خالد حسن كسلا : استفتاء دارفور هل تذكرون جيمس طمبرة؟!

> كان تضمين الاستفتاء الإداري لإقليم دارفور في الاتفاقيتين «أبوجا 6002» و«الدوحة 1102» لسهولة الوصول إلى اتفاق سريع رغم أن الأطراف التي وقعت مع الحكومة الاتفاقيتين لم تكن كلها أطراف الصراع. والاستفتاء حول خيارين بشأن إقليم دارفور فإما أن يكون «ولاية واحدة» مساحتها أكبر من مساحة فرنسا التي كانت قد طمعت ذات يوم في احتلاله واستعماره.. وإما أن يستمر بخمس ولايات كما هو الآن.
> لقد كان إقليم دارفور بعد «الاتفاقيتين» اللتين تضمنتا الاستفتاء ثلاث ولايات.. فجاءت زيادة ولايتين خصماً على ولايتي غرب وجنوب دارفور بعد التوقيع على الاتفاقيتين.. وكأنما المراد بذلك رسالة تقول بأن إقليم دارفور لا يمكن أن يكون «ولاية واحدة» بحكومة إقليمية واحدة مثلما كان قبل 03 يونيو 9891م.
> زيادة الولايات تفيد بأن وضع قبائل دارفور كلها العربية وغير العربية تحت سلطة محلية واحدة أمر متعذِّر.. وهذا يكشف بقوة نتيجة الاستفتاء الذي سينطلق في أبريل من العام القادم بإذن الله.
> لكن الأطراف التي وقعت مع الحكومة الاتفاقيتين في أبوجا عام 6002م والدوحة عام 1102م يبدو أنها تريد بعد الاستفتاء أن تحظى بمحاصصة عظيمة مشابهة للمحاصصة التي وجدتها الحركة الشعبية بجنوب السودان.
> وبمناسبة جنوب السودان فإن مسألة وحدة الإقليم وتقسيم الإقليم هناك كانت بصورة عكسية لقضية إدارة إقليم دارفور الآن.
> بعد التوقيع على اتفاقية أديس أبابا 2791م كان جنوب السودان إقليماً واحداً عاصمته في محافظة الاستوائيين في مدينة جوبا. لكن هؤلاء الاستوائيون رفضوا الاستمرار في إقليم واحد مع الدينكا والنوير رغم أن عاصمة الإقليم في مناطقهم وفي حاضرتهم «جوبا». وكان يمكن أن يكون تقسيم الجنوب آنذاك إلى إقليمين فقط بدلاً من ثلاثة بالاستفتاء الذي أجري من أجل ذلك إذا كانت نتيجته التقسيم وكان يكفي القبائل النيلية التي رفض الاستوائيون التعايش معها إقليم واحد. والآن هل بنفس هذه الفكرة يمكن أن يكون تقسيم دارفور إلى إقليمين أو ولايتين حلاً وسطاً؟! المشكلة المختلفة في دارفور عن مشكلة جنوب السودان في ثمانينيات القرن الماضي هي أن كل من رفعوا السلاح هناك يمثلون أقلية.. فالأغلبية صراعاتها القبلية أدهى وأمر من اعتداءات التمرد.
> لم يلاحظ الكثير من الناس التركيبة القبلية لدارفور بدقة شديدة.. ولا يمكن أن يكون رفع السلاح أقوى وأكبر من السكان الذين يشكلون أغلبية ويرفضون فكرة الإقليم الواحد خوفاً من أن يقود حكومته من لا يمثلون هناك الأغلبية السكانية.
> لكن من ناحية أخرى نرى أنه ليس كل الحركات المسلحة تؤيد فكرة استفتاء في الإقليم.. فالحركات التي ما زالت تحارب ولم توقع على الاتفاقيتين ترى أن أمر الاستفتاء لا يعنيها في شيء.
> حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل مثلاً لم توقع على أي من الاتفاقيتين.. فهل يكون منطق الحكومة هو أن الاستفتاء مطروح لشعب دارفور كله وليس للحركات المسلحة التي وقعت فقط؟!
> ومنسوبو حركة العدالة والمساواة هذي يمكن أن يدلوا بدلوهم في مسألة خياري الاستفتاء.. فهل هم مع الإقليم الواحد أم الولايات الخمس أم مع اقتراحنا هنا وهو «الإقليمين أو الولايتين»؟!.
> اقتراحنا لا علاقة له بعملية الاستفتاء المنصوص عليها في الاتفاقيتين لكنا نراه هو الأنسب حسب قراءتنا للواقع السكاني والقبلي لدارفور. وكذلك هناك من يقول بأن ما جاء في اتفاق «أبوجا» بشأن الاستفتاء ما عاد يصلح كمرجعية لأن الاتفاق انتهى باستئناف الحرب من جانب طرف من أطرافه. وطبعاً هذا كلام غير مقبول لأن اتفاقية أبوجا لم توقع عليها حركة مناوي وحدها.. واستئناف مناوي للتمرد لا يعني بأي حال حرمان شعب دارفور من ممارسة عملية ديمقراطية.
> طبعاً الاستفتاء كان مفترض أن يكون بخياري الإقليم الواحد أو الولايات الثلاث قبل زيادتها.. لكنها أصبحت خمس.. وكلها تحمل اسم دارفور.. واسم دارفور كان يمكن أن تحمله واحدة منهم هي التي فيها ثقل قبيلة الفور العريقة وزعامتهم الأهلية.
> فحتى دار مساليت في ولاية اسمها غرب دارفور ولذلك ملف دارفور المحلي يحتاج لنظر أكثر من ملف علاقتها بالمركز.
> ثم لماذا يبقى الاستفتاء بين القبول والرفض؟! هو استفتاء مثل استفتاء جنوب السودان الإداري في بداية عقد الثمانينيات من القرن الماضي حول وحدة الإقليم أو تقسيمه ليكون للاستوائيين إقليمهم لوحدهم؟!
> القبول والرفض ينبغي أن يكون في نتائج الاستفتاء.. أي أن يكون للإقليم الواحد أو الولايات الخمس. لكن الاستفتاء في حد ذاته عملية حضارية ديمقراطية تعالج مشكلة قائمة.
> وفي الثمانينيات لو لم يسمح نميري بإجراء استفتاء حول إدارة الإقليم الجنوبي لاستأنف الاستوائيون التمرد بقيادة جيمس طمبرة.. لكن حينما كسب الاستوائيون نتيجة الاستفتاء حول إدارة الإقليم وتم تقسيمه إلى ثلاثة استفادت القوى الأجنبية من نتيجة الاستفتاء وحرضت قرنق ابن القبيلة التي خسرت الاستفتاء على استئناف التمرد.
غداً نلتقي بإذن الله.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *