احمد دندش : ايقاف الركشات…المواطن يدفع الثمن.!

نرتاد انا وبعض الاصدقاء احياناً شارع النيل بالخرطوم لتبادل الونسة وتفريغ ضغوطات العمل اليومية، وامس الاول، ذهبت برفقة مجموعة من الاصدقاء للجلوس هناك وتبادل الاحاديث مابيننا في محاولة منا لإيجاد اي متنفس بعيداً عن رهق العمل الصحفي الضاغط.
لكن ولأن مهنة الصحافة دائماً ماتلاحقك في كل مكان، فقد فوجئت بعدد من الشباب يستوقفونني هناك، ويطالبونني بأن استمع اليهم لدقائق، وبالفعل، جذبت كرسياً وجلست معهم ليسألونني سؤالاً مباشراً مفاده: (يااستاذ…الركشات دي وقفوها ليه بعد الساعة 12)..؟
بصراحة، لم اكن مهيأ للإجابة على ذلك التساؤل، فالمعلومات المتوفرة لدي غير كافية للإجابة على ذلك السؤال-الصعب حينها- لذا فقد فضلت ان اسألهم عن سر سؤالهم نفسه في محاولة مني للإلمام بأطراف المشكلة.
احدهم قال لي بسرعة: (والله نحنا اتفاجأنا بالركشات دي ممنوعة من الشغل بعد الساعة 12 والحاجة دي سببت لينا معاناة كبيرة جداً)، سألته بسرعة عن المعاناة التى يقصدها، فقال لي: (يااستاذ انا ساكن الجريف واصحابي ديل متوزعين مابين المعمورة وبري، ونحنا طوالي بنجي شارع النيل عشان نشم هواء ونتونس، وبعد الونسة اي واحد مننا بيركب ركشة ويرجع بيتهم، لكن بعد القرار دا، بقينا نلاقي صعوبة كبيرة جداً عشان نرجع بيوتنا ذاتو، وانا اول امس رجعت بيتنا كداري، لانو بصراحة ماكان عندي قروش اركب امجاد، خصوصاً بعد ناس الامجاد ذاتهم استغلوا الوضع وزادوا تعرفة المشوار).
حديث الشاب اعلاه، كان مُتفقاً عليه بين كل رفقائه، لذلك اتجهت لاقرب (ركشة) كانت تقف الى جوارنا وسألت سائقها عن اسباب ايقاف عملهم بعد الساعة 12، ليجيبني بحيرة: (والله ماعارف)، سألته عن امكانية ان تكون المشكلة في التراخيص او في مايتعلق بضوابط العمل، فأجابني بأنه مستوفي كل شروط العمل من تراخيص وخلافها لكنه رغم ذلك لايتمكن من العمل بعد الساعة 12).
بعد الاحاديث اعلاه، قمت بإجراء عدد من الاتصالات الهاتفية لااعرف ان قرار ايقاف عمل الركشات جاء بأمر معتمد الخرطوم الفريق ركن احمد علي عثمان ابوشنب، وذلك ضمن خطة متكاملة لمحاربة الظواهر السالبة في العاصمة، وهو مايجعلني اليوم اتوجه بالسؤال لسيادة المعتمد عن (سلبية) ظاهرة عمل الركشات بعد الساعة 12، الى جانب سؤال آخر مهم حول (البدائل) التى قامت المحلية بتوفيرها للمواطنين في سبيل تخفيف المعاناة عليهم فيما يتعلق بقرار إيقاف (الركشات).؟
قبل كل ذلك، علينا ان نعترف ان (الركشات) اليوم صارت هي اهم وسيلة مواصلات في العاصمة، ويعتمد عليها المواطن اعتماداً كلياً في التنقل داخلها، كما ان (الركشات) تمثل في احايين كثيرة (وسيلة انقاذ) لعدد من المواطنين، فهي الوحيدة المتوفرة في الشوارع مابعد منتصف الليل، الامر الذى يجعلها في خدمة المريض الراغب في الذهاب للمستشفى او في خدمة اي مواطن تعرض لظرف طارئ يستوجب خروجه من المنزل، هذا بالاضافة طبعاً الى تعرفتها المعقولة نوعاً ما مقارنة بتعرفة الامجاد والتاكسي.
سيادة المعتمد…نحن معك في كل شئ من شأنه ان يطور العاصمة ويدفعها الى الامام، لكن ان تأتي خطط هذا التطور على حساب المواطن وتضيف الى كاهله اعباء اضافية فذلك امر يجب ان نقف عنده قليلاً، لذلك أنا ارجو ان تسعى الى حل هذه المشكلة سواء بتعديل ذلك القرار، او بـ(إيجاد بدائل) تقلل من معاناة هؤلا المواطنين فيما يتعلق بـ(التنقل) مابعد الثانية عشر ليلاً.
شربكة أخيرة:
امس الاول، عاد العشرات من شارع النيل الى منازلهم سيراً على الاقدام، فأين (المظهر الايجابي) في (حوامة) المواطنين في الشوارع مابعد منتصف الليل..؟

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *