عثمان ميرغني : من قال إن الكارثة في (خط هيثرو)؟!

عثمان ميرغني : من قال إن الكارثة في (خط هيثرو)؟!

أصدر السيد وزير العدل الدكتور عوض الحسن النور قراراً وجَّه فيه المدعي العام بفتح بلاغات في مواجهة اثنين من المسؤولين في شركة (عارف) الكويتية وشركة (الفيحاء) القابضة.. على خلفية قضية (خط هيثرو) الشهيرة.
ورغم أن هذ القرار تأخر كثيراً- ربما- لدرجة (فات الأوان) إلا أنني دهشت- للغاية- من بعض تفاصيله.
أولاً: شركة (عارف) الكويتية هي- نفسها- (شركة الفيحاء) القابضة (السودانية!!!!).. كيف حدث هذا ولماذا؟، أن تكون (عارف) الكويتية هي- نفسها- (الفيحاء) السودانية.. يفترض أن يكون هذا أحد أهم أوجه التحقيق والمحاسبة.. لأنه- بالتحديد- من هنا بدأت الأزمة التي تحولت إلى كارثة وطنية كبرى.
لماذا تلجأ شركة أجنبية إلى تسجيل شركة سودانية، ثم تنشأ شراكة بين شقيها الأجنبي والسوداني فتحصل بهذه الشراكة على (70%) من أسهم شركة سودانير؟.
الحكومة باعت (سودانير) بكل أصولها التي من ضمنها (خط هيثرو).. وأصبحت شركة (عارف) تمتلك سودانير فما هي المشكلة إذا باعت (عارف) ما امتلكته من أصول سودانير بما فيها (خط هيثرو)؟.
ثم.. الحكومة السودانية ظلت شريكة في (سودانير) وترأس مجلس الإدارة.. ألم تكن الحكومة على علم بعملية بيع (خط هيثرو).. أم أنها فوجئت بالأمر بعد رحيل (عارف) واسترجاع (سودانير).
وقبل كل هذا.. كيف دخلت (عارف) في شراكة سودانير دون سابق خبرة في هذا المجال؟. في وقت توفرت فيه أكثر من فرصة للاتفاق مع شريك إستراتيجي دولي متخصص في صناعة الطيران.. من أتى بـ (عارف) وأهداها (سودانير) على طبق من ذهب؟.
ملف (سودانير) تكبد فيه كاتب هذه السطور مشاق تحرير تحقيق استقصائي نشرته صحيفة اليوم التالي الغراء في أكثر من عشر حلقات في العام 2013.. أقل ما فيه من (الكوارث) هو بيع (خط هيثرو).. ولا تزال سودانير رابضة على الأرض تكابد عللها المزمنة.. فما هو السبب الذي جعل التحقيق في قضية (خط هيثرو) يستغرق كل هذا الزمن؟.. ولماذا بالتحديد (خط هيثرو) وليس بقية الملفات المسكوت عنها؟.
ما هي الفكرة في التركيز على ضياع (خط هيثرو)- فقط- بينما تضيع (سودانير)- كلها- من بين أيدينا كل يوم؟.
ولفنرتض أننا استرجعنا الآن (خط هيثرو) فهل لدى سودانير قدرة على تسيير رحلات إلى لندن؟، وهي التي احتفلت قبل شهور بوصول رحلاتها إلى مدينة الأبيض- هنا- في السودان.. وتحتفل أمس برحلات دنقلا..
ما هي الفائدة في الجري وراء (خط هيثرو) إن كان سودانير غير قادرة على على تسيير حتى الرحلات الداخلية؟.
الكارثة أكبر كثيراً من هيثرو!..
لكن على الأقل (أهو حاجة تفرح العيال).

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *