عثمان ميرغني : مطلوب عشرة مليارات دولار..!!

عثمان ميرغني : مطلوب عشرة مليارات دولار..!!

يا حسرة علينا.. كل الشعوب تعمل ولديها من الأحلام ما يشغل بالها ووقتها، إلا نحن.. غارقون في جدلية الحوار.. وقطار العُمر يمضي.. والدنيا كلها حولنا تتحرك.. ونحن نتكلم.. ونتكلم.. ونتكلم.. في لا شيء..
بالله أنظروا حولنا.. لكل شعب قضيته المركزية التي يجتهد لتحقيقها.. إلا نحن، أملنا كله أن يرضى الساسة عن أنفسهم فيريحونا نحن..
تصوروا.. لو.. (لو التي تفتح عمل الشيطان).. لو كان لنا مشروع قومي عملاق نطمح في تحقيقه.. ونحتاج إلى عشرة مليارات دولار لتمويله على مدى –مثلاً- ثلاث سنوات..
حسناً؛ لدينا خمسة ملايين مغترب سوداني.. سنطلب من كل مغترب أن يحول إلى بلده ألف دولار فقط (خلال ثلاث سنوات).. هذه تعني خمسة مليارات دولار.. نصف المبلغ الذي نحتاجه لمشروعنا القومي العملاق..
حسناً.. لن نطلب من أي سوداني بالداخل دفع أي مبلغ.. فالحال يكفي عن السؤال.. لكننا نقول لكل سوداني خفض استهلاكك من الخبز والسكر والكهرباء بما يعادل 10% فقط لا غير.. من كان يأكل في اليوم عشر أرغفة فليأكل تسع.. أنظروا للفاتورة النهائية.. أكثر من خمسة مليارات خلال ثلاث سنوات..
لنفترض أن المشروع العملاق هو مشروع عظم الظهر Back Bone الذي اقترحته هنا قبل عدة أسابيع.. ولمن فاتهم الاستماع كنت اقترحت إنشاء خط سكك حديدية Back bone يمتد بين غالبية مدن السودان وأقاليمه بأحدث تكنولوجيا.. سكك حديدية تجعل من يسكن شندي كمن هو مقيم في (الجيلي).. ومن يسكن في مدني.. كأنه في سوبا شرق.. بحساب الزمن المطلوب للوصول إلى العاصمة من المدينتين..
ومثل هذا المشروع العملاق قادر على استرجاع تكاليفه في أقل من خمس سنوات.. وفوق ذلك فهو يحقق الأمن الاجتماعي والسياسي بإلغاء (الجهوية).. التي ما أنجبها إلا تباعد المسافات وانقطاع أوصال الوطن عن بعضها جغرافياً.
يستطيع شعب السودان أن يقدم أضعاف هذا المبلغ ليحقق أمانيه وطموحاته.. لكن بكل أسف.. ويا حسرة على لو كان هذا البلد الملكون دائماً.. تعترضنا مشكلتان..!!
المشكلة الأولى.. أننا وطن بلا أحلام Dreamless.. تضرسني كلمة (قفة الملاح) التي يستخدمها بعض زملائي في الإعلام للإشارة إلى حلم الشعب السوداني.
المشكلة الثانية.. يا للهول.. هي الأفدح.. (الثقة).. من يثق في من؟؟ من يثق أن عشرة مليارات دولار لو توفرت فهي ستذهب لإنشاء خط السكك الحديدية؟؟
فداحة الفوادح التي رآها الشعب السوداني في المال العام.. وكثرة (مفوضيات الفساد) التي شكلت ثم ألغيت ثم شكلت.. أنهكت كل قدرة الشعب السوداني على (الثقة).. في إدارة المال العام..
لكي نبدأ.. لنحل معضلتنا الوطنية الكبرى.. نحن في حاجة لحل المشكلتين هاتين..
مشكلة الأحلام.. ومشكلة الثقة..!!
وبكل أسف المشكلتان ليست في أجندة (الحوار الوطني)..!!.. فعلامَ يتحاورون علاما..

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *