الطيب مصطفى : عندما يحتفى بالعملاء.. منصور خالد نموذجاً 2

أواصل الكتابة عن منصور خالد الذي ينشط البعض وغيرهم هذه الأيام لتكريمه رغم مخازيه التي كان يفترض أن يحاكم بها بتهمة الخيانة العظمى جزاءً وفاقاً. حيث أوردت جزءاً من مقال للبروف عبد الله علي إبراهيم حول الرجل، وفي مقال اليوم يكشف عبد الله كيف حصل على وثائق الاستخبارات الأمريكية التي تفضح عمالة الرجل منذ أن كان طالباً في كلية الخرطوم الجامعية، وسنتعرض في الأعداد القادمة لعداء منصور خالد للإسلام الذي وصفه في بعض كتاباته بـ(الدين الخطأ)، ولن ننسى بالطبع ولوغه في الدماء وهو يناصر قرنق طوال مسيرته الدموية، وقد ختمنا مقال الأمس بالحديث عن عبارة (العميل الأمريكي منصور خالد) التي كان الشيوعيون يطلقونها على الرجل مقرونة على الدوام باسمه بعد أن دمغوه بها بالرغم من أنهم – حسب بروف عبد الله – قد بدؤوا يسقطونها عنه في السنوات الأخيرة.
كان منصور وفقاً لحديث عبد الله علي إبراهيم يعتبر تلك التهمة مجرد (سفاهة) تطلقها عليه بعض الجماعات المتطرفة، وكان يقول إنه تعامل مع الرؤساء الأمريكان وتربى في حضن الأمم المتحدة، وواصل عبد الله علي إبراهيم مستطرداً:
(دفع منصور التهمة عنه لأنها من فرط سخفها ترده أسفل سافلين في حين بلغ هو منزلة تساوى كتفه فيها مع علية القوم الأمريكيين، فأصبح نداً لا عميلاً. وهو دفع لا بأس به لولا “شطح” الذين بالغوا فلم يكتفوا بتثبيت علو مقام حبيبهم منصور، بل أسفلوا بالأمريكيين حتى أصبحوا عملاء لمنصور – مدد مدد – فكتب السيد قاسم ثروت (سودانايل 62-5-2005): “أزعم أن المخابرات الأمريكية عميلة لمنصور وليس العكس. هذا إذا افترضنا وجود عمالة وهو افتراض خاطئ… فمنصور لا يحتاج أن يكون عميلاً لأحد، فعنده من المال والخيل ما يهديه وفوق ذلك فإن استقلاله وقوة شخصيته الطاغية لا تجعله رهناً لأي من كان. ثم أن اتساع ماعونه الفكري يجعله يلعب المخابرات الأمريكية “سورو؟” ويلبسها خاتم في يده. وإذا جمعت كل عناصر المخابرات الأمريكية واحداً فوق الآخر لما وصلوا لكتف منصور، (وهذه دروشة الحداثة بزبد وعبل).
ثم يأتي بروف عبد الله بالحجة الدامغة التي القمت منصور خالد ومحبيه حجراً غليظاً حيث قال: (ويأسف المرء لأن حقائق الأمر غير حقائق منصور وشيعته. فقد وقعنا على وثائق خبرها غير سار فقد خدم منصور المخابرات الأمريكية في عام 1953 وهو طالب بعد بكلية الخرطوم الجامعية وربما كان في عامه الثاني بكلية القانون، فقد ورد اسمه ونوع خدمته في تقرير من ضابط الاتصال بالسفارة الأمريكية (سويني) بتاريخ 8 أغسطس 1953 إلى الخارجية الأمريكية بصورة إلى أفرع القوات المسلحة الأمريكية والسي آي أيه، وهو تقرير استكمل به ضابط الاتصال مذكرة سلفت له بتاريخ 31 مارس 1953. وعنوانه “الشيوعية في السودان”. وشمل تلخيصاً أثبت فيه قوة الشيوعية السودانية وحسن تنظيمها وسدادها في بناء الجبهات المتحدة حتى أنها نجحت بسرعة في إزالة الآثار السلبية التي ترتبت على موقفها المعارض لاتفاقية الحكم الذاتي في فبراير 1953. وتعرض لحزم بريطانيا في حرب الشيوعيين في حين تجرجر مصر قدميها حتى لا تكسب عداء دوائر سودانية. ثم تعرض إلى تمويل الشيوعيين .
استطرد بروف عبد الله في تقديم شرح تفصيلي للتقرير الذي زود به منصور الاستخبارات الأمريكية عن نشاط الحزب الشيوعي مما تجاوزته في هذا المقال لضيق المساحة، وقال عبدالله إن سويني أرفق قائمة بالمصادر البشرية التي زودته بالمعلومات لكتابة التقرير، ثم قائمة أخرى عَرَّفت بعشرين شيوعياً أو من أعتقد مخبرو سويني أنهم شيوعيون ومنهم عبد الخالق محجوب ومحمد سعيد معروف وأحمد سليمان وقاسم أمين وطه بعشر وحسن الطاهر زروق ومصطفى السيد وعبد القادر حسن وفاطمة طالب وخالدة زاهر السادات ومحمد أمين حسين وعز الدين علي عامر وأحمد محمد خير وحسن سلامة ومحمد المرضي جبارة وعبد الرحيم الوسيلة وفتح الرحمن محمد خلف الله وجيمس تدي لاركن (جوبا) ومحمد إبراهيم نقد وعبد العزيز أبو. وأرفق سويني بالتقرير القوانين التي صدرت لمكافحة الشيوعية ونصاً مترجماً لخطاب ألقاه المرحوم محمد سعيد معروف في الأبيض عن مهام ما بعد الاتفاقية كانت قد نشرته جريدة “الصراحة.”
نواصل غداً إن شاء الله

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *