الطيب مصطفى : بين المتورك وأوراق المؤتمر الشعبي!

وبلغت الجرأة بفضل السيد شعيب الذي يرأس حزباً متوالياً أو قل (مندغماً) في حزب المؤتمر الوطني الحاكم يدعى حزب (الحقيقة الفيدرالي)، درجة أن ينفي أن إبراهيم محمود مساعد رئيس الجمهورية ونائب رئيس المؤتمر الوطني يمثل حزبه بما يعني أن شعيباً هذا أكثر تمثيلاً وتعبيراً عن الحزب الحاكم من نائب رئيسه!.
جاء التصريح العجيب لشعيب كتعقيب على تصريح السيد إبراهيم محمود الذي أعلن فيه عن رفض المؤتمر الوطني قيام حكومة انتقالية.
تعقيب شعيب يعني باختصار شديد أنه لم يكتف أن (يندغم) في المؤتمر الوطني، إنما ذهب إلى أبعد من ذلك، ونصب نفسه- عديل كده – رئيساً لإبراهيم محمود وناطقاً رسمياً باسم المؤتمر الوطني!.
(يا ما شفنا) في هذه الدنيا من عجائب تشيب لهولها الولدان، ولسع، فالحبل على الجرار ولا يزال مسرح السياسة السودانية يفجأنا كل يوم ويفجعنا بالمضحكات المبكيات!.
صدقوني إن الدهشة لم تصبنا نحن وحدنا من تصريح شعيب، وهو يسعى إلى (مخارجة) أحبابه في المؤتمر الوطني من تصريح إبراهيم محمود، إنما ألجمت الدهشة لسان الوطني نفسه وإبراهيم محمود الذي لم يجد من كل قيادات حزبه من يزايد عليه لينفي أو يعدل أو يفسر ما أدلى به من حديث غير شعيب، ويبدو أن شعيباً هذا في غمرة الفرح بموقعه في سبعة المعارضة المتحالفة مع الوطني، ظن أن ذلك يمنحه سلطة التعبير عن الوطني أو الاستدراك عليه أكثر من نائب رئيسه وربما رئيسه (ذاتو)!.
هل تذكرون كلمة شعيب عندما قدم في اجتماع الجمعية العمومية للحوار في العشرين من أغسطس، باعتباره المتحدث باسم المعارضة، ولم ينبس ببنت شفة عن مطلوبات المعارضة إنما كان يسبح بحمد الحكومة التي يفترض أنه يعارضها؟!، هل تذكرون كيف تحدثنا بعده لننفي ما تضمنه تقرير لجنة 7+7 حول ما أنجز من مطلوبات تهيئة المناخ، وكانت كلمتنا هي المعبرة بحق عن المعارضة، بينما كانت كلمة شعيب شيئا آخر لا علاقة له بالمعارضة؟!.
ما ظننت بعدها أن شعيباً سيكرر ذات الخطأ، ويضع نفسه في ذات الموضع المحرج، لينصب نفسه ملكياً أكثر من الملك، ومسيحياً أكثر من البابا.
حزني عميق ورب الكعبة أن تمارس السياسة في السودان بهذه (الغهلوة) ووالله إني لمشفق على السودان أن تمارس قياداته السياسة بهذه الصورة غير الأخلاقية، فالوطن لا يبنى بالفهلوة والبحث عن المكاسب الرخيصة إنما بالأخلاق والتضحيات التي تبذل في سبيله.
الحال من بعضه، ذلك أنني لم استغرب البتة أن ينحدر الحوار إلى مطالب بمكافأة المتحاورين، واللجان بنثريات ومنح بل وبتهديد بعض المنخرطين في الحوار من الحركات المسلحة ويطالبون بمنحهم سكناً وإعاشة في مقابل مشاركتهم، ولماذا استغرب وقد بلغت الحركات المسلحة المشاركة في الحوار بضعاً وثلاثين علاوة على نحو مائة حزب لم يسمع أحد بأسماء معظمها؟!.
أقول للمؤتمر الوطني ولحليفه (الشعبي) والله إنكما تعلمان أن الحوار المنعقد حالياً وبشكله المعطوب هذا لا داعي له البتة، كما تعلمان الكيفية التي يمكن أن ينجز بها حوار حقيقي لحل الأزمة الوطنية، سيما وأنكما قد وافقتما على خارطة الطريق التي نصت على (شمولية الحوار)، فبالله عليكما لا تضيعا وقتكما ووقت هذا الوطن المأزوم وأمضيا إلى معالجة العلة الأساسية التي تمسك بخناق هذا الحوار وبخناق هذا الوطن المأزوم.
لقد قرأنا نحن في منبر السلام العادل بعض الأوراق التي قدمها المؤتمر الشعبي خاصة ورقة تدابير الوضع الانتقالي وحزنت أن هذه الورقة الرائعة المتماسكة لم تقدم إلى مؤتمر جامع، إنما إلى مؤتمر منقوص كان الشعبي أكبر من تسبب في إخراجه بشكله الحالي بممارسات لا أخلاقية خرق فيها العهود وضرب فيها القيم وتجاوز مطلوبات الممارسة السياسية الراشدة الأمر الذي أحدث توتراً بينه وبين معظم القوى السياسية الفاعلة، وفتقاً يصعب رتقه ووأهم من يظن أن السياسة لا تتأثر بمكنونات الأنفس الشح وبسخائم المرارات والاحتقانات والمماحكات والتنازعات التي تعمي الأبصار والبصائر عن النظر المتسامح والقلب الصافح.
رغم ذلك فإننا نعلنها على رؤوس الأشهاد أننا سنكون الأكثر أوبة إلى تلك القيم الربانية ركضاً إلى المثال الذي تسوقنا إليه قيم مركوزة في نفوسنا التي أشربت من تلك المعاني ما يكبحها عن نوازع الثأر والحقد والانتقام.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *