لبنى عثمان : ورحلت أمي

في هذا الليل حالك السواد.. أقف عاجزة وقلمي متعب.. أنفاسي متثاقلة تحتضر.. وقلمي المثقل بوجع قلبي الأصعب.. أستحضر وجعي فأجر قلمي ﻷسطر بين صفحاتي كلمات أعجز أن أستوعبها..
في هذا الليل.. أقف على آخر كلماتك.. أبحث عنك بين الأحرف.. أدون الكلمات وأردد كم أفتقدك.. أمي.. وأرسل ألف رسالة ورسالة.. وأنا في الصحوة والغفوة.. أواري وحشة شوقي إليك..
** طرقت باب وطني ذات الليلة ذاتها.. وكل ما فيّ يرتجف رعبا.. فجاءني الصوت.. الوطن خارج نطاق الحياة.. قد تدثر برداء الموت..
ماتت.. أمي.. وانتهى عهد الحكايات والأمنيات..
ماتت.. أمي.. يا وطن.. وانقطعت حبال المهد.. فما عاد الزمن يمنحنا الأمان ولا النوم باطمئنان..
كنت أجلس تحت سدرة العمر أشك الأيام في خيط الشفاء لعل أمي تنعم بالعافية.. ولكن خيط العقد انفرط.. وكان الفراق.. حتى ظننت أن فراقها نزعة روح أو أكثر..
أنا أحببت أمي.. وانتحبت لفراقها كثيرا للدرجة التي لاحقني بها وجهها في منامي وصوتها يرجوني أن أتوقف..
** غادرتني يا أمي وأنا أضع يمناي على قلبي ويسراي تحاول الاستناد على جدار الواقع..
وتحجب دموعي عني من الرؤية الكثير.
ليست المرة الأولى التي يحترق فيها هذا القلب.. وينزوي كاليتيم المكسور بين أضلعي.. وليست المرة الأولى التي تلوح بها هذه اليمين على محطات الوداع مودعة قطعة من الروح..
وليست المرة الأولى التي أتجول فيها في طرقات الحياة وغزير الدموع يحجب الرؤية عني.
وليست المرة الأولى التي أقف فيها مفجوعة.
وفي قلبي صرخة حزن لا يسمعها سواي.. مكتوفة اليدين مكسورة الجناحين.. أضع رأسي على ركبتي وأطوقه بيدي.. وأنتحب ألم الفراق..
** أحاول ترميم الأحرف وما تبقى منها.. علها تستطيع أن ترسم تلك اللحظات.. وتنتظرني في جميع محطات حياتي.. تمتد جذورا موجعة أحسها كلما نبضت طعنتني بحدتها ارتطمت سماء دنياي بأرضها.. في صدمة فاجعة هدمت قامتي.. وأدمت عيني بالدموع وأثقلت قلبي بالوجع..
** رحلت أمي.. وبرحيلها رحلت عني الطمأنينة.. رحل عني الأمان.. رحلت عني البركات.. أمي الحنان.. والطيبة.. والسماحة والنقاء والكرم والبساطة..
أمي مخلوقة خلقت لتحس بالبشر.. أمي مدينة حب وحنان وإحساس كامل يغمر شعبا كاملا بالأمان..
** إليك يا أعز الناس.. إليك يا من غبت عن عيني.. ولكن فؤادي معلق بك..
إليك يا من أتلهف لسماع صوتها.. يا رفيقة دربي.. بقلبي قبل قلمي.. بدمعي.. قبل حبري..
أقول اشتقت إليك بكل ما في الدنيا من شوق.. اشتقت إليك بكل ما في الدنيا من حنين..
أحن إلى مجالستك.. وأحن إلى كلماتك وأحن إلى ضحكاتك.. فبغيابك أغلقت كل أبواب الفرح أمامي.
كم أحتاجك لأدعم نفسي بوجودك
وكم أحتاجك لتشدي من أزري في مواقف الحياة العصيبة..
** اللهم أنزل على قبر أامي الضياء والنور.. والفسحة والسرور.. وجازها بالإحسان إحسانا.. وبالسيئات عفوا وغفرانا..
إنا لله وإنا إليه راجعون

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *