الطيب مصطفى : منصور خالد .. مرة أخرى

الطيب مصطفى : منصور خالد .. مرة أخرى

في مقال الأمس أوردت قصة بخيتة الطوباوية التي كتب عنها منصور خالد والتي كانت قد ارتدت عن الإسلام واعتنقت المسيحية، والتي استشاط منصور خالد غضباً لأن السودان دولة وشعباً لم يحتف بالتكريم الذي نالته من الكنيسة عندما خلعت عليها لقب (قديسة)، وقال في حمأة الغضب لتلك المرأة إن (مشكلة بخيتة أنها لم تكن فقط في الوطن الخطأ ولكنها أيضا كانت على الدين الخطأ)، وكذلك أوردت الإهداء الذي منحه منصور خالد في مقدمة كتابه لرجلين مرتدين عن الإسلام أحدهما تحول إلى المسيحية بعد أن كان من رجال القرآن.
عداء منصور خالد للإسلام قديم تجلى في كتاباته وأقواله الموثقة، ومعلوم حجم الصدمة التي أصابت الناس في ثمانينات القرن الماضي بُعيد انضمامه إلى قرنق وحركته الشعبية (لتحرير السودان) حين فجأهم منصور خالد وفجعهم بتلك المقولة الصادمة التي أبرزتها بعض الصحف في مانشيتات مدوية: (آن للسودان أن يحكمه غير عربي وغير مسلم).
لست معنيا كثيراً بأن يحكم السودان عربي، لكن أليس مدهشا بحق أن يحث منصور الأغلبية المسلمة على الإذعان لحكم الأقلية رغم هرطقته حول الديمقراطية التي ظل يشن الحرب عليها فعلاً لا قولاً من خلال انحيازه للعسكر طوال حياته من لدن الرئيس نميري ثم قرنق الذي ظل مسبحاً بحمده حتى خلال فترات الحكم الديمقراطي بعد ثورة رجب/ ابريل 1985 ومناصبا السيد الصادق المهدي عداءً سافراً؟.
عجبت أن الأستاذ نبيل أديب الذي ينشط في السعي لتكريم منصور خالد أنكر خلال حواره مع الصحافية لينا يعقوب أن يكون منصور خالد قد قال إن الإسلام هو الدين الخطأ، وأرجو من نبيل أن يراجع ما كتبه منصور حول (القديسة) المرتدة عن الإسلام بخيتة في كتابه : (السودان أهوال الحرب وآفاق السلام .. قصة بلدين).
الأخ نبيل أديب الذي أشهد له بالأدب الجم رفع منصوراً مكاناً علياً حين قال عنه إنه أحد أكبر ثلاثة مفكرين في تاريخ السودان، وقد قلت إنني أتفهم أن يرى في منصور كل تلك العظمة ولا يرى فيه (الملك العريان) المكشوف أمامنا ظاهراً وباطناً لأن عين الرضا التي يرمقه بها ، ربما بسبب انحيازه لدين نبيل النصراني ، لا ترى فيه عيباً سيما وهو يقول عن منصور (إن مواقفه دائما كانت في صف الحريات). ولست أدري أي حريات تلك التي وقف منصور بجانبها وهو الذي ساند قرنق بدمويته ووحشيته حتى يوم مصرعه منحازاً له ضد الدولة السودانية في كل عهودها منذ أن بدأ تمرده اللعين وضد القوات المسلحة السودانية، هذا بالإضافة إلى استوزاره أكثر من مرة وفي أكثر من موقع في حكومة مايو العسكرية خلال أشد سنواتها بطشاً وتنكيلاً بالمعارضة، ولا يشفع للرجل قول نبيل أديب إنه (لم يحمل مسدساً ولا يملكه)، فالطغاة لا يحملون مسدساً في أيديهم إنما يقودون ويوجهون حملة السلاح الذين يقتلون ويدمرون ويخربون، وأعجبني اعتراف نبيل بعد ذلك عندما قال : (يؤخذ على منصور مثلا أنه تعامل مع طغاة) ويكفيني منه هذه الشهادة.
العجب العجاب أن نبيلا قال عن منصور إن كتبه أسهمت في الإنتفاضة، وقد أدهشني هذا القول ذلك أن جل شباب الإنتفاضة لم يسمعوا بمنصور خالد.
على كل حال فإن من حق لجنة التكريم أن تقول ما تشاء بما في ذلك الزعم بأن منصوراً (اسهم بقدر كبير في التبصير بقضايا البلاد وأجزل العطاء الثر في ساحات الفكر والدبلوماسية والسياسة والتربية) ومن حقنا أن نقول إن جل هذا الكلام عار من الصحة، فالرجل أساء لدين هذه البلاد ولشعبها ولتاريخها ولتراثها ولقياداتها التاريخية مما يحتاج إلى عدد من المقالات للتدليل عليه، وأهم من ذلك أن الرجل أمسك بمعوله تدميراً لثوابت الأمة ويكفي أنه طعن في دين الله وفي القرآن الكريم وطالب بهدم السنة النبوية (وبتهشيم كتب الحديث كما هشمها أبو الفضل الرضا في (الكافي).
للأسف فإن الرجل لا يختار في انتقاءاته من الأدب العربي إلا التافه من أقوال الشعراء، وليته لو استشهد بأشعار أبي نواس بعد أن تاب وآب وطلب العفو من رب غفور على فحشه وموبقاته، لكن كيف يفعل الرجل ذلك وهو المتلذذ بأفحش ما قال أبو نواس مما لا يمكن أن أورده هنا احتراما لمشاعر القراء.
أما عمالة منصور خالد التي كشفت عنها الاستخبارات الأمريكية بعد أن رفع الحظر عنها بفعل القيد الزمني فإنه مما كتبنا عنه في مقال سابق وأوردنا بعض ما وشى به للجاسوس الأمريكي، وكشفت تلك الفضيحة أن منصوراً بدأ سلوكه القذر في دروب العمالة وهو لا يزال طالبا في كلية الخرطوم الجامعية.
سلسلة من المخازي متصلة سوّدت تاريخه كله وكان ينبغي أن يحاكم بها ولكن!.
لم أحاكم منصور خالد بسلوكه الذي لم يجعله يلتزم بصلاة أو صيام أو زكاة أو حج، كما لم أحاكمه بموبقاته التي ظل يجاهر بها، إنما حاكمته بما كتب من غثاء ظل يسعى به لهدم عرى الإسلام، وما كنت لأكتب ما كتبت هذه الأيام إلا لأني لا أرى الرجل جديراً بالتكريم الذي يسعى بعض الإخوة إلى تنظيمه له.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *