بعد انتهاء عقوبة السجن: الجاني فيصل يطالب بإعدامه ويعترف بانه قتل عمداً مع سبق الإصرار والترصد

على غير عادة المتهمين انهم يحاولون إثبات براءتهم من التهمة بإحضار البراهين والأدلة، فأننا نقف أمام قضية المتهم فيها محكوم عليه بجريمة قتل غير عمد، ولكنه وبعد انقضاء العقوبة أطلق اعترافاً داوياً مفاده أنه تعمد قتل المجني عليه ولم يكن القتل عن طريق الخطأ كما حاول الجاني بكل الوسائل والطرق إقناع من حوله أنه بكامل قواه العقلية يطالب بتنفيذ حكم الإعدام عليه.
<strong>أعادة المحاكمة</strong>
فيصل صديق أحمد قضى سبع سنوات في سجن الهدى بعد أن أدين في قتل معمر محمد الطريفي الذي ضربه بسيارته في منطقة أم درمان أبو سعد مربع (34) وقد استنجد فيصل بالسلطة الرابعة وسجل اعترافه على الملأ وقمنا بزيارته في سجن الهدى ليروي لنا تفاصيل القضية .. يقول فيصل انه حضر الى الحي الذي يقطن فيه المجني عليه مرتين أو ثلاثة وتعرف على خال المرحوم عن طريق أحد الأشخاص وعندما ذهب في تلك المرة لشخص من معارفه كانت بينه وبين المرحوم وخاله مشكلة اجتماعية وحتى الآن لم يفهم طبيعة تلك المشكلة تم الاشتباك معه أخبرهم فيصل أنه لديه فقط مصلحة مع هذا الشخص وليس من أقاربه أو كذا ولكن المجني عليه وخاله قاما بتهديده بتكسير عربته كما قاما بضربه وهو في قمة غضبه قام بقيادة سيارته ولحق بهما ويقول فيصل معترفاً ( أنا قصدت قتل ذلك الشخص مع سبق الإصرار والترصد بدون رحمة أو رأفة والآن راجعت ضميري وتبت وأريد التطهير أمام الله وأنا الآن أعاني من عذاب الضمير وقد ظلت العوارض تلازمني سبع أو ثمانية سنوات.
<strong>رفض الطلب</strong>
يواصل فيصل حديثه ويقول انني استنجدت بالسلطة الرابعة حتى لا يتم ممارسة ضغوط لي ولا يتم اتهامي بالجنون ولكن تم رفض طلبي بإعادة المحاكمة وجاءت توجيهات برفض الطلب وتحويلي للمصحة واذا أرادوا أن يتم فحصي لا أمانع ولكن لا أسمح باتهامي بالجنون، وأنا أريد الذهاب الى الله سبحانه وتعالى وأنا طاهر خالي من الذنوب وانا لم أكن أحب المشاكل وأحسست أن البلد ضيقة واذا خرجت فسوف أقتل مرة أخرى ولكن تنفيذ حكم الاعدام فهي لحظات من العذاب وبعدها يذهب الإنسان لحياة جديدة، وأنا لم أقصد الاعتراف بهذه الجريمة في لحظة المحاكمة لكن في هذه اللحظة أريد التخلص من هذا الذنب والكثير من الناس أرادوا صدي عن هذا الطريق لأنهم يريدوا لي الحياة الدنيا ولكن إذا تم إعدامي سوف أضمن حسن الخاتمة وان أكون في دار الآخرة من المغفور لهم وقد نصحني البعض بالانتحار ولكن رفضت لأنني قتلت نفساً وأريد أن أتطهر من ذلك الذنب فهل يعقل ان أعالج خطأ بخطأ أكبر منه وانا عن قناعة أقول هذا الكلام ولست قاصراً ولا معتوهاً ولا سفيهاً حتى يملل والدي بالنيابة عني وانا كنت سمسار في السوق في العربات وفتحت بيوت وتزوجت ولدي أسرة وكنت أعيش الحياة بصورة عادية مثل أي انسان ولم اكن احب المشاكل ووصلت لذلك الصراع الي أدى بي لقتل هذا الشخص بالصدفة.
حاولنا الإلمام بأطراف القضية لعكس وجهات نظرهم في هذا الموضوع وتحدنا الى احد أقارب المرحوم معمر ويدعى أنور وسألناه ان كان فيصل قد قتل المرحوم عمداً فقال أن فيصل لم يكن يقصد قتل معمر وانما كان يقصد قتل خاله ولكن جاءت الضربة في معمر وقد حدث أن أساء فيصل لخال معمر الذي أراد قتله ولديه معرفة بهما.
<strong>رأي الدين</strong>
الشيخ محمد هاشم الحكيم الذي قال ان الاعتراف سيد الادلة ومن حق المتهم ان يتراجع عن أقواله ويضيف عليها اذا أقر بأقوال يؤخذ بها كدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ ماعز والغامدية باعترافهما في جريمة الزنا ولنكه تثبت في انزال العقوبة عليهما وعندما تراجع ماعز عن الاعتراف طلب الصحابة أن تنفذ عليه العقوبة ولكن استنكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الفعلة منهم، وفي حالة هذا الجاني فان الكاذب في حدود الله من اهل الزور وهي من أكبر الكبائر والقتل جريمة عظمى والله تعالى قال: (من قتل مؤمناً متعمداً فان جزاءه جهنم…) والقاتل لابد أن يعترف بجريمته من قوله تعالى: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب) وبالنسبة لفترة السجن التي قضاها الجاني فهي لن تعفيه عن القصاص ويمكن القل أنه العقوبة على الكذب، ولكن هناك نقطة يجب ألا يتم إغفالها وهي أن البعض قد يعاني في السجن من حالة نفسية تدفعه للتخلص من نفسه مثل الإصابة بانفصام الشخصية والرسول صلى الله عليه وسلم عند اعتراف ماعز تثبت من عدم اصابته بالجنوب وسأل هل به جنون وفي حالة هذا الشخص يجب التثبت من حالته الا اذا ظهرت قرينة تثبت عكس ذلك.
<strong>لا يؤخذ بكلامه</strong>
ألأستاذ سعد الباشا المحامي قال انه لا يجوز العودة للمحاكمة بعد البراءة أو الادانة وطالما انه أدين فبالتالي وفقاً للمادة (132) الفقرة واحد من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م فانه لا يجوز محاكمته مرة أخرى خاصة انه استوفى المدة وقد يكون هذا الشخص سئم الحياة ومفترض الا يؤخذ بكلامه لأن الإقرار لا يجوز التعديل عنه في أي وقت كما أن الجريمة لها اركان مادي ومعنوي والسبب واذا لم يظهر دليل واضح في تلك اللحظة وهذه الجريمة تعتبر قتلاً شبه عمد حسب ما أدين به الجاني.
صحيفة الوطن

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *