صلاح الدين عووضة : هولة !!

*و(هولة) اسم لعب به اللسان النوبي بعد أن كان (خولة)..
*وحين تحكي هولة عما كانت عليه من جمال كان يؤمن على حديثها كبار السن..
*قالوا إنه لم تكن في (الأنحاء) من هي أجمل منها..
*ثم يروون كيف أنها لما ظهرت (فجأة) – من منطقة مجاورة – فُتن الرجال بحسنها..
*الصغير منهم والكبير والشيخ والعازب والمتزوج..
*وتصف هي – بتلذذ – ما بلغته غيرة النساء عليها من جنون..
*تصف كاشفةً عما تبقى من أسنانها حين تضحك..
*ولكن لم يبق لهولة ما تفاخر به – الآن – سوى اجترار الماضي..
*فهي تظل تحكي بالساعات الطوال عن قوة تأثيرها – آنذاك – بفضل حسنها..
*ثم بدأ المستمعون ينفضون من حولها جراء (التكرار) الممل..
*تماماً كما انصرف عنها المعجبون – من قبل – حين أخذ جمالها في الأفول..
*ولكنها لم تطق انصراف الناس عنها هذا..
*ورأت أن تستمد قوة دفع إضافية عبر شيء كانت تحتفظ به في (سحارتها)..
*والمستهدفون بالشيء هذا هم شريحة الشباب الذين لم يروها وهي في قمة ألقها..
*ولم يكن الشيء المدخر لليوم (الأسود) سوى صورة شمسية لها قبل نحو عشرين عاماً..
*كانت تبدو (فتية) ومقدمة شعرها الناعم تنسدل (مساير) على جانبي وجهها..
*ولم تنجح الحيلة سوى مع نفر من كبار البلدة دون صغارها..
*فقد استرجع الكبار هؤلاء ذكرى أيام خلت فُتنوا فيها بجمال هولة (الرهيب)..
*فمنهم من نظم فيها شعراً، ومنهم من سطر نثراً، ومنهم من ارتجل – كفاحاً – ما عن له..
*وعندما تزوجها شيخ حسن – الشاب الوجيه آنذاك – شهدت البلدة أحداثاً (دراماتيكية)..
*فقد مرض من مرض، وصُدم من صُدم، ولزم (خدوم) من لزم..
*وقيل إن ما جمعته خدوم هذه من مال (العرق) وقتذاك شيدت به ديوانها الأنيق..
*ولكن سرعان ما سئم الكبار (ماضي الذكريات) وشغلتهم هموم زماننا هذا..
*وزوجها حسن هذا – للعلم – كان قد هجرها ليتخذ من جزيرة صغيرة مستقراً له..
*وبقيت هولة وحدها تصارع الوحدة والوحشة والأسى..
*وعوضاً عن التسليم بالواقع نحت منحى أثار دهشة الكثيرين..
* فقد بدأت تتبرج بأدوات (أجنبية) كانت تعيب عليها الأخريات في السابق..
*أي حين كانت تتباهى بـ(أصالة) حسنها وهي تتبختر مزهوة بينهن..
*ورأى البعض ضرورة الاستعانة بطليقها (عل وعسى)..
*ولكنه ردد – ما إن رآها – عبارة واحدة..
*(هولة جنَّ !!!).

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *