منى ابوزيد : زوجتي طبيبة..!

«الزواج هو أطول وردية حراسة في التاريخ».. الكاتبة!
أوجاعنا الزوجية مثل حبات الرمل، تشبه بعضها وإن اختلفت، وإن تعددت أسبابها، يبقى «الغم» واحداً.. ربما لذلك عشتُ حكاية رجل لا أعرفه، حزنت لحاله، ودعوت له بظهر الغيب.. وكل هذا من خلال حلقة في أحد البرامج التي تناقش مشكلاتنا الأسرية..!
رجل فاقد أكاديمي، شبه أمي، لكنه ميسور الحال، متزوج من طبيبة اختصاصية، كانت في مرحلة الدراسة الجامعية حينما رضيت به زوجاً، ثم رزقهما الله بالأولاد، فاجتمع المال والبنون واكتملت زينة الحياة الدنيا، لولا أنها تخجل..!
الزوجة الطبيبة تخجل من هذا الزواج، وتجتهد لإخفاء حقيقة زوجها عن زملاء مهنتها، وقد أثبت الرجل أنه لا يتوهم حينما روى على مسامع الاختصاصيين والمشاهدين حادثتين قاطعتين.. الأولى عندما زارتها إحدى زميلاتها في العمل، وجاء هو ليرحب بالضيفة، فقاطعت زوجته السلام وأمرته بأن يذهب للجلوس مع العيال..!
والثانية عندما اضطر يوماً لأخذها من المستشفى، وكان الحال يتطلب الانتظار، وعوضاً عن أن يستريح الرجل بجوارها طلبت منه زوجته الطبيبة أن يذهب لانتظارها في السيارة وكأنه سائقها الخاص.. الرجل يقول إنه قد سئم العيش في ذل الاستعلاء الأكاديمي، وإنه ما عاد يحتمل تحكم الطبقية المهنية في بيته، وهو التاجر الذي يعقد الصفقات العالمية رغم تعثره الأكاديمي..!
وقد كان يسأل أهل الرأي ماذا يصنع مع تلك الزوجة وبينهما أولاد، حينما تأكد لنا أنها مشكلة اجتماعية عامة وليست حالة أسرية خاصة، والدليل طبيعة الحل الذي خرج به المحللون من تلك الحكاية.. قالوا شيئاً على غرار: إن العقدة قد تغري المرء أحياناً بقراءات خاطئة للمواقف، قبل أن ينصحوه بأن يقتطع من يومه ساعة يقضيها في تثقيف نفسه وزيادة معارفه، وتأهيل شخصيته حتى يصبح جيداً وجديراً بلقب زوج الطبيبة الاختصاصية، التي لم يتطرق أحد لسلوكها الزوجي، ولم ينصحها أحد بأن تأخذ دروساً لمحو الأمية العاطفية..!
أزعجني كثيراً ذلك الحل، وأكد لي حقيقة الخلط الذي يمارسه معظم أهل العلم بين الجدارة الأكاديمية والوعي الاجتماعي.. بين مصادر المعرفة وساحات التطبيق.. بين علو الدرجات الأكاديمية وعلو سقف الأفكار والقناعات.. بين النضج الإنساني والذكاء العاطفي الذي تتطلب وجوده علاقات الزواج وما يدرس في الجامعات..!
نحن مجتمع يتقدم لخطبة الشهادة.. ويتزوج الصفة المهنية.. ويعيش تحت سقف واحد مع «البرستيج» الاجتماعي.. مجتمع يستجدي معظم أفراده احترام الآخرين بعقد الشراكات المهنية الذكية لذلك ينتهون في الغالب جيراناً غرباء، تربطهم وحدة النسل والمصالح.. أما عرى الروح وإفلاس الفكرة.. فأسرار يحفظها باب مغلق وتفضحها مشورة هاتفية في برنامج اجتماعي..!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *