دعوة للمساواة في الإرث بين النساء والرجال تثير الجدل في المغرب

تسببت التوصية التي أصدرها المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب، الثلاثاء 20 أكتوبر/تشرين الأول 2015، التي دعا فيها إلى المساواة بين الرجل والمرأة في الإرث، جدلاً بين التيار الحداثي والتيار الإسلامي في المغرب.

وما أن أصدر المجلس الذي يعد هيئة استشارية رسمية، توصيته حتى بدأت التعليقات والتدوينات على الشبكات الاجتماعية، ما بين مؤيد للفكرة ورافض لها على اعتبار أنها “انتهاك للشريعة الإسلامية”.

التوصية بين القبول والرفض

الباحث السياسي المغربي عمر الشرقاوي اعتبر أنه ليس من حق المجلس الوطني لحقوق الإنسان المطالبة بالمساواة في الإرث بين الذكر والأنثى مادام لم يطالب بـ”إلغاء إمارة المؤمنين كما وردت في الفصل 41 من الدستور التي تحول للملك حماية الملة والدين، بما فيها شرع الله في الإرث، وإلغاء تصدير الدستور الذي يقر بأن المغرب دولة إسلامية”.

ومن جانبه، عبر الصحفي مصطفى الفن عن رفضه لما ذهب إليه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مؤكداً أنه “لا فرق بين تجريم التكفير والدعوة إلى المساواة بين المرأة والرجل في الإرث، فكلا التشريعين يضعف المرجعية الإسلامية للمؤسسة الملكية”.

وأردف الفن أن المسؤولين البارزين بالمجلس إدريس اليزمي ومحمد الصبار “نسيا أن الجالس على العرش، أي الملك، لا يستمد (شرعيته) من الدستور فقط، وإنما يستمدها أيضاً من البيعة”
الزمزمي: لا اجتهاد في الإرث

بعض الفقهاء حسموا موضوع تقاسم الإرث بتأكيدهم على أن الإسلام حدّد لكل من الذكر والأنثى نصيبه من الإرث.

واعتبر عبدالباري الزمزمي، رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل، أن ما ذهب إليه المجلس الوطني لحقوق الإنسان يبقى حكماً اجتهادياً فقط.

وأوضح أن الاجتهاد في المغرب “غير وارد فيما يتعلق بمسألة الإرث؛ لأن هناك نصوصاً قطعية في القرآن الكريم حددت نصيب كل طرف من الإرث”.

العسولي: لماذا تغيب اجتهادات العلماء؟

فوزية العسولي، رئيسة فيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، أكدت أن الرابطة “كانت قد طرحت هذا الموضوع للنقاش سنة 2008 من خلال مجموعة من الشكايات التي وصلتها، خاصة من الأسر التي لديها فتيات دون ذكور، وانطلاقاً من هذا الواقع طرحنا المسألة للنقاش”.

وبعد أن أشارت إلى أن هناك 35 حالة ترث فيها المرأة مثل الرجل، بينما يرث الرجل في 5 حالات فقط أكثر من المرأة، تساءلت الناشطة النسائية فوزية العسولي في حديثها لـ”هافينغتون بوست عربي”، وهي توجه خطابها لمن يربطون هذا الأمر بالعلماء، عن “السبب الذي يجعلهم لا يدلون برأي إيجابي للمساواة في الإرث، رغم وجود كل الدلائل والمتغيرات التي تطرأ على المجتمع”.

العسولي استدلت في حديثها بواقعة تعليق عمر بن الخطاب تنفيذ الحد على السارق بالرغم من وجود آية صريحة، “ولم تقم الدنيا وتقعد بسبب الخروج عن النص”، حسب تعبيرها.

وأوضحت أن مقصد الدين هو العدل، “كما أن المذهب المالكي الذي يتبعه المغاربة ينص على أنه أينما كانت هناك منفعة فهناك شرع الله”، وهو ما يبرر بحسبها خروج العلماء للافتاء في الموضوع.

طرح سابق للموضوع

وكان إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض، قد سبق قبل ما يقارب السنتين وأثار هذا الموضوع، حينما دعا هو الآخر إلى المساواة في الإرث بين الذكور والإناث، ما جعل عبدالحميد أبوالنعيم، أحد شيوخ السلفيين في المغرب، يتهم زعيم الحزب بالكفر، لتصل القضية إلى ردهات المحاكم، بعدما اعتبر التنظيم السياسي ومعه الحركة الحقوقية أن التكفير “يدخل ضمن خانة التهديد والتطرف”.

وأصدرت المحكمة بعدها حكماً بشهر سجن موقوف التنفيذ ضد الشيخ أبوالنعيم.

هافينغتون بوست

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *