الهندي عز الدين : تعطش (الجزيرة) .. ولا حياة لمن تنادي !!

الهندي عز الدين : تعطش (الجزيرة) .. ولا حياة لمن تنادي !!

يعطش مشروع الجزيرة في عدة أقسام، ويصرخ المزارعون من “اللعوتة”، “أم مغد” و”ود لميد” شمالاً .. وإلى “ود سلفاب” جنوباً، ولا حياة في “الخرطوم” و”مدني” لمن تنادي !!
وإذا كان المزارعون لا يجدون الماء في الترع، أو لا تحسن إدارة مشروع الجزيرة توزيعها بين الأقسام، فلم يمنعون المزارعين بقوة السلطات من استخدام ( البوابير) لري حواشاتهم ؟!
الأغرب أن يتحدث مدير أحد الأقسام للصحف فيقول إن المشروع كان يعتمد على الأمطار في المواسم السابقة، وأن المساحات المزروعة كانت تروى بمياه الأمطار بنسبة (80%) بينما تسقى الـ(20%) بالري التكميلي !!
إذن لماذا أنشأ السادة (الإنجليز) خزان سنار، ولم سمي مشروع الجزيرة بأكبر مزرعة مروية في العالم ؟!
وحتى لو كان ذلك صحيحاً وتم تطبيقه في مواسم سابقة بالاعتماد على مياه الأمطار، فإن ذلك لا يمثل الوضع الأمثل لتحقيق إنتاجية عالية تدر عائدات معتبرة بالنقد الأجنبي لخزينة الدولة، كما كان الحال في عقود سابقة عندما كانت (الجزيرة) العمود الفقري لاقتصاد السودان .
يصرخ المزارعون ويعطش المشروع الأعظم في العالم وهو يرقد على مقربة من ضفاف أكبر أنهار الدنيا .. ولا حياة في حكومتنا لمن تنادي !!
وقد يرد علينا وزير عاجز قائلاً: إن مشروع الجزيرة خسران من السبعينيات !! طبعاً كلام فارغ .. لتغطية العجز والفشل الإداري. ولكن لماذا لم يكن خاسراً في العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات والستينيات عندما كان قطن الجزيرة يدور في ماكينات مصانع “لانكشير” البريطانية، فيتحول الذهب الأبيض نسيجاً راقياً بماركات عالمية .
ولو عاد (الإنجليز) الآن في العام 2015، وكلفناهم بإدارة مشروع الجزيرة إنابة عن شعب السودان، لما عطش قسم “ود سلفاب” ساعة .. ولا جفت المياه في ترعة “اللعوتة”.
المشكلة إدارية دائماً في السودان .. المشكلة في التكلس والتبطل وضعف الهمة وخوار العزيمة، وتقاطع جهات عديدة في تنازع السلطات دون فعل ملموس .
لماذا يلجأ المزارعون للصحف .. لا لإدارة المشروع الغائبة لبث شكاواهم؟ وما دور وزارة الري ومهمتها الواجبة في توفير المياه اللازمة لري المشروع ؟
المزارع الراقدة على النيل لا تعطش في الطريق الزراعي بين (القاهرة- إسكندرية)، فكيف تعطش في الجزيرة والمناقل ؟!
إنها إدارة غير جديرة بالمسؤولية .. فليذهبوا جميعهم إلى بيوتهم، على أن تفتح عطاءات لشركات زراعية (بريطانية) و(هولندية) لا غير، للدخول في شراكات لإدارة هذا (الكنز) الزراعي الضخم، شراكة في الإنتاج، وليس (بيع) كبيع (سودانير) وخط “هيثرو” .. وبنك الخرطوم.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *