الطيب مصطفى : الجبهة الثورية والفضيحة المدوية

أرجو أن أتوقف قليلا عن كشف زيف العميل منصور خالد لأتحدث عن أمر جلل آخر .
لم أدهش البتة للخلاف والصراع المدوي الذي احتدم بين عناصر الجبهة الثورية التي غدت الآن أثراً بعد عين بعد أن انفجر الخلاف بين عناصرها حول منصب الرئيس.. ليس رئيس الجمهورية أو والي ولاية النيل الأزرق أو أي من ولايات السودان إنما منصب رئيس الكيان المسمى بالجبهة الثورية!
نعم ، لم أدهش البتة لأن السلوك الذي أفضى إلى الخلاف الأخير بين عقار وحركته الشعبية (لتحرير السودان) بقياداتها الشيطانية عرمان والحلو وغيرهما وبين جبريل إبراهيم ورفاقه في حركات دارفور المسلحة كان مما ظللنا ندندن حوله ونصرخ (ونكورك) تنبيها لشعبنا حتى لا ينخدع بأحاديث الإفك وشعارات التضليل التي ظل أولئك المتمردون ينثرونها ويسحرون بها أعين المغفلين من أتباعهم المضللين بل ويسوقونهم إلى مهاوي الموت ليصعدوا على جماجمهم لتحقيق طموحاتهم الشخصية في الزعامة والرئاسة والسيادة التي استحلوا في سبيلها هلاك الأرواح وخراب الأوطان.
لم أشمت لأنها ليست من خصال الكرام الذين أطمع أن أكون منهم لكني حمدت الله أن كشف للناس ما كنا نحذر منه حتى لا يصدقوا السامري وهو يضللهم بعجله المجعجع بخواره الكذوب بشعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان.
لا شك أن القراء الكرام أطلعوا على السجال المحتدم بقنابل اللهب اللفظي بين المعسكرين كل يؤكد أن الرئاسة قد آلت له، ولكن العجيب أن عقار المفترض أن يغادر موقعه عام 2013 حسب دستور الجبهة الثورية الذي نص على دورية الرئاسة يصر على (الكنكشة) في منصب الرئيس، والأعجب منه أن رفاقه عرمان والحلو وبقية قيادات قطاع الشمال يساندونه بدلا من أن ينتصروا للدستور ولصدقية حركتهم ولمستقبلها السياسي، وأهم من ذلك للضريبة التي ينبغي أن تدفع في سبيل الحفاظ على تماسك الجبهة الثورية التي أنشؤوها لتحقيق مشروعهم القديم(السودان الجديد).
نعم ، إن أكثر ما أدهشني أن يبلغ تعظيم الجانب الشخصي في القضية درجة توجيه أكبر ضربة قاضية لقطاع الشمال ولسيدته ومنشئته (الحركة الشعبية لتحرير السودان) وللأسس والمبادئ الكبيرة التي بنت عليها مؤسساتها ونظرياتها ومشروعها الضخم بشعاراته المدوية.
لو تحلى هؤلاء بذرة من صدقية لخجلوا من أن يدمروا مؤسسة الجبهة الثورية مهما بلغ حجم التضحية، لكن متى كانت الحركة الشعبية ومتى كان قادتها من لدن قرنق يعرفون التضحية ونكران الذات في مسيرتهم(النضالية)؟ ألم يمتط قرنق التجمع الوطني الديمقراطي بقيادة الميرغني الذي منحه الشرعية لاحتلال منطقة نفوذه (همشكوريب) وإطفاء نار القرآن الكريم حتى وصل به إلى بوابة نيفاشا ودخل قرنق إلى مائدة التفاوض وتركهم في العراء ولم يحصدوا حتى الهشيم ؟!
متى كانت الحركة الشعبية تؤمن بالديمقراطية؟ ألم تستمر حرب قرنق بعد سقوط نميري مروراً بفترة سوار الدهب وفترة الديمقراطية الأخيرة خلال عهد الصادق المهدي؟
من لا يؤدي الفريضة لن يصدقه أحد إن تحدث عن أدائه النافلة، ومن لا يتورعون عن القتل وإسالة أنهار الدماء لا يكترثون لشعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان فأي حق أعظم من الحق في الحياة؟
آلاف بل عشرات وربما مئات الآلاف قتلهم وحوش الجيش الشعبي خلال حروبهم الطويلة، من أبناء الشمال ومن أبناء الجنوب معظمهم لا يعرف أحد أسماؤهم، لكن أحد قادة الحركة الشعبية واسمه الهندي أحمد خليفة انفضح أمر اعتقاله قبل نحو عامين ومن ثم قتله في جوبا بأمر مالك عقار لأنه تجرأ واعترض على تحويل مبلغ مليون دولار تبرع به أحد المانحين الخواجات الداعمين للحركة الشعبية..تحويله لحساب مالك عقار الشخصي!
كم سلب وكم نهب وكم صرف على المركز الثقافي الذي انشأه وسماه باسمه عندما كان حاكما لولاية النيل الأزرق إبان الفترة الانتقالية – لا أعادها الله – وكم فعل أكثر من ذلك بعد وقبل ذلك وكم وكم؟
ويتحدث مالك عقار عن المهمشين!!! مالك عقار بأوداجه المنتفخة بأموال السحت يتحدث عن المهمشين! حدثوني عن واحد من أبناء هؤلاء المتمردين قاتل في الحروب التي أشعلها آباؤهم ثم حدثوني عن أين يدرس أبناؤهم ، هل في معسكرات النزوح المذل ام في العواصم المترفة؟
لم أدهش عندما حدثني المهندس سامي أمين والمهندس أبوبكر حسن عن فصل مالك عقار عام 1981 – بسبب خيانة الأمانة – من وظيفة أمين مخزن التي كان يشغلها في شركة Mowlem Africa Construct التي كانت تنشيء مشروعاً في الدمازين وكان يدير الشركة خواجة اسمه قود فري فيلبس وكان عقار قبلها يعمل معلماً بالمرحلة الابتدائية.. وربما كانت المحطة التالية لوظيفته الأخيرة الانتقال للحركة الشعبية والجيش الشعبي ليبدأ مرحلة سلب الارواح بعد سلب وسرقة الأموال!
هؤلاء هم من أبتلينا بهم ممن يقدمون أنفسهم بل لفرض أنفسهم على شعب السودان ويا ويل السودان وشعب السودان إن مكن هؤلاء من رقابه!
هل فهم القراء الكرام لماذا ظللت أحذر من هؤلاء وهل فهم الناس واجبهم لاستنقاذ انفسهم ووطنهم من المصير المظلم والهاوية السحيقة التي يسوقونهم نحوها؟!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *