صلاح الدين عووضة : الحوش الكبير !!

صلاح الدين عووضة : الحوش الكبير !!

*أستحضر بشدة – هذه الأيام – مصطلح (الحوش الكبير)..
‏*المصطلح الذي كان يكثر من ترديده شهيد الصحافة محمد طه..
‏*كان ذلك أيام تشجيعه لانفصال الجنوب ومعارضتنا نحن بكل ما أُوتينا من قوة ..
‏*ولكن وضح الآن أننا كنا عاطفيين أكثر مما يجب في مسألة لا تحتمل العواطف..
‏*فلا الحوش الكبير – العائلي- صار له وجود في زمان (الاستقلال الأسري) هذا..
‏*ولا الحوش الكبير- السياسي- أضحى له وجود كذلك في زمان (الاستقلال الدويلاتي)..
*فما كان يسمى الاتحاد السوفييتي- مثلاً- ما عاد (حتة واحدة) وإنما (ستين حتة) اقتباساً من طرفة المصريين..
‏*وكل (حتة من دول) هي دولة مستقلة الآن تنعم بالوحدة والأمان والاستقرار والتناغم الاجتماعي..
‏*تنعم بما تفتقر إليه بلادنا التي ما زالت (حوشاً كبيراً) حتى بعد أن انفصل الجنوب..
‏*ويبدو أن الجنوب المنفصل نفسه بحاجة إلى انفصالات أخرى جراء التنافر (الدموي) بين مكوناته السكانية..
*فما المانع أن يخضع السودان لمزيد من (الانكماشات) إلى أن يغدو في مساحة مصر أو فرنسا أو حتى إسرائيل؟..
‏*ما المانع إن كان ذلك سيجلب له ميزة الانسجام السكاني ويحقق – في الوقت ذاته – لـ(الآخرين) أحلامهم؟..
‏*ثم لا يهمه – من بعد ذلك- إن كان الآخرون هؤلاء (انسجموا) فيما بينهم أم صاروا مثل أهل الجنوب الآن..
‏*فلا يمكن لدولة – مهما عظمت مواردها- أن تتقدم وأصوات المدافع تدوي بين جنباتها..
*ونظرية الحوش الصغير قد تكون أجدى لبلادنا من مثل (حوش حاج بكري) بأطراف منطقتنا..
*فهو حوش (كبير) كان يتمسك به شيخ بكري – بشدة – رغم خلوه من مظاهر الحياة كافة..
*فلا بشر فيه ولا زرع ولا ضرع ولا ماء ولا جيران ولا أي شيء يدل على (الحركة)..
*الشيء الوحيد الذي كان (يتحرك) بداخله المتقاتلون من شباب البلدة من حين لآخر..
*كانوا يُهرعون إليه حين تصل المشاكل بين بعضهم حد البحث عن (ساحة معركة)..
*مثل ساحات المعارك – على أطراف الحوش الكبير- التي تشهد قتالاً بين (الحركات) والمركز..
*أو حتى بين قادة (الحركات) أنفسها كما يحدث الآن تكالباً على رئاسة وهمية..
*فكيف إن قُدر لهم التكالب على رئاسة (حقيقية) في مركز الحوش الكبير؟..
*فلنمنحهم – إذاً- حيشاناً يتصارعون على زعامتها كما يفعل أصحاب (الحوش الجنوبي)..
*ويكفينا نحن حوش صغير نعمل على إعماره في أجواء مفعمة بـ(السلام)..
*شريطة ألا (يهيمن عليه المؤتمر الوطني وحده!!).

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *