الطيب مصطفى : عثمان ميرغني .. هل هو غرور ونرجسية ؟!

الطيب مصطفى : عثمان ميرغني .. هل هو غرور ونرجسية ؟!

عجبت أن الأخ عثمان ميرغني شن عليّ من خلال حوار أجري معه مؤخراً هجوماً كاسحاً حملني فيه جزءاً كبيراً من المسؤولية عن انفصال الجنوب، وما درى الرجل أنه إذ يذمني بما أرجو أن أكون قد فعلته يقلدني شرفاً أتمنى أن أكون أنا الذي توشحت به وفعلته .. ليتني كنت أنا الذي صوّت باسم أبناء الجنوب لفصله عن الشمال وليتني كنت أنا من قرر منح أبناء الجنوب حق تقرير مصيرهم .. لو كان ذلك كذلك لكنت قد نلت المجد والشرف ولكن للأسف أن ذلك لم يحدث وإن كنت قد حمت حول حماه!.
لكن لماذا يا ترى شن عثمان تلك الهجمة المضرية عليّ الآن وقد انفصل الجنوب قبل سنوات؟!
السبب هو أنني حاولت أن ألجم غروره الذي جعله يزعم أنه رسول العناية الإلهية لإنقاذ السودان وتحويله إلى تركيا وماليزيا في سنوات قليلة.
كنت قد قلت إن من حق عثمان ميرغني أن ينشئ حزباً مثلما فعل آخرون كثر غيره بعضهم دونه علماً وتجربة فذلك ما لا ينكره عليه كائن من كان، ولكن أنكرت عليه نرجسية وغرور لم يؤته أحد من العالمين قبله جعله يظن أنه رسول العناية الإلهية الذي يترقبه السودان مهدياً منتظراً ليملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً!.
فقد قال عثمان إنه بالرغم من أن هناك 83 حزباً سياسياً في السودان إلا أن الشعب السوداني ينتظر حزباً جديداً ليملأ ما سماه (الوظيفة السياسية الشاغرة التي عجزت كل تلك الأحزاب عن شغلها)!.
ثم مضى عثمان في أحلامه الكبيرة ليراهن ويقول عن حزبه الجديد إنه (يستطيع – وأراهن على ذلك- خلال أسابيع قليلة جذب التعاطف بل وعضوية ملايين من الشعب السوداني)، وواصل الرجل بعد أن تحدث عن كيف تنشأ الدور لحزبه الجديد في كل مكان بتبرعات الأعضاء المبهورين بقائدهم الملهم وكيف تجمع الأموال التي ستتدفق وكيف(ستتولد قوة الدفع الهائلة وكيف ستتراص الصفوف أمام مقرات الحزب الجديد تطلب العضوية، وكيف يصبح الملايين تروساً في ماكينة جبارة هائلة لن يقف أمامها تحد أو عائق)، وواصل إلى أن قال(مائة يوم كافية ليكون لهذا الحزب مليون من العضوية الناشطة الفاعلة من مختلف الفئات ومختلف الدرجات ومن مختلف المشارب في كل أنحاء السودان).
لم أفعل شيئاً يغضب عثمان غير أن أنصحه بأن يصحو من نومه اللذيذ ويتحدث بشيء من الواقعية ويتذكر أن عموداً صحفياً ظل يخاطب به الناس ليس كافياً البتة لاستقطاب ذلك التأييد الذي لم يحصل الرسول الكريم المؤيد بالوحي من ربه على عشر معشاره!.
ذكّرت عثمان وقد نسي وهو يحلم أنه ذات مرة (طلعت) ذات الفكرة في رأسه حين أعلن عن حزب آخر قبل سنوات سماه (منبر السودان) كان فشله كافيا لكي يجعله يتحلى بشيء من الموضوعية ولا (يهبر) تلك الهبرة ويقفز تلك القفزة التي خشيت عليه هذه المرة من أن تكسر عنقه.
لم أرد لعثمان إلا أن يتذكر أنه إنسان من لحم ودم يأكل الطعام ويمشي في الأسواق وليس كما زعم حين تحدث عن نفسه بأن الشعب السوداني ينتظر مقدمه الميمون لكي يصطف بالملايين في انتظاره، فقد قال عثمان بالنص إن الشعب (لا تنقصه إلا الثقة فيمن يصنع مستقبله)، وبما أنه ولا أحد غيره هو محل ثقة الشعب وهو الجدير بصنع مستقبل ذلك الشعب فإن حزبه هو الذي سيفعل تلك الأفاعيل!.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *