الطيب مصطفى : الحزب الاتحادي الفوضوي!

عبارة (الفوضوي) هذه أطلقها علي السيد المحامي على حزبه (الاتحادي الديمقراطي (الأصل)، مضيفاً أن تلك الفوضى هي سر قوة الحزب!.
لست إدري والله حتى الآن هل كان علي السيد يسخر من حزبه أم أنه كان جاداً وهو يعتبر الفوضى من أسس القوة لكني والله أشعر بالأسف أن يبلغ الانحطاط والتردي ببلادنا درجة أن يكون من بين الأحزاب التي تتولى الحكم وتدير الأمر كيان يصفه قادته بأنه فوضوي ويدلل سلوكه السياسي على ما هو أسواً من ذلك.
حزب يتولى زعيمه الصغير (ابن الأكرمين) الحسن الميرغني، المفوض في غياب والده المقيم في لندن منذ سنتين، منصب كبير مساعدي رئيس الجمهورية ويشارك في الحكم بل وفي كل آليات الحوار عن الحكومة وبالرغم من ذلك يخرج علينا المتحدث الرسمي للحزب (ابن الأكرمين الآخر) إبراهيم الميرغني ببيان ملتهب يقول في مؤتمر الحوار المزمع انعقاده بعد ثلاثة أيام من الآن أكثر مما قال مالك في الخمر، وأرجو بالله عليكم أن تقرأوا الفقرتين التاليتين من بين ابراهيم الميرغني لتدركوا مقدار الأزمة والفوضى التي يتقلب الحزب في رمضائها :
ثالثاً : يوضح الحزب أن لا علاقة له على الإطلاق بالمؤتمر المزمع عقده، ولم يتم إشراك الحزب في أي من مراحل إعداده، ويتعارض كلياً مع رؤيته للحوار الوطني المتمثلة في مبادرة الميرغني للوفاق الوطني الشامل.
– رابعاً: يدين الحزب محاولة اختزال الحوار والالتفاف على مطلوباته الأساسية، التي من دونها لا يمكن أن يقوم حوار وطني جاد، يفضي إلى حل شامل لأزمات البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلا بإشراك الجميع بصورة جادة وصادقة، وإن الاستمرار في هذا الطريق لن يقود إلا إلى تفاقم الأزمة السودانية.
بالله عليكم هل هذا حزب واحد أم حزبين، وهل الحزب مع الحوار أم ضد الحوار وهل هو مشارك في الحكومة أم منخرط في المعارضة؟!.
ذات السلوك القديم المتجدد حين كان الحزب في الحكومة، وكان نائب رئيسه علي محمود حسنين يقود بعض فصائل المعارضة بل كان القيادي في أجهزته (غير الشرعية) التوم هجو نائباً لرئيس الجبهة الثورية التي تحارب الحكومة والدولة بالسلاح!.
الغريب أن إبراهيم الميرغني الناطق الرسمي باسم الحزب يدعي وصلاً وتفويضاً من الميرغني الكبير، ولعل القراء يذكرون تصريحاته المثيرة بعد زيارته للسيد محمد عثمان الميرغني في لندن والتي قام بعدها بتفجير الموقف داخل الحزب، وأعلن عن عودة من أطلق عليهم الحسن الميرغني، بعد أن فصلهم، اسم (الدواعش) بل أنكر تماماً أنهم قد فصلوا من الحزب بينما ظل الميرغني الكبير متمترىساً بالصمت المطبق لا ينبس ببنت شفة تاركاً الصراع محتدماً والفوضى ضاربة بأطنابها حتى اليوم وحتى الغد.!
ما أضحكني (وورمني وفقع مرارتي) وفرى كبدي أن إبراهيم الميرغني صدر بيانه بشعار الحزب: الله.. الوطن.. الديمقراطية! بل إن الحزب يحمل الاسم (الاتحادي الديمقراطي)، فأي ديمقراطية تلك التي تمارس في حزب تفتك (الفوضى) بجسده ولا أحد يعلم شيئاً عن مؤسساته سيما وأن الحزب لم ينعقد له مؤتمر عام منذ عام 1967 أو ما يقرب من نصف قرن من الزمان بالرغم من أن المؤسسات التي تحكم أي حزب يفترض، حسب قانون الأحزاب، أن تقوم من خلال المؤتمر العام والمستويات الأدنى التي يفترض أن تنعقد في مديات محددة بدستور الحزب وبالتالي لا شرعية لأي من المؤسسات القائمة الأن لكن من تراه يسأل أو يحاسب في بلاد تستلقي في مستنقع الأزمات منذ الاستقلال؟!
لن ينصلح حال السودان ما لم تنصلح أحزابه السياسية، وما أنشأه مجلس شؤون الأحزاب وما صدر قانونه إلا لإصلاح الأحزاب والممارسة السياسية ولكن من يسائل المجلس، وأين البرلمان المنوط به ممارسة الرقابة على كل مؤسسات الدولة؟!
لن اسائل المؤتمر الوطني الذي يصر على إفساد الحياة السياسية من خلال الاستقواء بالأموات وإحيائهم بالهبات وبدلاً من إصلاح الممارسة السياسية يصر على إفسادها طالما أنها تمكنه من (الكتكشة) إلى أن يسلمها عيسى أو كما قال قائلهم!.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *