كيف تدرس في أفضل جامعات العالم مجانًا؟

كيف تدرس في أفضل جامعات العالم مجانًا؟
في ظل التطور التعليمي الذي يشهده العالم حاليًا من توفر أنظمة تعليم بديلة عن نظام التعليم التقليدي، لم يعد هناك طريقٌ واحد فقط للدراسة بالجامعة التي ترغب بها، بل أصبحت هناك طريقتان يمكن للطلاب اتباعهما من أجل الفوز بتلك الفرصة. الطريق الأول يشمل السفر للدراسة بتلك الجامعات، سواء من خلال الحصول على منحة دراسية، أو عن طريق تحمّل تكاليف الدراسة.

الأمر في تلك الطريقة صعبٌ ومعقد إلى حدٍ ما، حيث يجب على الطلاب امتلاك مؤهلات امتيازية وتنافسية تجعلهم يستحقون الحصول على المنح الدراسية، أو تحمّل كلفة ما بين 40 إلى 50 ألف دولار سنويًا، بالإضافة إلى تحمل كلفة الإقامة، السفر، الانتقالات، المأكل، والمصروفات الشخصية.

على الجانب الآخر، تعد الطريقة الثانية أكثر سهولة بكثيرٍ من غيرها، فبدلًا من الانتقال والسفر للدراسة بتلك الجامعات، يمكنك أن تجلب تلك الجامعات إليك وأنت في المنزل، من خلال التعلّم عبر ما يُعرف باسم الموكس (MOOCs)، أي المسافات الإلكترونية المفتوحة وواسعة الانتشار والتي نطلق عليها مسمى الكورسات الأونلاين.

الدورات الأونلاين
الدورات الأونلاين هي مناهج تعليمية شبيهة بالمناهج التي يتم تدريسها في المدارس والجامعات، إلا أنه بدلًا من تدريسها في الصفوف والمدرجات، يتم تدريسها عبر صفوف افتراضية عن طريق الإنترنت. يتألف الكورس الأونلاين من مجموعة من المحاضرات التي يتم تقسيمها عبر عددٍ محدد من المحاضرات، بالإضافة إلى وجود بعض الاختبارات والأسئلة، وأيضًا مشاريع التخرج التي يجب إتمامها من أجل الحصول على شهادة إنهاء الكورس.

الوضع يشبه تمامًا التعليم بالجامعة، حيث تلتحق بأحد الكورسات ولنفترض أنه مقدمة في الفيزياء، ثم تقوم بدراسة بعض الموضوعات التي يقوم بشرحها أساتذة متخصصون عبر “فصول افتراضية” عن طريق الإنترنت، ثم بعد ذلك تقوم بإنهاء الواجبات المطلوبة منك وتسليمها، وحل الاختبارات الخاصة بكل محاضرة، ثم تسليم مشروع التخرج في حالة بعض الكورسات التي تتطلب هذا الأمر، لتحصل في النهاية على شهادة معتمدة بإنهائك كورساً متخصصاً بعنوان مقدمة في الفيزياء.

بعد التقدم الذي شهده العالم في مجال الكورسات الأونلاين بدءًا من عام 2012 وحتى الآن، بدأت العديد من أشهر وأفضل الجامعات العالمية بطرح وتقديم بعض المناهج الخاصة بها بشكلٍ أونلاين عن طريق تلك الكورسات التي يقوم الطلاب بدراستها مجانًا عبر الإنترنت، ثم يحصلون على شهادات إتمام بعد إنهائهم الكورس الذي التحقوا به.

على سبيل المثال، تقوم مدرسة هافارد للطب بإتاحة العديد من المناهج التي تقوم بتدريسها مجانًا عبر الإنترنت مع إمكانية الحصول على شهادة بعد إتمام الكورس، كذلك معهد MIT أصبح يمتلك موقعًا خاصًا به للكورسات الأونلاين التي يقوم بطرحها في مجالاتٍ مختلفة ومتعددة. من ناحية أخرى، بعض الجامعات لا تقوم بطرح المواد الخاصة بها عبر مواقعها الرسمية، وبدلاً من ذلك، تقوم بتقديم مناهج تعليمية خاصة بها عن طريق التعاون مع منصات الكورسات الأونلاين المختلفة مثل منصة كورسيرا، وإيدكس.

طريقة عمل تلك المنصات بسيطة للغاية، حيث تتعاقد المنصات مع جامعات ومؤسسات تعليمية من أنحاءٍ مختلفة، لتقوم تلك الجامعات بطرح مواد تعليمية عبر المنصات، يحصل الطالب بعدها على شهادة مجانية من المنصة توضح قيامه بإنهاء هذا المنهج الذي تقدمه الجامعة المختصة.

حتى الآن، منصة كورسيرا لديها 133 شريكاً متمثلاً في جامعات ومؤسسات تعليمية من 26 دولة مختلفة، جميعها تحظى بتقييم أكاديمي وتعليمي مرموق. أما منصة إيدكس فلديها 83 شريكاً متمثلاً في جامعات ومؤسسات تعليمية عالية الجودة مثل هارفارد، MIT، ميكروسوفت، IEEE، وغيرها من المؤسسات المرموقة.

مجالات الدراسة
ومن المميّزات التي ساهمت في انتشار ثقافة الموكس حول العالم، هو التنوع الذي تتمتع به تلك الكورسات، حيث يمكن للطلاب دراسة جميع ما يحلمون به عبر الإنترنت بشكلٍ مجاني. سواءٌ أكنت ترغب في دراسة الفلك، الطب، الرسم، الموسيقى، الإنسانيات، التعليم… أو أي مجال آخر، كل ما عليك فعله فقط، هو الدخول إلى منصات الكورسات الأونلاين، ثم البحث عمّا تريد تعلّمه، والبدء في الاستمتاع بالدروس التي يقدمها لك أفضل المتخصصين حول العالم دون أي مقابل.

وفقًا لإحصائيات عام 2014، قامت أكثر من 400 جامعة بتقديم 2400 كورس أونلاين، أما هذا العام فقد ازدادت الأرقام بشكلٍ ملحوظ، حيث يقدم موقع كورسيرا منفردًا 1452 كورساً، بينما يقدم موقع إيدكس 698 كورساً أونلاين.

أما عن عدد الطلاب لعام 2015، فقد وصل على موقع كورسيرا إلى أكثر من 14.7 مليون طالب، ما يجعلها الجامعة الأكبر في العالم، بينما وصل العدد لدى إيدكس إلى 5 ملايين طالب، ويوداستي إلى 4 ملايين طالب جميعهم يقومون بتعلّم المجالات المختلفة.

أما التخصصات المتاحة للدراسة، فتشمل مجالات: “الإنسانيات، الرياضيات، العلوم الاجتماعية، الفن والتصميم والموسيقى، الهندسة، البرمجة وعلوم الحاسب، الإدارة والأعمال، العلوم، الصحة والطب، والتعليم والتدريب”.

العربي الجديد

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *