خالد حسن كسلا : «منصور خالد» .. تكريم أم ترميم؟!

> أغلب القوى الحزبية في الساحة قبل عام 1985م وقبل عام 1977م ما كانت ستهضم فكرة تكريم شخصية مثل منصورخالد.
> ولو كان اسمه قد ارتبط بمرحلة من مراحل حكم مايو، بقيادة نميري.. فإن كل القوى الحزبية تقريباً ارتبطت بعلاقات بمراحل مايو. والحزب الأول هو الحزب الشيوعي والثاني هو الحزب الجمهوري والثالث هو حزب الأمة والرابع هو الحركة الإسلامية.
> كلهم كانوا أصدقاء مايو وكلهم أصبحوا أعداءها لأسباب مختلفة. ومنصور خالد لم يكن يقود حزباً. وما تحزّب إلا بعد أن طرده نميري. ليغادر البلاد وينضم لحزب سوداني حينها.. وهو الآن نصفه سوداني هو الحركة الشعبية لتحرير السودان.
> ويصبح منصور مستشاراً سياسياً للحركة الشعبية بقيادة جون قرنق.. ويتوعّد بني جلدته ويتوعّد معتنقي دين أسرته فيقول:
«استعدوا لرئيس وزراء غير عربي وغير مسلم».
> ألا يكفي قوله هذا لإسقاطه من قائمة تكريم الشخصيات الوطنية؟! أم أن القائمين على أمر التكريم لنجوم وشهوم الوطن يختارون الشخصيات الوطنية بمعايير مختلفة؟!
> مثل منصور خالد نفهم أن تكرمه دولة جنوب السودان.. فهو عضو ومستشار في الحزب الحاكم فيها وكان يلعب لصالحه دور ابن العلقم في آخر سنوات العهد الأموي.
> لكن بعض من يكرّمونه يدفعهم ما دفعهم في مناخ انتخابات أبريل 1986م لدعم مرشحي الحزب الشيوعي السوداني من غير الشيوعيين في الدوائر الجغرافية بالأرقام 22 و32و 13 و64.
> ومنصور خالد بعد أن ورث في مايو مشاركة الحزب الشيوعي بعد العودة أصبح عدوًا حتميًا للشيوعيين.. لأن نميري طردهم ودحر أنشطتهم ولاحقهم في وقت كان منصور خالد من مهندسي حكمه.
> لكن الآن لهم الاستعداد لتكريمه لأنه رمّم تاريخه المايوي بالالتحاق بحركة جون قرنق العدوانية التي ارتكبت منذ يونيو 1983م.
– قبل إعلان فترة وتطبيق الشريعة بربع عام ــ أفظع الجرائم بالمواطنين السودانيين. ومايو إذا لم يجتمع فيها الشيوعيون ومنصور خالد رغم أنها حكومة تنمية مشهودة، فقد اجتمعوا في حركة جون قرنق. ما جمعهم فيها إلا شذوذ الأفق.
> ولو سألناهم: لماذا ترون أن منصور خالد يستحق التكريم؟! ترى بماذا سيجيبون؟! قد تكون الإجابة الصحيحة متوافرة لكنها ليست للإفصاح والنشر والتداول في الأماكن العامة. لكنها يمكن أن توزع عن طريق المناشير لتكون منشوراً شفهياً هذه المرة لو جاز التعبير.
> ومن يتحمسون لتكريم مثل منصور حتى لو كانت قلوبهم شتى ولا يوحدهم إنجيل متّى فإن من يوحدهم هو ذاك المجاهد وذاك الشهيد الذي تقدم لحماية الأرض والعرض حينما تعرضت لعدوان الحركة الشعبية أيام كان منصور مستشاراً سياسياً لها يحفزها بمستقبل لن يكون فيه رئيس الحكومة في الخرطوم مسلماً.
> إذن هو تكريم تحالف معين لشخصية معينة يعرف الناس أنها كانت عضواً بارزاً ورفيعاً في حكومة دكتاتورية تكفر بالديمقراطية والحريات وهي حكومة مايو في الفترة بين عام 1971 إلى 1977م.
> ويعرف الناس أنها كانت هي المستشار السياسي لحركة تمرد كانت تقتل وتنهب.. وقدرفض قائدها أن يعود مع العائدين في مناخ انتفاضة عام 1985 وفي مرحلة الديمقراطية الثالثة.. لكنه عاد عام 2005م في عهد حكومة يصفونها بأنها دينية شمولية ديكتاتورية.
> إذن التكريم على ماذا؟! على مثل هذه المواقف التاريخية غير المشرّفة:؟! أم على الابتعاد الحاد عن ثقافة ومبادئ أغلبية الشعب السوداني في الجمهورية الثانية جمهورية ما بعد 9 يوليو 2011م؟!
> حتى الإنتاج الأدبي الذي قدمه «منصور خالد» من خلال مؤلفاته إذا قرأها مواطن مسلم غيور على دينه ووطنه سيقول إن تكريمه هذا لن يكون مستحقاً إطلاقاً. هل قرأتم ماذا كتب منصور؟! حتى في بعض الصحف كانت بعض مقالاته تحتوي على مفردات يعف عنها اللسان.. ولعل في هذه اللحظة تذكرها من قرأها من قبل.
> هل تعلمون أو تذكرون وصفه لبعض الشخصيات المحترمة حينما شبّه كتاباته؟! أسألوا قدامي القراء السودانيين إن كنتم لا تعلمون فهنا ربما إدارة التحرير لا تسمح لي بإعادة إيراده لصفاقته وعدم لياقته. فـ«الإنتباهة» هي الصحيفة العفيفة.
> لكن كل إناء بما فيه ينضح.. فإذا كان هذا التحالف العلماني اليساري الكنسي يتحمّس لتكريم شخصية لا يستطيع أن يبرر للناس تكريماً ولا يملك لتكريمها أسباباً وطنية موضوعية.. فهو إذن يتاجر بتكريم مثل هذه الشخصيات ضد قناعات ومواقف أغلبية أبناء الوطن. نعم أغلبيتهم التي تفوق التسعين بالمائة.
> وإلى يوم «الترميم.. وليس التكريم» نظل في انتظار إفادتنا بالأسباب الموضوعية التي دفعت هؤلاء لتكريم شخصية مثل منصور خالد أجمعوا على تقديرها بعد أن طردها نميري والتحق بالحركة الشعبية.
> منصور في عهد نميري كان عدواً للشيوعيين والكنسيين البيض.. فهؤلاء قد ابتهجوا بسقوط نميري.. لكنه بعد تقلده منصب المستشار لحركة التمرد العنصرية أصبح صديقاً لهم.. فأين المصلحة الوطنية هنا؟!.. هل بقي الوطن مهزلة حتى تُرمّم فيه – وليس تكرّم – الشخصيات التي لعبت أدوارًا ضده؟! فإن كانوا يرونه تكريماً.. نراه ترميماً لشخصية لا تشرف الوطن.
> والحديث عن موضوع الفساد في الصمغ العربي طويل ولا يسع المجال هنا للحديث عن تكريم الفساد..
غداً نلتقي بإذن الله

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *