الصادق الرزيقي : عضة الدبيب ومجر الحبل..!

> بعض نواب ولايات دارفور وكثير من السودانيين، أشفقوا من حديث رئيس الجمهورية الأخير أمام البرلمان حول قيام استفتاء دارفور في أبريل المقبل، ووضع الجميع أيدهم لما تثيره كلمة «الاستفتاء» من حساسية بالغة، تصل إلى حد الخوف، إذ تذكرهم باستفتاء تقرير المصير بالنسبة لجنوب السودان والذي قاد لانفصال ذاك الجزء من البلاد، وقيام دولة جديدة ذهبت بالبترول أهم مورد للدولة السودانية حينئذ ولم تبقَ إلا الذكريات..
> لكن استفتاء دارفور الوارد في وثيقة الدوحة، ليس حول تقرير مصير أو يحزنون، إنما لحسم الجدل الدائر منذ فترة طويلة، هل تعود دارفور إقليماً موحداً أو تظل على وضعها الحالي خمس ولايات؟، وهذا الاستحقاق الوارد في وثيقة الدوحة لم يتبقَ غيره في الاتفاقية التي أبرمت مع حركة التحرير والعدالة وانضمت له حركات أخرى، فليس فيه ما يثير(الاستفتافوب) التي يعاني منها عدد كبير من السودانيين الحادبين على ترابهم الوطني، والحريصين على ألا ينفصل أو يقتطع أي جزء من بلادهم مرة أخرى..
> وظلت الفكرة التي تتحدث عن أن السودان مرشح للانقسام والتمزق والتبعيض إلى خمس دويلات، فكرة متداولة منذ الثمانينيات لدى النخب السياسية، وأعطيت أهمية بالغة عقب انفصال جنوب السودان واستعار أزمة دارفور والصراع في المنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق ولم تخل الأدبيات السياسية وأحاديث القيادات الحزبية والخبراء الإستراتيجيون من نقاشات حول وجود هذا المخطط التقسيمي للبلاد إلى دويلات خمس أكبر جزء منها هو دارفور التي تساوي مساحتها مساحة فرنسا..
> وأذكر هنا أنه في العام 2009م كنا في معية الدكتور نافع علي نافع في زيارة له إلى لبنان، وطاف على كل القيادات السياسية اللبنانية، وفي زيارتنا للسيد وليد جنبلاط القائد الدرزي الشهير بمنزله بمنطقة (الحمرا) في وسط العاصمة بيروت، قام وليد وأتى بلوحتين من مكتبه، وعرضهما على الوفد وهو يقول (هذه صورة للأرخبيل الفلسطيني ستقسم فلسطين إلى عدة دويلات وكنتونات صغيرة بجانب إسرائيل، وهذا هو الأرخبيل السوداني ستقسم بلادكم إلى عدة بلدان صغيرة فحافظوا على ترابكم الغالي)!. لعنة التقسيم والخوف منه وصلت إلى القيادات والنخب السياسية العربية، وهاجس ووسواس يهجم على تفكير بعض الدول حولنا وتخشى قياداتها من انتقال العدوى من السودان إليها، وما أن ترد كلمة الاستفتاء حتى تصاب كثير من العواصم بالزكام والحمى، دعك عن نواب وأبناء دارفور المختلفين أصلاً في بقاء دارفور عدة ولايات أم أقليم..
> الذين طالبوا بوقف الاستفتاء، لديهم خشية وخوف حقيقي من ما يترتب على نتيجة الاستفتاء في حال كانت لصالح الإقليم الواحد، لأنه يسهل بعدها أن ترتفع عقيرة بعض الجهات الدارفورية بالانفصال كما فعلت الحركات المسلحة التي نادى بعضها بقطع صلة دارفور بالسودان، وهي دعوة مخبولة فيها من الخطل السياسي ما فيها.. ولكن يجب ألا تحمل هذه القضية ودعوة الرئيس بالالتزام بما جاء في وثيقة الدوحة أكثر مما تحتمل..
> وحتى الاستفتاء حول وضع دارفور في حال قيامه، لن يكون لصالح الإقليم الواحد على الإطلاق، فالولايات الخمس القائمة أرضت تطلعات مواطني الولايات ووسعت قاعدة المشاركة في السلطة، وزادت من الإيرادات وقصرت الظل الإداري وسهلت من توفير الخدمات والقيام بتنفيذ بعض المشروعات التنموية ومعالجة الاحتياجات الضرورية للمواطنين، مما جعلهم أكثر اقتناعاً وتمسكاً بما تحقق لهم من مكاسب من الحكم الاتحادي والحكم المحلي.. فمن الصعب إعادة أهل دارفور مرة أخري إلي إقليم واحد كما كانوا في السابق، وإقامة مستوى حكم ثلاثي(الإقليم الولايات المحليات) فتلك صيغة لا يمكن قبولها إلا لدى البعض الذي ينتظر ما بعد قيام الإقليم والواحد.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *