الطيب مصطفى : بين اللقاء التحضيري وانشقاق الجبهة الثورية

قد يظن البعض أننا شامتون بالانشقاق الذي ضرب الجبهة الثورية في اليومين الماضيين، ولو علموا حجم الآمال التي نعلقها على اللقاء التحضيري المنتظر انعقاده خلال الأيام القليلة القادمة والذي تمثل الجبهة الثورية أحد أهم فاعلياته لأعادوا النظر في اتهامنا بالشماتة.
مقالي بالأمس انصب كله على أمر واحد هو كشف ما تنطوي عليه الحركات التي يضمها جسد الجبهة الثورية من أطماع شخصية لقياداتها أفصح عنها ذلك الصراع المرير من أجل ذواتهم الفانية بالرغم من ادعاءاتهم الكاذبة أنهم يصدرون عن أهداف نبيلة يسعون من خلالها إلى خدمة (المهمشين) من بني وطنهم .
نحمد الله كثيراً أن انكشف المستور وتعرى أولئك الكذابون حتى من ورقة التوت، وانفضحوا أمام الدنيا ولن يقووا بعد اليوم على رفع عقائرهم بأحاديث الأفك والتضليل التي أرقنا حولها مداداً كثيراً ظللنا نحدث به بني وطننا منذ سنوات عن دناءة أولئك المجرمين من لوردات الحرب ومصاصي الدماء إلى أن جاءت الفضيحة الأخيرة لتقذف بأولئك (الثوريين) إلى الشارع عراة عاجزين عن مواراة أجسادهم والناس جميعا ينظرون!
على أن ما يؤرقنا بحق هو انعكاس ذلك الزلزال الذي ضرب الجبهة الثورية على العملية السياسية المتمثلة في الحوار الوطني المنقوص الذي ينعقد هذه الأيام في الخرطوم.
معلوم أن كثيرا من القوى السياسية لم تشارك في حوار العاشر من أكتوبر الماضي بسبب عدم شمولية الحوار الذي كان من المفترض أن يضم الحركات المسلحة والأحزاب الممتنعة بما فيها أحزاب تحالف القوى الوطنية وقوى الإجماع الوطني وبعض أحزاب الوحدة الوطنية المنسحبة من الحوار وأحزاب القوى الوطنية للتغيير (قوت) وقوى الإجماع الوطني وأحزاب أخرى مقاطعة من بينها حزب الأمة القومي بقيادة السيد الصادق المهدي ويتجاوز عددها جميعاً الخمسين .
معلوم أن الجبهة الثورية قبل الانشقاق الأخير كانت تضم كل الحركات المسلحة الرئيسية -الحركة الشعبية لتحرير السودان ،قطاع الشمال (عقار) وحركات دارفور [العدل والمساواة (جبريل) وحركتي تحرير السودان (مناوي وعبدالواحد )] ولذلك عكفت آلية الحوار من البداية على بذل الجهد لاستقطابهم وأبرم معهم اتفاق أديس أبابا برعاية آلية مجلس السلم الأفريقي (ثابو امبيكي)، ومع السيد الصادق المهدي بهدف إشراك الجبهة الثورية والمهدي في الحوار .
يفترض أن ينعقد خلال الأيام القادمة لقاء تحضيري في أديس ابابا برعاية أمبيكي يضم المهدي والجبهة الثورية وآلية 7+7 في الحوار الوطني بغرض إلحاق الحركات المسلحة الأعضاء في الجبهة الثورية ولا أحد يعلم انعكاس الصراع الأخير على ذلك اللقاء التحضيري ذي التأثير الهائل على نجاح حوار الداخل ذلك أن كثيراً من الأحزاب تنتظر انخراط المهدي والحركات المسلحة في الحوار حتى يلتحقوا به.
لم نستجب لنداء الحوار الذي أطلقه رئيس الجمهورية قبل ما يقرب من عامين إعترافا منه بأن الأزمة الوطنية لا تحل إلا بتراضٍ شامل بين أبناء الوطن جميعا إلا لتحقيق ذلك الهدف الكبير المتمثل في وقف الحرب وتحقيق السلام ونقل البلاد إلى مربع جديد يحتكم فيه الجميع إلى مبادي الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.
ذلك ما جعلنا ندعو إلى تأجيل انعقاد المؤتمر الأخير إلى أن ينخرط الجميع في الحوار بمن فيهم حملة السلاح حتى تتوقف الحرب ويتحقق السلام.
وذلك كذلك ما يجعلنا نشفق من مآلات اللقاء التحضيري في حال استمرار انشقاق الجبهة الثورية.
معلوم أن عبدالواحد (مستر نو) لم يكن ولن يكون جزءاً من أي اتفاق سواء تحت مظلة الجبهة الثورية أو حركات دارفور منفردة فهو بلاء وشر مستطير أبتلي به السودان منذ أن التحق بالحزب الشيوعي السوداني أيام دراسته الجامعية ثم أنشأ حركته العنصرية المسلحة بتنسيق مع قرنق الذي منحه اسم (تحرير السودان) .. لكن في حال عدم معالجة الانشقاق هل تجلس حركتا جبريل ومناوي لتفاوضا منفردتين بينما يجلس قطاع الشمال منفردا رغم أن له أجندة أخرى حول المنطقتين ربما يفاوض بها قريبا؟ هل تؤثر الأوضاع الجديدة على تاريخ انعقاد وأجندة وترتيبات اللقاء التحضيري؟ كل ذلك ستكشف عنه الأيام القادمة.
وما أردت بهذا المقال إلا إثبات أن انشقاق الجبهة الثورية في هذا التوقيت يقلقنا بدلا من أن يسعدنا رغم أن الليالي من الزمان قد تكون حبالى بالجديد الذي نسأله تعالى أن يكون خيراً وبركة وفتحاً لبلادنا الصابرة المحتسبة.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *