حسين خوجلي : شذرات الأحد

(1)
< ترى أين هذا الذهب المدعى الذي لا يشاهده الناس في قفة (الملاح) ولا على أجياد الحسان (الملاح). (2) < سيأتي زمان يأتي فيه الصحفي والإعلامي للناشر الفقير قائلاً في مذلة تأريخية أنا يا سيدي لا أريد راتباً فاني أعلم أنه لا خيل عندك لتهديها ولا مال ولكنني أرغب فقط في أن يكون لي عنوان تحدث به خطيبتي زميلاتها في الواتساب وتبرر خروجي صباحاً. (3) < قلت لهم صحافة وإذاعة وفضائيات يا أهل المهنة إننا ظللنا لمدة ربع قرن من الزمان نتجول في ساسة بعينهم وعلماء بعينهم وشعراء بعينهم واضطرت منابرنا وحناجرنا أن تكرر هذه الحزمة من المشاهير ألف مرة ومرة حتى ملّنا الناس وملّوهم. قلت لهم أبحثوا عن نجوم جدد في السياسة والعلم والرياضة والفنون فهذه الأرض الودود الولود تضج بالأذكياء وفتحت فيهم من غضبتى فتفرقوا مدبرين وبعد بحث استمر أكثر من شهر جاءوني وخيبة الأمل في أعينهم قائلين (نحن آسفون يا أستاذ لم نجد أحداً.. انها ذات القائمة). وكان تبريرهم الوحيد أن القليل من أهل العلم والموهبة الذين يصلحون للافادة قد فضلوا الصمت والبقية المتبقية هاجرت. وصمتوا في انكسار ولم يعاودوا المرافعة.. أعزائي من في الصحف والإذاعات والفضائيات (دا العندنا) فاحتملوا التكرار أو أنتظروا تقاعد المهاجرين حتى هؤلاء أشك في عودتهم وإن عادوا فسوف يصرون بلا استثناء على الصمت الضرير. (4) < شوية طماطم وشوية بطاطس وكوب من اللبن الحليب (وحبات) فول أقصى حلم للطبقة الوسطى في بلادنا.. وبمناسبة حبات الفول فقد حكى لي أحد الأحباء العائدين وقد شهد رجل أعمال عربي يشتري (ميني مرسيدس) للموظفين الجدد لشركته الجديدة قال له الوكيل كم تبغى؟ فقال لهم دون أن يحدق في الأوجه التي تحاصره بمشيئة التنفيذ (أبغى يا طويل العمر عشر حبات). (5) < خدمة عامة منضبطة وقوانين محددة وموظفون يعدون على أصابع اليد الواحدة في كل مصلحة وتوريد بأورنيك 15 الإليكتروني ومبالغ ورسوم وجمارك وضرائب معقولة ومستدامة ومدروسة.. (تاني الحكومة دي البدفرها ما برميها) السودانيون معجبون بمفردة (مكرّب) فاذا وجدوا نظام إداري ومالي وتشريعي عادل (ومكرّب) بتشديد الراء وصرف بعيد عن السفه وتشديد الرقابة (تاني البسرق مبروك عليهو). (6) < كان السادة الصوفية من أهل السنة ببوادي السودان يقولون للعامة والخاصة إننا أولى بموسى من اليهود وبعيسى من النصارى وبالحسين من غلاة الشيعة فإن سكروا بخمر الابتداع والضلالة فإننا سكرنا بخمر المعاني عتقت من قبل آدم ولها نحن القناني من زمان قد تقادم فمن يبتدر الكلام والسلام. (7) < قالت له زوجته وهل تعافيت من الانفلونزا؟ فقال في حضرة أبنائه في لحظة إرتداد شفيت وين كمان جاني معاها جلاخ وخبيتة فلم يفهم الأبناء ولا الزوجة الجلاخ ولا الخبيتة وتفرقوا في دهشة وهم يتساءلون وهذا جزاء ناس الضهاري البعرسوا بنات البنادر وما زالت غرفة القرض التي لا يقترب منها أحد تعج بالدخاخين وزيت السم سم بالكول والجردقة وهبود المحريب وحتى صدور هذا العدد ما زال العطاس ومشتقاته يتمدد. (8) < قلت له هل لك أي حكمة تمنع بناتنا من ايقاف حملة (التبييض) الاصطناعي لأجسادهن الطبيعية فحكى لي الطرفة التالية: في إحدى الحدائق بدولة بيضاء رأى طفل سيدة أفريقية فاتنة ترضع صغيرها في حنان فقال الطفل الأبيض لأمه: كم هو سعيد ذلك الرضيع المحظوظ؟ فقالت الأم ولم؟ فقال الطفل في براءة لأنه يرضع شيكولاتة. (9) < عندي إحساس عميق بأن السودانيين سوف يحلون مشاكلهم من غير حوار الحكومة والمعارضة وأحد الحلول الشهيرة عندنا في السودان (أن يبرأ الكسر مزالف) (10) < اتاه المال حين امتنعت المعدة عن الهضم.. وغدرت السنون بالمتعة.. وقضت الأيام على النظر وأصبح السمع (مسارقة). قال لي إنه محتار من ثروة الورثة التي وقعت عليه من السماء والحياة أمامه وهو ممنوع، فقلت له عليك بالانفاق، والانفاق بغير منٍّ ولا أذى يفضي الى الجنة وهنالك كما تعلم ولا تعلم لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على بال بشر. (11) < قرأت لصالح أن ذمياً قابله وسأله مدخلاً للاسلام لا يتجاوز كلمات فأجلسه وحفظ منه قوله تعالى (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون).. فبكى الذمي وأسلم وقال إن كتاباً هذا بعضه حري أن يحفظ كله فعكف عليه لعام فحفظ وصار قدوة وبركة بين الناس. فهل علمت نفسك عزيزي القارئ أن تحفظ في يومك كله آية واحدة للاعتبار والتدبر وإثراء المشاعر وإشاعة السلام في نفسك وفي نفوس الآخرين.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *