الأضحية.. ما بين العبادة والعادة!!..

الأُضْحِيَة، أوَالإِضْحِيَة – ويجوز فيها ضم الهمزة وكسرها- وسُميت بذلك لأنها تُفعل في الضُحى، وهو ارتفاع النهار، وهي سنة مؤكدة عيناً لمن توفرت فيه شروط (الحر، البالغ، المستطيع).
وقد قال فيها أبو الغول الطهوي:
رأيتكم بني الخذواء لما ٭٭ دنا الأضحى وصللت اللحام
توليتـم بودكـم وقـلـتــم ٭٭ لعـك منــك أقـرب أو جـذام
وقال آخر:
يا قاسم الخيرات يا مأوى الكرم٭٭ قد جاءت الأضحى وما لي من غنم
والأضحية سنة مؤكدة مشروعة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وذلك في قوله تعالى:«فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ»، ومن السنة حديث أنس بن مالك المتفق عليه، قال: (ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا).
وأما جنس ما يُضحى به، فلا تجزئ الأضحية إلا من بهيمة الأنعام لقوله تعالى: «لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ»، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ضحوا وأهدوا من الإبل والبقر والغنم (ضأن- ماعز)، هذه الأصناف الأربعة هي التي تجزئ. ويجب أن تكون خالية من العيوب، فلا تصح (الهزيلة البينة الهزال التي لا لحم ولا شحم فيها، العوراء، ما فقد منها جزء، البكماء أي الخرساء، البخراء «منتنة رائحة الفم»، الصماء «فاقدة السمع» الصمعاء «صغيرة الأذن جداً»، البتراء «مقطوعة الذنب». المريضة البيِّن مرضها، المجنونة جنوناً دائماً،العرجاء عرجاً بيناً، البشماء وهي «التخمة»، الجرباء،المكسورة القرن إن كان يُدمي ولم يبرأ فإن برئ أجزأت، التي ذهب ثلث ذنبها فأكثر، أما الأقل فتجزئ، التي فقدت أكثر من سن إذا كان لإشغار أو كبر لا يضر، وأما إن كان بضرب أو مرض فمُضِر، ما فقدت أكثر من ثلث الأذن أو شق أكثر من ثلثها.
أما الشخص المُضحي فيندب له خمسة أشياء، تفصيلها (تأخير حلق الشعر من سائر بدنه، وعدم تقليم الأظافر، بدخول الأول من ذي الحجة، الجمع بين الأكل والتصدق والادخار، أن يذبح أضحيته بنفسه، وجاز التوكيل مع الكراهة لغير ضرورة ويشهد الذبح، يندب للوارث أن ينفذ أضحية مورثه إن عينها قبل موته ما لم تكن نذراً. ولا يجوز بيع شيء منها أو دفعه كأجرة.
بقي أن نقول،إن الأضحية التي هي قُربى إلى الله تعالى، وتطبيقاً لسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، تأسياً بسنة أبينا إبراهيم عليه السلام، أخرجها الناس من هدفها المشروع الى هدف مصنوع، حيث صارت عادة لا عبادة. فيقول لك الشخص (والله لو ما الوليدات ديل ما بضحي) و(نعمل شنو مجبورين الناس كلهم مضحين إلا نحنا)، بل ودخل التباهي والرياء(خروفنا أكبر من خروفكم، ومالو خروفكم ما بكورك مرضان ولا شنو).
وخزة أخيرة:
وبمناسبة (الكوراك) دي.. هناك طُرفة تقول:( واحد ما عندو حق الضحية والمرة والشُّفع معذبنو جيب لينا خروف،وهو ما عندو حق قش الخروف. استشار واحد من ناس الخيال الواسع، فقال له بسيطة.. سجل صوت الخروف نغمة، وبالليل شغلها ليهم، والصباح قول ليهم الخروف شرد وما بقدر اشتري واحد تاني).
نسأل الله أن يعيننا على القيام بسنة نبيه، وإلا فقد ضحى عنا الحبيب المصطفى.

حمَّاد حمد محمد
الانتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *