الطاهر ساتي : نهج أعوج ..!!

الطاهر ساتي : نهج أعوج ..!!

:: منذ خمس سنوات، بشهادة منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة المشتركة لمكافحة الايدز، تشهد الجارة إثيوبيا إنخفاضاً في نسبة الإصابة بالايدز، ولذلك وضعها صندوق الأمم المتحدة للطفولة – مع 25 دولة – في قائمة الدول التي تكافح وتخفض معدل الإصابة بهذا المرض بنسبة (90%).. وبالجارة مصر، تؤكد دوائرها الصحية وتقارير الصحة العالمية بأن عدد المتعايشين مع مع فيروس الايدز لم يتجاوز (230.000 حالة)، وتصف تقارير برنامج الأمم المتحدة هذا الرقم بالقليل نسبة للكثافة السكانية بمصر ..!!
:: فالكثافة السكانية بمصر وإثيوبيا تكاد تكون متقاربة، ومقدرة بالإقتراب إلى تسعين مليون نسمة بكل دولة، أي ثلاثة أضعاف الكثافة السكانية في السودان.. ومع ذلك، نقرأ خارطة الايدز في السودان على لسان وزير الصحة، إذ كشف لصحف الأمس عن ارتفاع عدد المتعايشين مع الفيروس إلى (240.000 حالة)، ثم إكتشاف حالات جديدة مقدرة ب (22.000 حالة)..وفي شهر يوليو من العام الفائت، وبكامل التنسيق مع تقارير وزارة الصحة، قالت منظمة الصحة العالمية أن عدد المتعايشين مع الفيروس في السودان (70.000 حالة)..تأمل نسبة الزيادة لو صدقت تقارير وزارة الصحة..!!
:: فالراصد لأرقام وزارة الصحة ذات الصلة بالايدز يكتشف أن الوزارة تعقد مؤتمرا صحافيا كل عام ليتحف الناس ب (رقم فلكي).. وقبل أن يفيق الجمع من هول الرقم، يلطمهم – في العام التالي – برقم آخر، أكبر من ذاك..ونتوجس ولا نسأل : كيف ومتى وأين تم جمع تلك الأرقام الدقيقة في بلد أكثر من ثلث شعبها لايمكن الوصول إليهم حالياً؟..وكذلك لانسأل السؤال المهم جدا : إن كانت أرقام الايدز تتصاعد بتلك الضخامة كل عام، فماذا تعمل وزارة الصحة أثناء ساعات العمل الرسمية؟، و أين برنامج المكافحة فعلا و واقعا في حياة الناس وليس اسما وشعارا لاستلام الميزانية..؟؟
:: نعم، فالمكافحة الوارد ذكرها في اسم البرنامج القومي لمكافحة الايدز – ما لم تكن شعاراً فقط لاغير – يجب أن تخفض تلك الأرقام والنسب سنويا كما الحال بمصر وإثيويبا، أوتجمدها بلا زيادة او نقصان كأضعف الايمان..وليس من العدل ولا العقل أن تتناسب أرقام الداء مع أرقام الميزانية تناسبا طرديا كل عام، وكأنهم – بالميزانيات – يكافحون المرضى وليس المرض..لماذا يهدر الشعب والمنظمات العالمية الأموال – كل عام – في برنامج حكومي فاشل يعجز عن محاصرة الداء وتخفيض نسبته؟، أو هكذا تسأل العقول ما لم تكن تلك الأرقام وهمية، أي هي أرقام عالية ومراد بها فقط (ميزانية عالية)..!!
:: والمهم..تم تسجيل أول حالة إصابة بالايدز في السودان في العام 1986م، ولكن الدولة لم تعترف بهذا الداء إلا بعد ارتفاع معدل الإصابة إلي (16 حالة) في كل (1000 نسمة)، أي بنسبة (1.6)، وكان ذلك في العام 2002م..وكان يُمكن تجنب الكثير من الحالات وتوفير الكثير من الأموال لو تعاملت السلطات مع هذا المرض بالمصداقية والمسؤولية، وليس بالتهريج بغرض التمويل لا المكافحة..سُلطات تفرح وتتباهى بانشاء مراكز المتعايشين ثم تغضب وتُحرض الشيوخ والبرلمان عند توفير وتوزيع (وسائل الوقاية)، وهذا نهج لا يرجى منه غير المزيد من إرتفاع معدل الإصابة..!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *