داليا الياس : ولا عذر لمن أنذرت

داليا الياس : ولا عذر لمن أنذرت

برزت على سطح الحياة الاجتماعية ظاهرة خطيرة تؤدي إلى الكثير من المشاكل، وربما قادت إلى مستشفى التجاني الماحي، وهي ظاهرة خداع الفتيات عبر الوعود بالزواج، ونجد أن الشاب يقوم بدور الجاد والملتزم، الذي يرغب في حياة أسرية كريمة ومستقبل زاهر مع زوجة تصونه وترعاه حتى يصل إلى مبتغاه الخبيث من الفتاة، وبعد أن يحقق ما خطط له تبدأ أساليب التملص من الوعد، فيأتي إلى الفتاة، حيث يلتقيا وهو مطأطئ الرأس (زي الداير يعملو ليهو قطعية)، ويجلس في مقابلتها ويبدأ بطقطقة أصابعه بطريقة بلهاء، ويقول:

“والله يا هناية أنا ما عارف أقول ليك شنو، ولا أبدأ من وين، بصراحة أنا…”، فتقاطعه الفتاة بمخزون تركي تراكم بداخلها من فعل المسلسلات: “في شنو يا هناي.. بجد قلقتني عليك اتكلم..”.. فيواصل: “بصراحة أنا ظروفي صعبة وبقيت في موقف بايخ.. تخيلي أمي مصرة أني اتزوج بت أختها.. وطبعا أمي عندها ضغط وسكري وزلالي وداء الفيل وموية بيضاء في عينا الشمال.. وعشان كدة ما ممكن أزعلا وبخاف تحصل ليها حاجة بسببي..”، والغريب في الأمر أن البنت تصدق هذه الأوهام، وبل يمكن أن تذهب لصديقتها لتحكي لها: “ماشفتي يا كوثر أمو ضغطتو بالضغط حقها ولو شفتيهو متأثر كيف.. مباااااالغة.. طبعاً بجد أنا الليلة اتأكدت أنو بحبني مووووت”.. (تخيل عزيزي القارئ).. وتكون أمه بصحة جيدة، ويمكن أن تأكل كيلو من الباسطة دون أن يهتز لها (صليب) وتكون على علاقة سيئة بابنة أختها، هذا إذا كانت لها ابنة أخت، وهناك من يأتي (لحظة الزوغة)، ويجلس أمام حبيبته، وهو يحك أرنبة أنفه بطريقة طفل في أولى أساس، ويقول: “والله بصراح أنا ما داير أعطلك معاي، لأني مفروض أقضي الخدمة الوطنية، وأنا طبعا كبير البيت، وأخواني في المدارس، وعشان ما أبقى أناني لازم يتخرجو من الجامعة حتى أعرس.. وهسي أصغر أخواني في سنة تامنة..”.. وهنا تسرح البت بخيالها وتتخيل نفسها وهي جالسة بجانبه في الكوشة، وهي في عمر كريمة مختار..

عليه – عزيزاتي البنات – أقترح عند أي عرض تتلقينه من شاب بنية الزواج منك، اشترطن عليه الآتي: أولاً شهادة من القمسيون الطبي تثبت خلو والدته من مرض السكري والضغط، وأن تكون قد قامت باستئصال الحصوة من المرارة (بالمناسبة دي برضو من أساسيات الزوغة (أمي عندها حصوة في المرارة).. ثانياً: أن يبرز لكِ في أول لقاء شهادة خلو طرف من الخدمة الوطنية وشهادات تثبت أن بنات خالته في سن الروضة وما دون وليس بنات خالته فقط بل بنات عمه وبنات بت عمة حبوبة أمو وبنات خالة عمة أبوهو كمان.. أما أشقاؤه، فعليه بإبراز شهادات تثبت أنهم تخرجوا جميعا في الجامعات وإلا حيكون طقطيق الأصابع محمدك.. ولكن بعد كل الذي ذكرته من محازير، أتوقع أن يبتكر الشباب كذبة جديدة مثل (أنا ما حأقدر أتزوج لو أختي الكبيرة ما عرست).. أها.. ما قلت ليكم؟!

*أ.حسن عمر العطبراوى

تلويح:

أتشرف وأسعد باستضافة هذا القلم المبدع الساخر الذي يعالج الوجع بالابتسامة.. قلم مظلوم بكل المقاييس.. ولكنه معطاء ونبيل.. وسيجد طريقه إلى قلوبكم مباشرةً لا محالة.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *