حنكشة” أم بعد عن الواقع السوداني؟ طلاب الشهـــــادة العربية

حنكشة” أم بعد عن الواقع السوداني؟ طلاب الشهـــــادة العربية

الخرطوم: عودة سعد تعد المرحلة الجامعية من أهم المراحل الدراسية للطالب، وثمثل نقلة نوعية بحكم أنها المرحلة التي يستطيع فيها تكوين شخصيته، ويشق طريقه، أما بالنسبة لطلاب الشهادة العربية، فتعد نقلة من حضارة لأخرى في المقام الأول خاصة للذين قضوا حياتهم بالخارج، حيث الاختلاف الواضح في الكثير من العادات والتقاليد وطريقة العيش وملاءمة الأجواء السودانية، وهو ما يسبب أرقاً كبيراً بالنسبة للأبناء والآباء على حد سواء. وللوقوف على هذه المشكلة ومدى مواكبة الطلاب التقت (اليوم التالي) بعدد من الطلاب والطالبات وذلك من خلال السطور التالية: فروق المناهج أوضحت لمياء محمد سيد طالبة بكلية الهندسة جامعة الخرطوم، شهادة عربية من السعودية أن الحياة في السودان سهلة، فقط تواجهنا بعض الصعوبات في المواصلات. وأضافت: بالنسبة للمناهج فالفرق كبير بين الدراسة في الخارج والدراسة هنا، وأن طالب الشهادة العربية البريطانية لم يدرس اللغة العربية إلا في السودان حتى القرآن الكريم يدرس بالترجمة.

أما عن علاقاتها بزملائها أوضحت أنها كانت لها فكرة مختلفة عن المجتمع السوداني قبل وصولها، لكنها وجدت الوضع مختلفاً على أرض الواقع، وفي زمن قصير كونت صداقات تعتز بها مع الطلاب السودانيين مع وجود القليل من صديقات السوء. حناكيش أما وائل سعيد فيدرس بكلية الهندسة جامعة الخرطوم شهادة عربية من السعودية فقال إنه لم يواجه مشكلة في تكوين صداقات وبسهولة استطاع أن يندمج مع المجتمع السوداني بدون صعوبات. وأضاف أنه يعتز بكل أصدقائه.

وأشار إلى أن من السلبيات أن هنالك أصدقاء سوء لا يريدون لك إلا الضرر!! وأكد أن المناهج بالخارج لا تختلف كثيراً عن مناهج الجامعات. بينما أشار أحمد جمال طالب شهادة عربية من سلطنة عمان كلية الهندسة جامعة الخرطوم أشار إلى نظرة الزملاء لطلاب الشهادة العربية مختلفة، فمعظم الزملاء يعتقدون أنهم (مدللون أو أولاد عز)، لافتاً إلى أنها فكرة خاطئة، لذلك نجد صعوبة للتفاهم مع بعض الزملاء. وأوضح أن المناهج تختلف. وأضاف قائلاً: إذا كانت هنالك صعوبة في الحياة في السودان سنجدها في المواصلات فقط. وخالفتهم في الرأي غدير هاشم شهادة عربية من السعودية كلية الآداب جامعة الخرطوم، قائلة إن الناس هنا غريبة وكل واحد شايف أن بنات الشهادة العربية مغرورات وعقولهن فارغة، بضيق أخرجت غدير هذه الكلمات، مؤكدة أنها وجدت صعوبة في التفاهم مع زملائها وزميلاتها، خاصة البناودني يا شهادة عربية !! لذلك لجأت لرصيفاتها من بنات الشهاة العربية، وأيضا أوضحت أن المناهج مختلفة، وتجد صعوبة في مواد اللغة العربية، وأكتر ما ضاق بغدير ذرعا المواصلات قائلة “المواصلات دي بتزهج الزول” .

وأضاف البراء فيصل شهادة عربية من دولة قطر يدرس بجامعة الرباط الوطني، أن الدراسة في الخارج تدرس باللغة الإنجليزية من الصف الأول ابتدائي، والمناهج في المدارس القطرية تختلف عن المناهج الدراسية هنا، كما أشار إلى أن في قطر توجد مدارس سودانية، أما عن وسائل النقل ففي قطر متوفرة ليست مثل السودان الذي نعاني من عدم توفر المواصلات، وقال إن الانسجام سهل جداً (حسب رأيه)، خاصة أن الشعب السوداني يوصف بالطيبة والكرم كما لم تواجهه أي معوقات في التأقلم مع جو السودان.

هاجس المواصلات وأضافت ضحى محمد، جامعة الرباط الوطني، أن المناهج في المدارس السعودية تختلف عن مناهج السودان اختلافاً واضحاً وكبيراً والمواصلات تمثل الهاجس الأكبر، وأيضاً أوضحت أن في السودان هناك تدخل في الخصوصيات أكثر من اللازم، أما نحن في السعودية فكل شخص بنفسه، وفي الشارع تقابل بأسلوب غير حضاري من بعض الشباب السودانيين وعلمهم مسبقاً أننا شهادة عربية، أخيرا أكدت أن البعد عن الأهل يمثل عائقاً نفسياً لا يمكن تجاوزه، لذلك كل طلاب الشهادة العربية يعدون الدراسة في السودان عبارة عن غربة فقط .

حنين علي محمد طالبة سودانية بجامعة الملك عبد العزيز في السعودية، أوضحت أنها واجهت صعوبة حتى تستوعب فكرة الدراسة بالسودان، وبعد شد وجذب بينها وأفراد العائلة اختارت أن تقدم أوراقها لجامعة الملك عبد العزيز، ولكن حنين عادتس لتؤكد أنها لم تكن رافضة لفكرة الدراسة بالجامعات السودانية، خاصة أنها أفضل بكثير من معظم الجامعات بدول الخليج، ولكن القصص التي كانت تسمعها من أقربائها أو صديقاتها ممن اختلطوا بالمجتمع السوداني رسخت في ذهنها صورة سيئة، ومغلوطة عن الحياة في السودان.

وتمنت حنين أن تتغير نظرة المجتمع السوداني لأبناء وبنات المغتربين بأنهم (حناكيش ومرطبين). انطوائية وانعزال وأضاف الدكتور يامن نبيل حسن صالح أن المشاكل التي تواجه أبناء المغتربين، فهي كثيرة وتعتمد على الأسرة، فبعض الأسر تتسبب في ضعف الثقافة السودانية التي تصل في بعض الأحيان إلى تغيير كامل للمفاهيم يصعب أقلمتها لاحقا بعد العودة مع المعطيات المجتمعية السودانية، ومنهم من لا يتأثر بالثقافات الخارجية. ويسعى لتربية أبنائه بطريقة وبأسلوب يضمن عودة الأبناء إلى الوطن.

بينما ذكر الدكتور يوسف علي يوسف اختصاصي نفسي أن المشاكل التي تواجه طلاب الشهادة العربية مشكلة الانطوائية والانعزال، وذلك لعدم قدرتهم على التكيف مع عادات وتقاليد المجتمع الطلابي السوداني المتمثلة في تكوين الصداقات والفروق في الحرية الشخصية. بجانب شعورهم بتجنيب الطالب السوداني لطالب الشهادة العربية، أي ينظرون إليهم نظرة الطالب المدلل والمتنكر لثقافة السودانية (الحناكيش) مما يؤدي لشعورهم بالضيق والحرج في التعامل مع المجتمع، وذلك ينعكس على صحتهم النفسية وينتابهم القلق والخوف الاجتماعي لعدم التعميم، فإن بعضاً من الطلاب يستطيعون التكيف مع زملائهم، والتخلص من تلك المشاعر السلبية والاندماج مع المجتمع.

وأحيانا هذه الضغوط تتسبب في انحرافات سلوكية لطالب الشهادة العربية، وذلك نسبة لبعد الأهل والفراق وضعف الرقابة والتوجيه، ما يؤدي لوقوع في الانحرافات الجنسية والإدمان بكل أنواعه وغيرها من السلوكيات غير المرغوبة اجتماعياً. في ختام حديثه أوصى دكتور يوسف الآباء برفع وعي أبنائهم طلاب الشهادة العربية، وذلك بالزيارات المتكررة للسودان والمؤانسة والحوار عن المجتمع السوداني وعاداته وتقاليده وتقوية الوازع الديني حتى تزيد ثقة الوافد بنفسه، واعتماده عليها وتحمل مسؤوليته الذاتية والأسرية

اليوم التالي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *