصيدلي العشابي عن بعض الزيوت والاعشاب وعن الامراض التي تعالجها؟ ذكر أنه لا يعلم.
أما الادوية فكانت مختلفة الانواع تبدأ بقارورة بها ماء زمزم قال الصيدلي انها تجلب من سوق أم درمان، أما قطرة بها قطران ذكر أنها تعالج الحساسية وروشته اخرى مكتوب عليها انها تعالج الفشل الاسود ذكر الصيدلي عن ماهية ذلك الفشل الأسود قال أنه عقم الرجال.
وبعد ذلك تم أخذ عينات من جميع الأعشاب وقال فوراوي سيتم فحص تلك العينات بمجلس الادوية والسموم.
الجروح بتروح
بعد الصيدلية توجهنا لغرفة غيار الجروح وجدناها مغلقة وبالصالة التي تتبع لها كان هناك عدد من المرضى الجالسين وبعد بحث تم احضار المفتاح وفتحت وكان مكيف الهواء يعمل مما يدل على أن أشخاصاً كانوا موجودين بها، وعند معاينة الأدوات الجراحية، كان المشهد مأساوياً جداً، كان المشرط والمقص به صدأ، قامت صحيفة السوداني باستنطاق رجلاً كانت رجله متورمة وقال انه مصاب بداء السكري وأصبح بجرح وتم بتر أصبعين من قدمي، ولكن الجرح لم يلتئم وجبت معظم مستشفيات العاصمة ولكني لم أج علاجاً، وقلت في نفسي على أن اجرب الاعشاب، وأشار الى أن الممرض بعد أن ينظف له جرحه يضع له بعض الأعشاب والعسل وبسؤالنا له عن قيمة المبلغ الذي يدفعه قال ادفع 50 جنيهاً وفي المستشفيات كنت ادفع 100 ولمدة 6 سنوات وفي الأسبوع مرتان.
في الجهة الشرقية لمبنى الشركة المكون من خمسة طوابق كانت هناك أكياس نفايات طبية ومعبأة في أكياس سوداء محكمة الربط، سأل مندوب الصحة هل انتم متعاقدون مع شركة نفايات طبية .. قالوا نعم.

صحيفة السوداني

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *