أمين حسن عمر :سنكون “مغفلين” إن لم نعمل على إضعاف الأحزاب المعادية التي تسعى لإسقاطنا

عرض وتحرير : عطاف عبد الوهاب – محمد الشناوي

كاميرا : محمد نور محكر

ــ أنتم عملتم على إضعاف الأحزاب؟

هل الشخص الذي يقوم الآخر بالعمل نيابة عنه هو شخص (مغفل) .. ومتى كانت هذه الأحزاب قوية، حتى نضعفها.. هي ضعيفة لأنها هشة في تكوينها التنظيمي والفكري .. انظروا إلى المعارضة في الخارج .. سواء في كمبالا أو في لندن، هم في انقسام دائم، فهل نحن من نقوم بتقسيمهم؟ عليكم أن تكونوا موضوعيين في طرحكم هذا.. هناك أسباب موضوعية هي التي تجعل هذه الأحزاب تنشطر وتنقسم.

ــ لماذا تصرون على إنكاركم بأنكم بريئون من إضعاف الأحزاب؟

الأحزاب تجتمع وتقوى عندما تكون روابطها الفكرية الآيدلوجية قوية وكذلك روابطها التنظيمية إضافة إلى قدر من الديمقراطية يبعث بالشعور لدى الإنسان بأن طموحه في القيادة يتحقق بطريقة ديمقراطية، لكن قادة هذه الأحزاب يعتقدون أنهم أصحاب حق تاريخي في القيادة، بحساب أنهم من أنشأوا وأنهم المناضلون، ومن ثم فإن كل إنسان صنيعة لهم هذا هو الحال ولا أريد أن أفصل أكثر من ذلك، ولكن يجوز لي القول بأن هذه الأحزاب إذا كانت معادية وتريد حربنا وإسقاطنا وقتلنا بسلاحها حينها سأكون (مغفلاً) إن لم أعمل على إضعافها، لكن لحسن الحظ نحن لسنا بحاجة إلى هذا لأن (وقيع الله ما بترفع).

ــ جلستم مع حركات ضعيفة ليس لها وزن وأتيتم بها للحوار الوطني؟

الناس لا تعرف ما معنى آلية التفاوض .. التفاوض لا يتم إلا بالتوافق مع الوسطاء وهم من يضعون تقديراً لموقف الحركات وتأثير كل منها .. الوسطاء أنفسهم لا يريدون تضييع مالهم ووقتهم في شكليات حتى يرضى هذا أو ذاك، فإذا ما اتفقنا نحن والوسطاء على أن هناك تأثيراً معقولاً سيحدث نتيجة لتوافق مع حركة معينة فسنتفاوض معها .. نعم هناك من جاءوا للسلام باتفاقات واتصالات مباشرة، وعليه أستطيع القول نحن نعلم ما هو التفاوض ومع من نتفاوض وإذا كنتم تعتقدون أن السلام سيأتي في دارفور مرة واحدة كما اندلعت الحرب مرة واحدة فهذا غير صحيح.

ــ نحن نسأل أليست هذه مجموعات ضعيفة؟

وما هي المجموعات القوية، أنا أزعم أني أعرف حركات دارفور أكثر من أي شخص آخر، أعرف بعضهم منذ أن كنا طلبة في الجامعة، يعني معرفة شخصية وليست معرفة سماعية، ثم إنني أعرفهم في ساحات التفاوض، وبدأت ملف التفاوض بصورة عامة منذ العام 1992 وبصورة خاصة مع دارفور من العام 2005، وملف دارفور كان متداخلاً مع ملف الجنوب، ولذلك يمكن أن تقولوا إنني أدرك ملف دارفور جيداً، أنا متابع لهذا الملف، وقد كان متصلاً بملف الجنوب، لأن حركة تحرير السودان أصلاً أنشأتها الحركة الشعبية، أما حركة العدل والمساواة فنشأت من بطن المؤتمر الشعبي، صحيح من بعد ذلك نشأ التنظيم مستقلاً وأصبح له مواقف قد تتفاوت وتتماهى مع الشعبي في معارضتها ولكنها تتفاوض في المواقف التفصيلية وأحياناً في التكتيكات وفي عمل مختلف وفي الأخير هي مجموعات غير مؤثرة.

ــ ولكنها كانت مؤثرة في السابق؟

صحيح، ولكنها عندما دخلت الحكم تفككت من الداخل بعد أن تولدت بعض الطموحات الذاتية لبعض المجموعات أو داخل الحركات أو بعض الأفراد، هذا بالضبط ما أدى إلى تشظيها، وكل الذين جاءوا بعد أبوجا جاءوا من حركة واحدة أو نصف حركة هي حركة مني أركوي مناوي، بعد ذلك تشظت من الداخل، وما يسمى بحركة التحرير والعدالة خرجت من رحم العدل والمساواة ومن تحرير السودان، كل هذه الحركات الآن جاءت من تلك الحركتين، لذلك نحن نتعامل بمعايير محددة نطرحها في تساؤلنا عن إلى أي درجة تؤثر في الحالة الأمنية بالبلاد، واستمرار العدائيات التي تؤثر بدورها على الاستقرار والوضع السياسي، هناك أمور كثيرة تقوم الحكومة بعمل حسابات لها وعليها تتخذ المواقف.

ــ ذهبتم مع وفد من آلية السبعة إلى تشاد في رحلة أولى ماذا فعلتم هناك؟

مجرد دعوة من الرئيس ديبي، وتشاورنا معه، وكنا نريد أن نعرف إلى أي مدى وصل في جهوده لأنه كان يقوم باتصالات مستمرة، أخبرت ديبي أن رأياً واضحاً أن أي محاورة جماعية مع هذه الحركات لن تفيد بشيء لأن كل طرف منهم يريد آن يزايد على الآخر، هم ليسوا تنظيماً واحداً حقيقياً, ما يسمى بالجبهة الثورية هو مجرد (فورم) إعلان لا يوجد فيه تنسيق سياسي حقيقي بين أطرافه وليس هنالك تنسيق عسكري، رئيس ما يسمى بالجبهة الثورية الآن لا يستطيع أن يصدر أي أمر لعضو في تلك الجبهة أو لمجموعة.

ــ في الأخير هم متفقون على إسقاط الحكومة؟

ما نفهمه نحن من التنظيم الجبهوي أو التنظيم الخاص أو حتى التيار الواحد، أنه لا بد من أن يكون الاتفاق واحداً، وهم متفقون على كل عمل من شأنه إسقاط الحكومة. هم متفقون على هذا الأمر قبل أن يجتمعوا أصلاً،

ــ ألا يشكل تحالفهم هذا ضغطاً على الحكومة؟

ماذا حدث نتيجة لتكتلهم هذا، (ما في حاجة حصلت) مجرد إعلان عن شيء يدعى بالجبهة الثورية، أنا إنسان أحب أن أقرأ الأشياء حسب الوقائع، وليس حسب الادعاءات، هل هناك تنظيم، هل يستطيع رئيس ما يسمى بالجبهة الثورية تحريك قوة مثلاً من دارفور أو من جبال النوبة، أن يقوموا بعمل سياسي أو عسكري، ولكن أن ينسقوا ضد الحكومة فهذا أمر طبيعي، هناك من هم داخل البلاد ويقومون بالتنسيق معهم لأن بينهم هدفاً مشتركاً.

ــ في الأخير هي حركات موجودة؟

هم حركات موجودة، وفي تقديري إذا كان بينهم عقلاء فالحوار معهم سيكون كحركات حسب الواقع ليسوا (جبهة) هذا مجرد شعار، أنا أتحدث معك كطرف معين، فإذا كنت حركة العدل والمساواة فأنا أتحدث معك بهذه الصفة، هل لديك رغبة في وضع كل طلباتك الواقعية على المائدة ثم نتحدث عن ما هو موضوعي وما هو غير ذلك، من حيث الضمانات والمشاركات.

ــ كيف تقرأ الجدل الكثيف حول مشاركة الحركات؟

الكل موجود في مائدة الحوار .. إن لم يكونوا هم موجودون فهناك من يتبنى مواقفهم، نحن لدينا عمل وكل ما كتب عن الحركات في الصحف لدينا عنه ملخص، أقول إن كان الأمر متعلق بالرأي فرأيهم ممثل عن طريق من يتبنوه داخل القاعة، هناك من يتبنون أفكارهم وكل أطروحاتهم دون اتفاق معهم، ما تبقى هو إلى أي درجة يكون هذا الرأي مقبولا لدى غالبية الناس والسواد الأعظم .. هذا إذا كان رأياً مؤثرًا ومقبولا لدى السواد الأعظم كما أسلفت فينبغي أن يحترم لأننا إن لم نفعل فسنعود ونحترمه لاحقاً غصباً عن أنفنا في أي وقت من الأوقات، ولكن إذا كان الرأي شاذاً ويقال فقط من باب المزايدة ومن باب استعطاف جهة معينة فهو لن يجد المقبولية الكافية التي يصبح فيها مؤثرًا في موتمر كمؤتمرات الحوار

ــ ولماذا ذهبت في المرة الثانية إلى تشاد وعدتم قبل افتتاحية الحوار بيوم واحد؟

في المره الثانية ذهبنا حتى نقابل مجموعة الحركات التي قالت إنه من ناحية مبدئية يمكنها أن تأتي، أبو القاسم إمام كان جزءاً من تحرير السودان وقائدها عبد الواحد محمد نور، وعلى الأقل من الناحية الرسمية كان هو نائبه وانشق منه بمجموعة، غالبية القادة عبد الواحد فصلهم جميعاً لأنه يعتقد أنه هو الحركة ويمكن أن يستبدل أي مجموعة أخرى ويظل هو الحركة برغم أن القادة الميدانيين لا يعترفون به كرئيس للحركة، عندما يقوم القادة السياسيون يقوم بفصلهم، نحن نعلم أن هناك عدداً مقدراً من القادة السياسيين الذين كانوا موجودين مع عبد الواحد وجاءا مع أبو القاسم، وأبو القاسم لديه بعض العلاقات والتعاطف لا يوجد أحد لديه نفوذ مباشر على القادة، النفوذ يأتي عندما يكون لديك مصدر تمويل لهم لكن إذا لم يكن هناك مصدر تمويل أين سيأتي النفوذ، ربما تكون لك علاقة حسنة معهم ويمكن أن يفوضوك أو لا يفوضوك ممكن يغيروا رأيهم طالما الأمر ليس فيه آلية تنظيمية ضابطة ولا مصلحة رابطة بين الطرفين، ولذلك نحن قدرنا أن مجيء أبو القاسم سيشكل إضافة للحركات في الحوار أفضل من أن ياتي عبد الواحد.

ـ ولماذا تعتقد ذلك؟

موقف عبد الواحد من السلام سلبي طوال الوقت هو يريد أن تحل كل القضايا ثم يأتي هو كـ(نيلسون مانديلا) ويضع النقاط على الحروف، أنا أسمع حتى من الدبلوماسيين الغربيين سخرية من هذه الطريقة التبسيطية في معالجة المسألة. الآخرون أبدوا عبارات تتقدم وتتأخر إذا كانوا راغبين في التواصل سنتواصل معهم وليس بالضرورة أن نقول إننا اتصلنا بفلان ولم نتصل بفلان، نحن بنتصل بالكثير، وكثيرون اتصلوا بنا، ولكن إذا لم نبلغ إلى نتيجة بترتّب عليها فعل فلن نتحدث عن هذا.

ــ ألا يوجد لديكم تحدٍّ أمني في دارفور الآن؟

التحدي الأمني هو الصراع القبلي، وهذا موجود بين سبع قبائل من مجمل سبعمائة قبيلة، صحيح هو مؤثر لكن من حيث أطرافه محدود، إلا أن أثره كبير، وطريقة التعاطي معه معقدة ولأنها لا تستطيع أن تتعاطى مع الصراع القبلي، كما تتعاطى مع التمرد، ولكن الخطة الرئيسية هي نزع السلاح، على الأقل نزع السلاح الثقيل، والحكومة ماضية في هذا الأمر، ولذلك لابد لها من وجود فاعل في مناطق الصراع، لا تستطيع في بلد كالسودان أن تنزع السلاح من كل انسان، ولكن يمكن أن ترخصه من جانب الإداره الأهلية، الأمور في دارفور معقدة من هذا الجانب أن هناك صراعاً قبلياً هدأ بعض الشيء، ولا أستطيع أن أجزم أن هناك معادلة جذرية عاملة الآن وينظر أن تأتي أكلها في وقت سريع، الحكومة والأطراف تجتهد الرأي حتى تتوصل إلى طريقة، فاعلة في كيفية التعامل مع الطرق الأهلية والرسمية، هذا هو التحدي الذي أدى الى نزوح بعض الجماعات ولكنه نزوح مؤقت.

ــ ماذا تعني بنزوح مؤقت؟

لأن قبيلة ما تهاجم ثم بعد شهر أو اثنين، تعود الى منطقتها وطبيعة هذه المجموعات أنها ليست لها منطقة محددة فيه مجموعات بدوية، لديها مناطق محددة تذهب إليها، النزوح الآن بدأ ينقص لسببين أولاً عودة بعض الناس إلى مناطقهم والسبب الآخر أن المواسم المطيرة الجدية جعلت الكثير منهم يعود عودة موسمية فأصبح لديهم موطن صيفي وموطن شتوي، شتاء يجلسون في المعسكرات وصيفاً، يذهبون ويرزعون، هم مطمئنون الآن أن مناطقهم آمنة خاصة بعد انفصال الجنوب.

ــ أليست لديكم خطة لعودتهم الدائمة؟

لابد من خطة ناجعة بدلاً من العودة الموسمية إلى عودة دائمة، أعتقد أن هناك خطة لذلك واتفاقاً مع الولاة بأن ينشئوا مدناً جديدة، هناك من عاش بجوار المدينة، وأصبح مدنياً وبالتالي لا يريد العودة إلى الريف، لذا لابد من اندماج اجتماعي واقتصادي في المراكز الحضرية التى تكون من حولهم، ولكن هذه المشكلة ستظل معنا بعض الوقت حتى لو توقفت الحرب تماماً، ستظل معنا آثار هذا الوضع لست سنوات في تقديري، قبل أن نقول إن الأمور أصبحت طبيعية واتجهت اتجاهات تنموية، صحيح أن الحرب نفسها لديها آثار إيجابية، ليست كل آثار الحرب سلبية، أحد آثارها أنها تخرج الناس من مناطقهم ويصبحوا متحضرين وأصبحت لديهم طموحات أكثر في تطور حياتهم، ومع أنهم أجبروا على هذا الوضع ابتداء لكنهم نتجوا لأنهم خرجوا من حياة بيئية ريفية إلى حياة مدنية وصارت لديهم طموحات ورغبات أكثر في التعليم ورغبات في أن تكون لديهم قدرات لكسب العيش أكثر مما اعتادوا عليه، وإذا هدأت الأوضاع فستعمل مصالح التنمية

ــ هل نستطيع القول إن الحرب انتهت؟

الحرب لم ولن تنتهي إلا إذا تكاملت الظروف التى تؤدي الى نهاية الحرب، هناك شبكة من الظروف تمنع إيقافها، بعضها ميداني محلي وبعضها متعلق بأسباب استمرار الجماعات التى تقاتل وقدرتها في استمرار القتال، إضافة الى تأثير موقف الحكومة من الجهة الأخرى وقدرتها في تعبئة طاقات وموارد في حرب متطاولة, وإذا لم تصفَّ المعسكرات فلن تنتهي الحرب، هناك بعض مئات في رأس الجبل، الحكومة غالباً لن تذهب لتحارب داخل جبل مرة هذا موقف لن يكون ذكياً، ولذلك الخط الآن هو التفاهم ، هم لا يستطيعون أن يصمدوا على رأس الجبل من غير تمويل. والحكومة ليست راغبة في معارك، لا توجد سيارة واحدة في شمال دارفور للتمرد، ليس هناك وجود للحركات المسلحة في دارفور ولا ينظر أن يكون لها وجود، هناك قوى قليلة بقيت من مناوي وهي موجودة في ليبيا، لن أقول لكم على أي أساس بنيت حديثي هذا، لكن أنتم أحرار في أن تقبلوه أو ترفضوه.

الصيحة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *