الطاهر ساتي : فوضى أخرى ..!!

:: يا عالم، لقد سئمنا التكرار..في دنيا الإستثمار، قانون النافذة الواحدة هو أفضل وأحدث النُظم الإدارية المتبعة (عالمياً)..وهذا ما تعمل به كل بلاد الدنيا الراغبة في إستثمار مواردها كما يجب..والهدف من قانون النافذة الواحدة هو إختصار الوقت والجهد، وتسهيل الإجراءت لرجال المال والأعمال ..وكما تعلمون، أغلى ما لرجال المال و الأعمال هي ليست فقط أموالهم، بل أوقاتهم أيضاً..وقانون النافذة الواحدة لتوفير أوقاتهم (الغالية جداً)..!!
:: ويا عالم، لقد سئمنا التكرار أيضاً..هناك شئ مهم في دنيا الإستثمار اسمه الخارطة الإستثمارية..فالسلطة المركزية المسؤولة عن الإستثمار، بالتنسيق مع الولايات والمحليات وأهلها، هي التي تعد وتطبع وتوزع وتنشر هذه الخارطة الإستثمارية للمستثمرين، ليختاروا ما يناسبهم..ولا تُعد الخارطة الإستثمارية إلا بعد إجراء الدراسات على التربة والمناخ وكل عوامل الطبيعة، وبعد تأكيد خلو الأرض من الموانع، وكذلك بعد مدها بالخدمات والطرق ..!!
:: تلك أبجديات الإستثمار يا عالم، ولقد سئمنا من تكرارها، ولو عملت بها الدولة لما كان الحال كما يلي نصاً..أبوزامل للإنتاج الزراعي والحيواني، إحدى شركات القطاع الخاص، وصاحبها – زول ساكت – من غمار الناس.. صدق صاحب أبو زامل الاعلام والشعارات، وتقدم بشركته طالباً قطعة أرض في المليون ميل مربع (ناقص الجنوب)، ليزرعها في إطار شعار تشجيع الانتاج..وبعد نصف عام من الإجراءات، أشاروا إليه بقطعة أرض شمال أمدرمان، فدرس تربتها وفحصها ووجدها صالحة للزراعة، فدفع رسومها بغرض الإستلام ..!!
:: ولكن لم يستلم تلك القطعة، فالمساحة سلمته قطعة أخرى غير تلك التي فحص تربتها حسب توجيهاتهم..مُكرهاً وكسباً للزمن، استلم الموقع البديل، ومساحته (100 فدان).. وما أن شرع في تسويتها، ظهرالفوج الأول بالمعاول والعصى و إدعوا ملكيتهم للأرض، فعاد الى وزارة الزراعة بالخرطوم شاكياً، وكان لسان حالها ( اتصرف معاهم)، فدفع لهم ما أسموه بالتعويض..ثم الفوج الثاني، والثالث و الرابع .. والعمدة شخصياً.. وكلهم يحملون العصى والفؤوس .. فعوضهم جميعاً..!!
:: ثم شرع في حفر الآبار في هذا الموقع البديل.. تهدمت البئر الأولى قبل أن تكتمل عمليات حفرها.. وكذلك الثانية.. ثم الثالثة.. و درس الظاهرة وتربتها، لتكون نتائج الفحص ( عدم تماسك التربة)، وبحاجة الى معالجة هندسية تزيد تكاليف الحفر بنسبة (100%).. باختصار إنها منطقة هدام..(شربت المقلب)، هكذا لسان حال أبو زامل ..أهدر ماله في دراسة تربة أرض، ثم سلموه أرضا غير تلك الأرض، ليجدها منطقة هدام و أهالي .. ومضى العام وهو بين السلطات بحثاً عن أمواله أو البديل .. !!
:: هذا حال مستثمر سوداني.. ولهذا ليس بمدهش أن يبلغ حجم الإستثمار السوداني باثيوبيا (2,4 مليار دولار)، كما تشير التقارير، ويتم تصنيف السودان كثاني أكبر إستثمار أجنبي باثيوبيا، آي بعد الصين مباشرة.. وهنا يتحدثون عن جذب الاستثمار الأجنبي إلى السودان عبر المسمى قبل عام بالبرنامج الخماسي..فالبرنامج الخماسي يكاد أن يطرد أبو زامل – وغيره كثر – إلى إثيوبيا.. نقترح تجريب البرنامج السداسي .. أو السباعي .. أو أياً كان، مطلوب فوضى أخرى ..!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *