الطيب مصطفى : رحم الله مرتضى جلب

ما رأيت المجاهدين في حالة حزن واسى منذ سنوات كما رايتهم هذه الأيام وهم يبكون شقيق روحهم مرتضى جلب الذي لم يمت ، حال سيف الله خالد بن الوليد ، كما اراد في ساحات الوغى والنزال الذي خاض غماره بالطول والعرض انما مات على فراشه..لاذ المجاهدون الى مجموعات واتساب يتناجون فيها ويدندنون بذكريات تلك الايام العطرة ويالها من ذكريات اشركونا فيها رغم اننا لا نشبههم تجردا وصدقا.

قلت للمجاهد حسن الباقر حين لقيته حزينا يبث لوعته انه لم يستشهد مع اخوانه الصادقين ولكنه اصيب اصابة اقعدته عن الحركة وشلت نصفه الادنى وبقي كسيرا لا يتحرك الا على كرسي الى ان توفي بعد سنوات من الصبر والابتلاءآت.. قلت له لا تحزن يا بني فان هناك مقاما ارفع من الشهداء ارجو ان تبلغه جراء صبرك الجميل على هذا البلاء العظيم وارجو للمجاهد جلب جزاء صدقه وحسن خلقه درجة الصديقين

ارجو ان اقتطف في هذه المساحة الضيقة بعض الكلمات الباكية لبعض اخوان جليبيب.

وعبرت نسمة ..سلام عليك ياجلب

رجلان عاشرتهما في أحلك الظروف والمواقف كانت البسمة عنوانهما في أشد لحظات الحرج والكرب ظلهما خفيف ﻻيتكلفا ن اﻻبتسامة وﻻ البسمة نوارة المتحركات وفاكهتها عندما يقطبا جبينهما تكلفا كن مستعدا لوابل من الفكاهة والدعابة لكنهما مع كل هذا هما أسد المعارك اذا قعقع الرصاص ودار الموت فوق رؤوس الناس..وتظل اﻻبتسامة هي اﻻبتسامة..كان الذخيرة المنهمرة هي زخات رصاص في يوم فرح وعرس ..جمع بينهما حب الجهاد وإنسانية مرهفة حد التخمة أن جاز التعبير..اﻻول سبق صاحبه للقاء ربه شهيدا في العام 1995 اﻻ وهو الشهيد ابن عمر البكاء في الدعاء المرح المازح ذو الدعابة اللطيفة..أقبل على الموت ببساطة كأنه ما ضحك يوما..وبقي آخر مرتضى جلب يبتسم ويمزح ويداعب ويخفي خلف هذه الشخصية حزن نبيل ﻻ تخطأه اذنك حينما تستمع إليه وهو يترنم باهازيج الشهداء ذاكرة حديدية للمعارك وتفاصيلها بسرد عجيب ﻻتمله قط عندما يتكلم من غير تكلف كماء رقراق يتدفق..تعبئ منه وﻻ ترتوي فتقول هل من مزيد؟ كانت له فلسفته الخاصة للحياة زاهدا في الدنيا فقلبه معلق مع عهد الشهداء وميثاقهم. .

محمد احمد حاج ماجد

جلب .. جليبيب .. جمبلق

أما الأولى .. فقد كان جالبا لله نفسه وجالبا لإخوانه الأنس والمعنويات حين تدلهم الخطوب وتحمر الحدق .. فوالله وبالله وتالله ما عرفته الا روحا وريحانا لاخوانه المجاهدين ونسمة لطيفة لكل من خالطه ولو فواق ناقة .. من رآه فقد راي ملكا يباهى به الله الملائكة .

و أما الثانية .. فقد كان جليبيبا بحق .. فقيرا من متاع الدنيا وبهرجها .. صبرا واحتسابا

وأما الثالثة .. فقد كان يوما جليس حبيبه الشهيد الفيصل ابوفاطنة يتناجيان بالجهاد والقرآن حين شرفهم أحد كبار اخوتنا الضباط (نسيت اسمه) الذى سحرته روح جلب التى ما جلست مجلسا إلا ارتحل القلق والدبرسة والأحزان لتحل الأفراح والاشواق للعابرين والمنتظرين سواء بسواء .. نعم هو جلب هو جليبيب هو جمبلق ..

الان يلحق بمن طال اشتياقه واشتياقهم كل لكل .. يستقبلونه بالاناشيد والاهازيج عند ابواب الجنان بمثل ما فعلوا بخليله وحبيبه الشهيد حسن الباقر وفق رؤية من لا نشك فى دينه وطهره و صدقه ..

بلغ عنا .. حبيب الله .. نبى الله .. رسول الله … وإخواننا الشهداء .. بأننا بحق الله وبيعة الموت والعهد الموثق بالدماء والاشلاء .. لن نبرحها الا بعز النصر او نصر الشهادة .. ولن نسلمها حتى تغادرنا اطرافنا و الجماجم .

وسلام عليك يا نسمة مرت من هنا .. اخي جلب وجليبيب يا من عشت بيننا متفردا .. وتمضى عنا متفردا ..

وتدخل الجنة متفردا هكذا جمبلق ……

جعفر بانقا

رحم الله خضر عيساوي

فجعنا بنبأ رحيل المهندس خضر عيساوي في لندن بعد معاناة طويلة من مرض عضال لم يبارح جسده النحيل حتى أسلم الروح إلى بارئها، فلا حول ولا قوة إلا بالله العظيم. فقد كنت منذ وفاته أشعر بل أوقن أنني جدير بأن أعزى في خضر الذي لا أزال أذكر ضحكاته المجلجلة ونحن نتجول بين الفجيرة وخورفكان وبين أم القيوين وعجمان ورأس الخيمة منطلقين من أبوظبي مرورًا بدبي والشارقة ونجالس الصادقين من إخواننا ليكمل هو بقية المهمة المتمثلة في جمع الاشتراكات الشهرية التي لا يجامل فيها ولا يهادن.

شريط طويل من الذكريات جال بخاطري امتد من سنوات الاغتراب الطويل في أبوظبي التي صال عيساوي فيها وجال بين عدة مناصب حكومية فخيمة كانت تسبقه إليها سيرته العطرة المزدحمة (بالشطارة) والإنجاز والعمل الدؤوب.

ذات الخصائص والصفات الشخصية التي يمثل الإحساس المدهش بالمسؤولية ركنها الركين والتي أهلته لوظائف عليا تقلدها بمخصصات كبيرة هي التي أسندت إليه أحد أهم وأصعب مهام العمل التنظيمي الإسلامي والمتمثلة في الأمانة المالية على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة ولم ينافسه على هذا الموقع الخطير أحد ولم يكن يجرؤ على ذلك غيره وكان العمل الإسلامي يعتمد بشكل كبير على مال المغتربين الذين لعبوا كذلك دورًا عظيماً في اكتساح الإسلاميين لدوائر الخريجين في انتخابات عام 1985 التي أعقبت انتفاضة رجب أبريل.

عندما عاد إلى السودان واصل عيساوي عطاءه الثر خاصة في مجال البترول الذي تقلد فيه مركزًا مرموقاً (نائب الرئيس التنفيذي بعد المنصب الأول الذي كان يشغله الشريك الأجنبي مباشرة)، وكان قريباً من البلدوزر عوض الجاز الذي كان يمنحه كامل الثقة معولاً على كفاءة فنية في الرجل لا تُجارى وأمانة وحرص شديد على مراجعة الشركاء الأجانب وهم يسعون إلى تعظيم حقوقهم من ناتج بترول السودان.

كان خضر أخو اخوان يحمل قلب طفل صغير، ظاهره كباطنه لا يخفي ما يعتمل في صدره إنما يخرجه ولا يبالي .. صدق لا يعلمه إلا من اقترب منه وعاشره ويا لها من صفات قلّ أن تتوافر حتى في المؤمنين.

اللهم ارحم عبدك خضر فقد ظل منافحاً عن دينه عاملاً في سبيل إعلاء وطنه، كريماً نبيلاً شهماً لم يغيّر ولم يبدّل إلى أن لقي الله وهو على هذه الحال.. وتعازي الحارة لزوجه الوفية حاجة بخيتة ولأبنائه وبناته وأهله جميعاً.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *