ضياء الدين بلال : عاجل.. دعوة للتحقيق!

ضياء الدين بلال : عاجل.. دعوة للتحقيق!

-1-
أخطرُ حديثٍ يُمكن أن يُكتب ويُنشر في وسائل الإعلام، ويمرُّ دون أن يترتَّب عليه أيُّ رد فعل، ولو في الحدِّ الأدنى رفع حاجب الدهشة!
صحيحٌ، أن الصحف قد تمنحه اللون الأحمر، ضمن المانشيتات، لتأكيد الأهمية؛ ولكن رغم ذلك، لا تجد له متابعةً أو تعليقاً من جهات الاختصاص صبيحة اليوم التالي أو الذي يليه.
كثيرٌ من الأخبار الخطيرة تموت وتفنى حينما تُقال وتُكتب.
-2-
في صحف الأمس، وفي الزميلة (آخر لحظة)، تحديداً، نُشِرَ هذا الخبر تحت عنوان: الكشف عن دفن (40) حاوية مُشعَّة بالشمالية.
جاء في الخبر الآتي:
(كشف المدير الأسبق لهيئة الطاقة الذرية السودانية، دكتور محمد صديق، عن دخول مواد كيميائية خطيرة للبلاد، من إحدى الدول الآسيوية، أثناء عملية حفر سد مروي، وقال إن السلطات سمحت بدخول آليات ومعدات من تلك الدولة. وأضاف صديق خلال حديثه في ورشة رفع الوعي بالمخاطر الكيميائية بهيئة المواصفات، أن الدولة الآسيوية استغلت هذه الفرصة، وقامت بإدخال عدد 60 حاوية تحوي مواد كيميائية، وقامت بدفن 40 حاوية منها داخل مقبرتين بينما تركت 20 حاوية أخرى في العراء)!
انتهى الخبر ولم تبدأ الدهشة بعد!
-3-
تُرى كم يستحق هذا الخبر، أن توضع أمامه من علامات الاستفهام والتعجب للفت الانتباه، لتأكيد خطورة ما قيل في منبر عام؟!
الرجل الذي أورد المعلومات ليس من عوام الناس وغمارهم، وليس واحداً من مروِّجي الشائعات في الوسائط الإسفيرية؛ فهو المدير السابق لهيئة الطاقة الذرية.
-4-
المكان الذي قُدِّمَتْ فيه هذه المعلومات الخطيرة، ليس ونسةً عصريةً تحت ظل حائط أم درماني، ولا سراً استودعه أحدهم أُذن راعي ضأن في الخلاء!
المكان ينتمي لجهة اعتبارية معترفٍ بها، ومنبرها الدوري يوفر رصيداً إخبارياً تأخذ منه الصحف المحلية، وتنقل عنه وكالات الأنباء!
-5-
في كل الحديث المنشور، المدير السابق لهيئة الطاقة كان يُصرِّح ولم يُلمِّح، إلا في حالة الإشارة للدولة صاحبة الحاويات.
الغريب في الأمر، أن التلميح شديد الشفافية، بحيث لا يُخفي اسم الدولة، بل يكشف عنه بوضوح، بإضافة توابل الإثارة والتشويق إليه!
المبتدئون في حل الكلمات المتقاطعة، يعرفون اسم الدولة الآسيوية التي كانت تملك حقَّ نقل الآليات والمُعدَّات لحفر سد مروي (….)!
-6-
دعنا من التلميح المُبيَّن باسم الدولة الآسيوية. الرجل أورد معلوماتٍ تفصيليةً رقميةً، حدد خلالها:
نوع المواد التي تحملها الحاويات.
عددها 60 حاوية.
وماذا حدث لها؟!
40 حاوية قُبِرُت في مقبرتين، و20 حاوية لا تزال في العراء!
-7-
السؤال المنطقي والبدهي: إذا كنت تعرف يا سيادة المدير السابق لهيئة الطاقة، كل هذه المعلومات، لماذا صَمَتَّ عنها طوال هذه الفترة، من حفر سد مروي إلى إضاءة آخر لمبة في الرنك، ولم تكشف عنها إلا وأنت على الرصيف؟!
لن ننتظر إجابة من المدير السابق، ولكن: أليس من حقنا أن نتوقع قيام جهة ما في هذه الدولة المحترمة بتكوين لجنة تحقيق حول ما قيل؟
ما قيل ونُشر غير قابل لأن يُدفن في مقبرة ثالثة داخل الأراضي السودانية!
لجنة تحقيق تستدعي جميع من لهم علاقة – من قريب أو بعيد – بدخول هذه الحاويات. تبدأ اللجنة بمساءلة مسؤولي المواصفات والجمارك بميناء بورتسودان، مروراً بسائقي الحاويات، انتهاءً بالسيد أسامة عبد الله المسؤول الأول عن سد مروي!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *