عثمان ميرغني : دع القيادة لنا.. واستمتع بالرحلة

تابع السودانيون صباح ونهار أمس جلسات الحوار الوطني في قاعة الصداقة بالخرطوم.. التي بُثت على الهواء مباشرة بمنتهى الشفافية..
الجلسة الافتتاحية والتي كان حزب المؤتمر الوطني يعول عليها كثيراً في بث الرسالة الإعلامية الأقوى للمجتمع الدولي.. استفادت منها أحزاب الممانعة إلى أقصى حد.. حيث غابت النجوم والأوزان الثقيلة.. وزاد من إبراز الغياب تكرار مذيع الحفل (الأستاذ الزبير عثمان أحمد) تقديم بعض الأسماء فيتضح غيابهم.. وهي إشارة إلى أن منظمي المؤتمر أنفسهم لا يعلمون من حضر ومن غاب..
في الجلسة الثانية والتي استمرت حتى العصر.. لفت نظري أن عدداً كبيراً من المتحدثين من أحزابنا هم خارج الشبكة..ذكروني محاولاتنا استدراج البلاغة في (حصة الإنشاء) بالمدرسة المتوسطة.. يثيرون قضايا لا علاقة لها بالحوار وبعضهم يقدمون خطباً مطلبية مباشرة.. بينما الغالب أزهقوا الزمن القليل المتاح لهم في إرسال التحايا للحضور والمنظمين والحكومة وعندما تكتمل قائمة التحايا لا يبقى سوى الزمن المتاح ليختم المداخلة..
أما الدكتور حسن الترابي.. وهو أحد أهم الشخصيات الحاضرة في القاعة.. فلم يقل شيئاً..فعندما انتهى من سرد سيرة الحوار الوطني منذ بدأ في يناير 2014.. تفاجأ بتنبيه المنصة له أنه استهلك فرصته في الحديث..
وحده المهندس عبدالله مسار لم يضيِّع ثانية واحدة في (اللف والدوران) مباشرة وضع يده في الجرح وقال بكل صراحة.. أن المشكلة -والأجدر (الشكلة) بالدراجي- كلها حول منصة الحكم.. من يحكم.. وأنها لعبة الكراسي لا أقل ولا أكثر.. وأن الحوار يجب أن ينحصر في هذا (المسار) فقط..
وأجدني أتفق مع مسار تماماً.. فلو ابتلعت المعارضة والحكومة (حبوب الصراحة) .. وأنطق الله ألسنتهم بشفافية.. فسيقول أهل المعارضة أنهم يريدون من المؤتمرالوطني بكامل قواه العقلية أن يذهب إلى إذاعة أمدرمان ليذيع البيان الأخير.. ويعلن التنازل عن الحكم طواعية ويطلب من المعارضة بكل أدب أن تتقدم لتتولى الحكم..
أما حزب المؤتمر الوطني فهو لا يريد من المعارضة سوى أن تركب في أي عربة خلفية من القطار.. و أن تتبع الحكمة المكتوبة في بصات النقل الجماعي بالسعودية (دع القيادة لنا.. واستمتع بالرحلة)!
وبين أمنيات المعارضة.. وأمنيات حزب المؤتمر الوطني تبدو المسافة (مستحيلة).. فلا الوطني سيسلِّم الحكم طواعية ولو بعد مائة سنة.. ولا المعارضة ستركب في العربة الخلفية لقطار الوطني.. إذاً ما الحل؟؟
من الواضح أن كلا الطرفين لا تؤلمهما لسعات عقارب الساعة وهي تمضي وتطوي الأيام والسنوات.. فلا أولادهم – الحكومة والمعارضة- في معسكرات النزوح في دارفور وكردفان والنيل الأزرق.. ولا هم يكابدون مع الشعب ويعدون الساعات في انتظار الفرج في معاشهم وحياتهم اليومية..ولو استمر الوضع السياسي المحتقن هذا شهراً أو سنة.. أو عشر سنوات بالخطاب السياسي ذاته لكلا الطرفين.. فالقضية مدرجة في بند (ملحوقة)..!!
أين الحل؟ سأقول لكم ..!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *