زاهر بخيت الفكى : ما هكذا تُحل..؟

زاهر بخيت الفكى : ما هكذا تُحل..؟

نفق مظلم فيه دخلنا..
وهل ياتُرى الخروج منه سهلاً كما الدخول..؟
لن يستقيم الأمر أبداً هكذا والعزلة تُحاصرنا ، تنصل منّا الجميع وما عادت تلك العلاقات المتميزة فى سودان اليوم ، فقط علاقات قصيرة الأمد تُبنى بالمصالح ما إن انتهت المصالح انهارت العلاقة بل ربما أصبحت العداوة طابع تلك العلاقة وما أكثر الأمثلة ، لن يعيش الفرد منّا وحيداً بمعزل عن غيره وبغيره تستمر الحياة وتكتمل حاجياتها ومن أجلهم ومعهم يستمتع الفرد بحياته ، لم يُخلق الإنسان ليحيا وحيدا ، كما لم تمضى الحياة قديماً بمجتمعاتها المتخلفة منها والمتحضرة بلا علاقات وثيقة تجمع بينهم ودول اليوم المعاصرة عادت من بعد الحروب والاقتتال لبناء علاقات حقيقية كانت سبباً فى ما نشهده اليوم من نماءٍ وتطور فى بلدانهم..
أين نحن منهم..؟
تصريحات مُشاترة وآراء شاذة وللعالم آذانٌ بها يسمع..
هرب منّا الجميع وتزعزت ثقة العالم فينا وما عُدنا فاعلين فى عالم أصبح يسعى للوحدة والتكتل بحثاً عن قوة وأمان وتكامل يُحقق له مستقبل آمن ، علاقات دولية راسخة تحكمها القوانين والمؤسسات لا الأهواء الشخصية باتت تحكم عالم اليوم تصُب فى مصلحة الدولة ومستقبلها ومستقبل أجيالها القادمة لا مصلحة بعض الأفراد ومن بيدهم السلطة ومن يوالونهم ، هرب الجميع بشركاتهم ومؤسساتهم ورؤوس أموالهم وخبراتهم وخدماتهم ، لم يمنعهم أحد من الهروب بل وجدوا من أهل الشأن ما يُعينهم على الخروج..
(عمّمت سلطة الطيران المدني منشوراً على شركات الطيران الخليجية ألزمتها من خلاله بقطع تذاكر السفر للأجانب والسودانيين العاملين بالخارج “المغتربين” بالعملة الأجنبية ، في محاولة لرفع أعباء تحويل أرباح تلك الشركات بالعملة الصعبة عبر مصرف السودان المركزي،كما تعاني شركات الطيران المحلية والأجنبية في السودان من أزمة النقد الأجنبي، إذ فشل مصرف السودان المركزي في تحويل أرباحها التي تقدر بالمليارات بالعملة الصعبة)
عجباً رفع أعباء التحويل عن البنك المركزى وتحميلها لهؤلاء..
هكذا نحن نُبدع فى مثل هذه الحلول العبقرية ندفع بها ونُدافع عنها وهى بلا فائدة تُرجى مثلها وكثير من سياستنا السياسية والاقتصادية التى دمّرنا بها ما عندنا وأوصدنا بها الباب أمام الغير للبقاء بيننا، وهل تأتى الشركات هُنا بحثاً عن الخسارة ، مثل هذه الابداعات والسياسات الفطيرة لن تحُل مشكلة تحويل أموال هذه الشركات وبأى طريقة تُنقل هذه الأموال والمعلوم أن المصارف ما عادت تستطيع تحويل عملات حرة عبر الطُرق المُتعارف عليها فى كل بلدان العالم ، بل ستُعجل بذهاب هذه الشركات وستلحق قريباً بشركات الطيران العالمية الأخرى التى كانت تعمل وتكسب مع تحويل كل أرباحها بالعُملة التى تُريد فى زمانٍ غير هذا..
هل تتوفر العملات الحرة لدى كل مغترب يا تُرى..؟
وكل عام وجميعكم بخير..
بلا أقنعة..
صحيفة الجريدة…

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *