الطاهر ساتي : حللوهم..سريعاً

الطاهر ساتي : حللوهم..سريعاً

:: بمحلية جبل أولياء، يسرق أحدهم أثاثات منزلية قيمتها (15.000 جنيه)، فتحكم عليه المحكمة بالسجن لمدة عام..ولكن المتهم يستأنف الحكم لمحكمة الإستئناف، وهذه تؤيد الحكم أيضاً.. لم يقبل المدان الحكم، وطعن في المحكمة العليا، فألغت المحكمة العليا عقوبة السجن وحكمت عليه بقطع اليد اليمنى من (مفصل الكف)..وقالت المحكمة العليا – في حيثيات الإدانة والعقاب – أن الجريمة حدية وتجاوز المال المسروق حد النصاب.. هكذا الخبر بتيار الأمس..لم تتجاوز قيمة المسروقات هذا المدان بالفئة القديمة ( 15 مليون جنيه)..!!
:: وبالتغيير، إحدى صحف الأمس أيضاً، يقول خبرها الرئيسي أن لجنة أمنية شرعت في تقصي الحقائق حول مخالفات مالية ارتكبها مدير مكتب المدير السابق لإدارة الجمارك.. وكان قد تمت إحالتهما – المدير ومدير مكتبه – للمعاش في الأسبوع الفائت..وأن حجم التجاوزات المالية التي تم حصرها حسب التقارير الأولية بمكتب مدير مكتب مدير عام الجمارك مقدر ب (85.000.000 جنيه)، ولاتزال لجنة التحقيق تواصل حصر المخالفات، هكذا الخبر المحزن بالتغيير.. فالمبلغ المذكور بالفئة القديمة (85 مليار جنيه)..!!
:: قد يستأنف ذاك المواطن المدان بجبل أولياء حكم قطع اليد لمرحلة المراجعة أو للمحكمة الدستورية، لتخفيف الحكم أو لمراجعة القضية كلها، فكل هذا مشروع في مسار تحقيق العدالة، و قد لا يستأنف الحكم فتقطع المحكمة يده من مفصل الكف.. هكذا مصير هذا المواطن المدان بسرقة أثاثات منزلية لاتتجاوز قيمتها ( 15 مليون) ، وليس هناك خيار ثالث في قضيته وجريمته..ولكن ما مصير المسؤولين في القضية التي لخصتها التغيير بالأرقام والأسماء والعناوين والمبلغ المقدر ب ( 85 مليار)، أي بكامل التفاصيل التي تؤكد قوة المصدر حسب قواعد المهنة؟.. ما مصير هذه القضية ؟؟
:: إستعنت بأحد من ذوي الخيال الواسع، ليتهكن بمصير ومسار القضية المسماة بقضية مكتب مدير الجمارك، فقال ترقب ما يلي .. قد تصدر وزارة العدل – كالعهد بها دائما في مثل هذه القضايا – قرارا بتشكيل لجنة تحقيق، لتكون اللجنة الثانية مع اللجنة الأمنية الحالية المسماة في خبر التغيير.. ثم يخرج أحد نواب البرلمان إلى الصحف طالباً إستدعاء وزير المالية للتحقيق حول هذه المخالفات الكبيرة.. وفي ذات اليوم، بصحيفة أخرى، يصرح رئيس احدى لجان البرلمان لصحيفة أخرى مؤكدا بأن البرلمان سوف يستدعي وزير الداخلية .. وبهذا ينتظر الشعب والصحافة – أياماُ أو أعواما – مثول وزيرين أمام البرلمان ثم إكتمال مهام لجنتي التحقيق ..!!
:: وبعد ثلاث أو أربع سنوات إن شاء الله، سوف يتم تشكيل وزاري جديد ليصدر وزير العدل الجديد قرارا بتشكيل لجنة تحقيق أخرى حول قضية مكتب مدير الجمارك.. ومع القرار بيان ثوري يؤكد حرص الحكومة على الإصلاح و مكافحة الفساد في هذه المرحلة .. ولكن عندما تجتمع لجنة التحقيق الثالثة التي شكلها الوزير الجديد، سوف تتفاجأ بأن لجنة التحقيق الثانية التي شكلها الوزير السابق (حسمت القضية)، قبل عام و ستة أشهر، بالتحلل حسب قانون الثراء الحرام .. هكذا تكهن صديقي مستلهما التجارب الفائتة ..وعليه، إختصاراً للزمن (حللوهم)، عاجلاً غير آجل ..!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *