الطاهر ساتي : أنا كمان عايز

الطاهر ساتي : أنا كمان عايز

:: ومن كتب التاريخ يُحكى أن الجعد بن درهم كان قد زعم بأن الله لم يتخذ سيدنا إبراهيم خليلاً و لم يكلم سيدنا موسى تكليماً، عليهما الصلاة والسلام.. فبلغ هذا الزعم القائد الأموي خالد بن عبد الله القسري، وكان أميرا للبصرة ومٌهاباً ..فأمر جنده بالقبض على الجعد بن درهم، ونفذوا الأمر..ثم خطب القسري في الناس يوم عيد الأضحى قائلاً : (أيها الناس ضحوا، تقبل الله ضحاياكم، فاني مضح بالجعد بن درهم )..ونزل من المنبر و ذبح الجعد بن درهم تحت سمع وبصر الناس..!!

:: رئيس البرلمان، د. إبراهيم أحمد عمر، لم يأت بما جاء به الجعد بن درهم.. ومع ذلك، يوم الإثنين الفائت، بصحيفة التغيير، غضب أحد نواب البرلمان وكاد أن يطالب الحكومة بما فعله القائد الأموي خالد بن بن القسري.. أحمد الطيب المكابرابي، قيادي بالإتحادي الديمقراطي الأصل ونائب بالبرلمان، يحرَض الحكومة بالنص الغاضب : ( رئيس البرلمان الحالي ليس الرجل المناسب لإدارة أكبر مؤسسة رقابية في البلاد، وعمره لايسمح له بذلك، فالبرلمان شائخ).. حسناَ..!!

:: لماذا كل هذا الغضب المقابل العيد؟.. إذ عُرف السبب بطل العجب ..ويتجلى سبب غضب المكابرابي في متن ذات التصريح بالنص المتوسل : ( نطالب رئيس البرلمان بتمليك كل النواب سيارات لأنهم مطالبون بمهام متابعة دوائر مترامية الأطراف، وليس من العقل أن نجوب الفيافي والأصقاع بالمواصلات والمركبات العامة)، هكذا سبب الغضب.. وعليه، هذا النائب الغاضب بحاجة إلى (سيارة فقط لاغير)، وبعدها يصبح رئيس البرلمان الرجل المناسب لإدارة أكبر مؤسسة رقابية في البلاد، ويكون في (عمر الشباب)..!!

:: وليس المكابرابي وحده من يُحوِر الأجندة العامة إلى أجندة (خاصة جداً)، فما أكثر هذا النوع من الرجال في دهاليز (العمل العام)، حكومياً كان أو معارضاً، بحيث تحسب ثورته وغضبه لله ثم الوطن ثم تكتشف ( الحقيقة).. قبل أسابيع، رغم بؤس الحال الإقتصادي، وخصماً من فواتير الغذاء والدواء، وزع البرلمان سيارات – بكاسي دبل كابين موديل العام – لرؤساء ونواب اللجان، بقيمة تقدر ب (15 مليار جنيه)، وكان حدثاً إعلامياً.. كان على النائب المكابرابي أن يؤازر العامة وصحفها وينحاز لها يرفض هذا التصرف تحت قبة البرلمان، بدلا عن ( أنا كمان عايز)، أو كما يلمح غاضباً..!!

:: والجدير بالتأمل والأسف – و الدهشة – أن أخبار البرلمان وتصريحات النواب لم تتجاوز بعد محطة (المطالب الشخصية)، في ذات اللحظة التي تشهد فيها بعض الأجهزة التنفيذية – المالية والعدل نموذجا – حراكا إصلاحيا في بعض القضايا ذات الصلة بالمال العام ..وكما يطالب هذا النائب وغيره بالسيارات، طالب بعض النواب قبل أسابيع بزيادة (مخصصاتهم)، وإسترجاع ما تم خصمها قبل أشهر (25%)، وهكذا.. لم نسمع أو نقرأ حدثا برلمانيا يطالب بمساءلة جهاز تنفيذي أو محاسبته رغم غزارة الأخطاء التي تستدعي المساءلة والمحاسبة..وعليه، فالصمت أفضل وكذلك السكون، وإن عجز أي نائب برلماني بأن يكون (رقيباً)، فليس من العدل أن يصبح (متسولاً)..!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *