خالد حسن كسلا : قرار «إف. إيه. تي. إف» و «الحشاش يملأ شبكته»

> لو كان سبب «إزالة اسم السودان من قائمة القصور في مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب» هو استيفاء السودان جميع مطلوبات المكافحة.. فإن الخطوة القادمة التي ينبغي أن تخطوها مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) التي رفعت اسمه من قائمة «قائمة القصور» هي أن تشهد له أمام الادارة الأمريكية بأنه يستحق رفع اسمه من قائمة العقوبات الأمريكية الاقتصادية.
> وهذا القرار الصادر عن هذه المجموعة الدولية لا ينبغي أيضاً أن تنظر اليه الحكومة السودانية بأنه كسب إعلامي دون أن تستثمره على الصعيد الدبلوماسي. فالمهمة هنا عند الحكومة هي مهمة وزير الخارجية بروفيسور ابراهيم غندور.. فقد تهيأت له رحلة أخرى إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد ازالة اسم السودان من قائمة «القصور» في مكافحة غسل الأموال.. ليطالب برفع اسمه من قائمة العقوبات.
> فسفر وزير الخارجية إلى أديس أبابا أو الى جوهانسبيرج لصالح شؤون داخلية أمنية وسياسية لا معنى له.. لأن كرة حل المشكلة السودانية برمتها في ملعب واشنطن.. وليس أديس أبابا أو جوهانسبيج. فلتكن زيارات العواصم الافريقية في اطار التعاون الاقليمي لكنها لن تخدم للسودان قضية أمنية أو اقتصادية. ولو كان السودان مقصّراً بالأمس في مكافحة غسل الأموال.. لم يكن طبعاً ممولاً لعمليات ارهابية كما فعلت واشنطن في العراق حينما دعمت حكومة بغداد لتقوم بتأسيس «فرق الموت» التي تستهدف العلماء والخبراء السنيين هناك من فيزيائيين وكيميائيين وبيولوجيين.. وكل هذا لصالح حماية المشروع الصهيوني بالدرجة الأولى.
> ولو كان المقصود بتمويل الارهاب هو ايواء المهندس اسامة بن لادن في وقت سابق، فإن بن لادن كان من أكبر اثرياء العالم، وهو الذي كان يموّل المشروعات الاستثمارية من حر ماله ولا يحتاج الى ميزانية دولة من الدول كما يحتاج المشروع الصهيوني الذي ينفذ من أموال دافع الضرائب الأمريكي. والسودان ممثلاً في البنك المركزي حينما ينجح في بناء نظام فعّال لمكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب.. فإن هذا يعتبر شهادة براءة مما ألصقته به واشنطن من قبل وبنت عليه قرار العقوبات الاقتصادية عام 1997م.. لكن نعلم أن الاتهامات الأمريكية والتجريم الأمريكي قد وجد أجواءً أساسية بالبلاد غير سليمة سببها بروز حسن الترابي بحماقاته وشطحاته على المسرح السياسي. وكان لا بد أن يدفع السودان بهذا «البروز» ثمناً باهظاً لم يتمكن من معالجته تماماً حتى بقرارات الرابع من رمضان المجيد في عام 1999م. لكن اضافة الى قرارات الرابع نجد جهود البنك المركزي التي أثمرت هذا القرار الدولي.. قرار مجموعة العمل المالي الدولية بإزالة اسم السودان من قائمة القصور في مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال.
> البنك المركزي السوداني يبقى مؤسسة من مؤسسات الدولة المهمة جداً وليس منظمة مدنية.. وهذا يعني أن جهوده هي جهود الدولة.. وهذا يعني أن السودان أثبت أنه بريء كل البراءة من التهم التي بنت عليها واشنطن قرار العقوبات الاقتصادية دون محاكمة دولية عادلة. والعالم الذي تنفرد فيه واشنطن بالهيمنة بفضل قوتها وترسانتها العسكرية لا يمكن أن تتوفر فيه محاكمة دولية عادلة سواء في محكمة اقتصادية دولية أو محكمة جنائية دولية، خاصة اذا لم تكن هي عضواً فيها وليست معترفة بها.
> ومجموعة العمل المالي الدولية اذا كانت هي المسؤولة عن متابعة التزام الدول في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتصنيف الدول الى مجموعات حسب درجة التزامها بالمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب، اذا كانت هذه هي مسؤوليتها.. فما الجهة المسؤولة عن تقويم الاتهامات الأمريكية بالإرهاب التي تبني عليها واشنطن قرارات العقوبات من جانبها بالاعداد بقوتها العسكرية الضاربة؟!
> السودان رغم عدوان واشنطن عليه منذ الفترة الديمقراطية الثالثة.. بل منذ آخر عهد نميري في مرحلة مايو الأخيرة مرحلة تطبيق الشريعة الاسلامية التي ألقت بظلال ايجابية على الاقتصاد والأخلاق واحترام العقيدة الإسلامية.. رغم عدوان واشنطن منذ زمن سحيق وليس منذ بداية عهد البشير فقط، قد تفوق أمنياً وسياسياً على دول كثيرة صديقة لواشنطن.. وكثير منها قد انهار أمنياً وسياسياً مثل افغانستان بعد طالبان والعراق بعد صدام التي اصبحت فيها الآن ثلاث دول هي العراق وكردستان والدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش».. ومثل جنوب السودان بعد اتفاقية السلام الشامل التي تحولت هناك بعد الانفصال ورغم الصداقة الأمريكية والصهيونية المميزة الى «دمار شامل».
> كل هذه المعلومات يجب أن توصلها الى كل العالم سفارات السودان بالخارج بترتيب من الملاحق الإعلامية حتى نسمع لهم رَكَزاً»، بدلاً مما نسمعه حولهم من جمود وركود في عملهم المنوط بهم. وهل تعلمون أن العائد العالي للسياحة في مصر جزء عظيم منه يتم بجهود الملاحق في سفاراتها في الخارج؟! حتى الحضارة النوبية السودانية الموجودة داخل الخريطة المصرية يسوق لها باعتبارها حضارة مصرية بيضاء مع أنها حضارة نوبية سمراء. إذن أمام الحكومة السودانية وعبر سفارة السودان في واشنطن ومن خلال كل أعضاء البعثة الدبلوماسية، أن تسوق جيداً لقرار مجموعة العمل المالي الدولية لإثبات براءة السودان مما بني عليه قرار العقوبات الاقتصادية عام 1997م، وهذه مهمة تحتاج لذكاء خارق لاختراق استمرار تنفيذ القرار الجائر طبعاً و «الحشاش يملأ شبكته».
غداً نلتقي بإذن الله.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *