خالد حسن كسلا : خلافات «المتمردين» وكوافير حزب الأمة

> هل خلافات «الجبهة الثورية» الآن وفي هذا الوقت الذي يصادف مناخ انطلاق مشروع الحوار الوطني يمكن اعتبارها «ظاهرة صحية وتعبيراً عن التداول السلمي للسلطة، كما قال نائب رئيس حزب الأمة القومي فضل الله برمة ناصر، أم أنها تفقدها أي تعاطف أو سند من الشعب السوداني، وأنها بعيدة عن المبادئ التي تنادي بها تحت غطاء الثورية.. كما قال نائب رئيس حزب الأمة القومي السابق ورئيس التيار العام بالحزب الدكتور آدم موسى مادبو»؟!.
> إذن.. حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي ليس له موقف موحد ورأي واحد حول صراعات حلف الحركات المتمردة الذي دعتها واشنطن للعمل تحت قيادة واحدة، بحيث تصبح حركة متمردة واحدة.. وهدف واشنطن المعلن هو للإسراع نحو تسوية لإحلال السلام وإعادة الاستقرار.. أما هدفها غير المعلن طبعاً هو لتقوية الضغوط الميدانية على الحكومة السودانية.. ونرى أن الحكومة السودانية أهون لها ألا تتوحد الحركات تحت قيادة واحدة.. لأنها منفردة تبقى ضعيفة جداً.. لأن في «الوحدة» تبقى القوة الضاربة.
> وكان القائم بالأعمال الأمريكي بالخرطوم قبل أيام قد دعا الحركات المتمردة لتكون في جسم واحد.. أي على طريقة توحيد الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق بعد أن انشق عنها فصيلي رياك مشار ولام أكول.. وواشنطن تعلم أن توحيد الفصائل المتمردة تحت قيادة واحدة يكون في مرحلة معينة تلتمس فيها مصلحتها.. وتعقبها مرحلة تكون أسوأ من مرحلة قبل التوحيد.. وانظروا الآن إلى الجنوب في مرحلة ما بعد «التوحيد».. فهي أسوأ من مرحلة ما قبل التوحيد حينما كانت مجموعة الناصر بقيادة سلفا كير تحارب مجموعة قرنق.
> الآن خلافات الحركات المتمردة حول قيادة حلفها المسمى الجبهة الثورية.. وهو أشبه بالتجمع الوطني الديمقراطي الذي كان ينشط في أسمرا ويتزعمه رمزياً محمد عثمان الميرغني وعسكرياً جون قرنق وتنفيذياً مبارك المهدي ثم باقان أموم.. ثم تآكل بالخلافات وعاد جيش الأمة لأن الصادق لم يوفق في زعامة التجمع في مشهد كان يذكر بعودته بعد مصالحة يوم السبعات الطويلة يوم 7/7/ 1977م مع نميري.
> وذابت قوات الفتح مليشيا الحزب الاتحادي الديمقراطي بعد عودة الشريف زين العابدين الهندي وبارت بضاعة مليشيا «مجد» التابعة للحزب الشيوعي، وبقي فيها جنديان فقط «شاب وشابة» وتزوجا.. فكان أفضل أن تكون «البورة» للمليشيا الشيوعية.
> الآن خلافات وصراعات حركات الجبهة الثورية بين تجميل وتقبيح حزب الأمة القومي.. فالدكتور مادبو بذكاء سياسي ونظرة ثاقبة لرجل في هذا العمر، وقد كان عام 1968م قبل حكومة مايو وزيراً للدفاع كأنه يحث حركات دارفور على أن تضحّي بالقيادة من أجل المبادئ التي كانت دافعاً لتكوينها.. على طريقة «أسمع كلام من يبكيك لا من يضحكك».. وهو المثل السوداني المعروف القيّم.
> أما فضل الله برمة ناصر.. فهو نكاية في حكومة المؤتمر الوطني.. يذهب لتجميل عروسة عمرها مائة عام لتظهر بالزفاف والمكياج والتصبيغ بشكل جميل يغطي أثر عمرها الطويل على وجهها.
> إن فضل الله برمة الذي كان وزير دولة بالدفاع حينما كان الصادق المهدي رئيساً للوزراء ووزيراً للدفاع اذا كان لا يفهم أضرار الخلافات حول قيادة «تحالف» لحركات متمردة وليس حول قيادة حركة واحدة.. فتبقى مصيبة.. وهنا نقول إن تحرك 30 يونيو 1989م كان لابد منه حتى لا يوضع الرجل غير المناسب في الموقع الحساس.
> إن الدكتور آدم موسى مادبو صاحب نضج سياسي كامل.. وإنه هو الذي قدم «النصيحة» الغالية جداً للحركات المنضوية تحت تحالف الجبهة الثورية وهي ألا يفقدوا تعاطف وسند الشعب السوداني.. لكن فضل الله برمة يركز على «المعنويات».. ويتعامل بفهم «التوجيه المعنوي»والمعنويات في حالة التحالفات لا قيمة لها طبعاً.. التحالفات تكون من أجل القوة المادية الميدانية.
> «مالك عقار» الذي كان يقول إن له جيشاً مثلما للبشير جيش حينما كان والياً «معيناً» على النيل الأزرق ويقصد بجيشه الفرقة التاسعة التابعة للجيش الشعبي لتحرير السودان الذي يقوده سلفا كير حتى الآن لا يمكن أن يرتضي بقيادة جبريل إبراهيم للتحالف وهو يعلم هزيمة حركته النكراء في قوز دنقو.. ولن يتخيل محلل سياسي أو عسكري أن يقود أحد قادة حركات دارفور تحالفاً متمرداً يضم الفرقتين التاسعة والعاشرة التابعتين للجيش الشعبي لتحرير السودان.. اللتين يقودهما رئيس قطاع الشمال بالحركة الشعبية مالك عقار.
> وعقار لو كان يمكن أن يزهد في قيادة التحالف هذا «الجبهة الثورية» الذي تدعمه جوبا وكمبالا وإسرائيل وواشنطن، لما خسر موقعه كوالٍ للنيل الأزرق.. ولما طغى في الدمازين وحشر ونادى وقال «أنا لي جيش مثلما للبشير جيش».. ثم كان مصيره الهروب بعد أن نجا ببدنه.. طموح عقار لا يسمح بأن يكون قائده ورئيسه رئيس حركة متمردة مهزومة هزيمة نكراء.. وأمرها محسوم بالنسبة للحكومة.. لكن أمر الفرقتين التاسعة والعاشرة بالجيش الشعبي غير محسوم.
> على أي حال فإن حزب الأمة صدر منه «الكلام المبكي والكلام المضحك».. والمثل يقول «أسمع كلام الببكيك ما تسمع كلام البضحكك».. فهل ستسمع الجبهة الثورية وتقبل كلام دكتور مادبو، أم ستوهم نفسها بكلام فضل الله برمة؟!.
غداً نلتقي بإذن الله.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *