الطيب مصطفى : بين الترابي وعلي عثمان

الطيب مصطفى : بين الترابي وعلي عثمان

من حق الأستاذ عبد الباقي الظافر أن يدافع عن الشيخ الترابي تعقيباً على قولي بأن الشيخ يقف خلف الاستهداف بالمدفعية الثقيلة الذي يتعرض له علي عثمان، ولكن ليس من حقه أن يخلط الحق بالباطل ويكتم الحق ويدلس ويزور الحقائق.
لن أبيع يا الظافر آخرتي بدنيا غيري سواء كان علي عثمان أو غيره، لأحكم بالباطل على الحملة التي ظل المؤتمر الشعبي والترابي يشنانها على علي عثمان منذ المفاصلة الشهيرة بين القصر والمنشية. وكوني حملت علي عثمان المسؤولية عن كثير مما أصابنا جراء اتفاقية نيفاشا لا يعني البتة ألا أبرئه من مذكرة العشرة التي تعتبر البداية الرئيسية والحقيقية للمفاصلة الشهيرة بين القصر والمنشية.
كنت قريباً من أجواء الخلافات السابقة لمذكرة العشرة، وشاركت في بعض الاجتماعات ومن بينها أحد تلك اللقاءآت في بيت الأخ علي كرتي بحضور الترابي، وكنت مسافراً عند انعقاد مجلس شورى المؤتمر الوطني الذي قدمت فيه مذكرة العشرة، لكني رفضتها بقوة بعد ذلك.
الظافر يعترف بأن شيخ علي لم يحضر ذلك الاجتماع الحاسم لكنه يرجم بالغيب ويدخل في النوايا حين يقول إن غيابه لا ينفي أنه كان عالماً بها أو أنه أحد مهندسيها، وأن غيابه عن الاجتماع ينم عن دهاء سياسي!.
عجبت للظافر وهو يحاول أن يضرب مصداقيتي من خلال إظهاري بالتناقض، إذ أدافع عن شيخ علي عثمان في موقف وانتاشه بسهامي في موقف آخر، فقد قال الظافر :
(في الحقيقة إن أول من انتاش علي عثمان بسهم لم يكن سوى الأستاذ الطيب مصطفى ومنبره السلام العادل.. هؤلاء حملوا الأستاذ علي عثمان كل مسؤولية الاخفاقات التي صاحبت اتفاقية نيفاشا.. بل اتهموه بالتراخي الذي يصل مرحلة التفريط في حقوق السودان في اتفاق المناطق الثلاث، الذي يشمل أبيي والنيل الأزرق وجنوب كردفان.. بل لم يجد الطيب مصطفى وخاصته ذماً توصم به اتفاقية عقار نافع سوى أنها «نيفاشا 2»، بل كان الطيب مصطفى حريصاً على ألا يصل اللوم إلى رؤساء طه في القصر الجمهوري، وذلك لشيء في نفس الطيب).
يا سبحان الله! تمعنوا بالله عليكم في الجملة الأخيرة.. (بل كان الطيب مصطفى حريصاً على ألا يصل اللوم إلى رؤساء طه في القصر الجمهوري، وذلك لشيء في نفس الطيب!).
ذات الصفة السيئة (الدخول في النوايا وإساءة الظن بغير دليل) التي يرفض أن يتخلى عنها الظافر.. أي شيء يا رجل أخفيه في نفسي عن الرئيس، وأنا أكتب وأهاجم بالمفتوح وبالمكشوف، ويقرأه الرئيس وغير الرئيس؟، أي شيء في نفسي أخفيه يا رجل وأنا كنت وقتها على صلة قوية بالرئيس تعلمها ويعلمها الناس جميعاً؟.
أسألك بالله أن تكشف لي ما في نفسي مما تعلمه ولا أعلمه !
(إيه رأيك) يا الظافر أن أريحك وقد اعترفت أن الترابي كان حريصاً على إزاحة علي عثمان ومن وصفتهم بمراكز القوى لأن ذلك ييسر من تأثير الترابي على الرئيس في الحوار، ومن ثم الانتقال نحو مربع التحول الديمقراطي، وأقول لك ولغيرك إنكم تحرثون في البحر، وأقسم لك بما أعلم أن ثقة الرئيس في علي عثمان حتى الآن أكبر ربما بعشرات المرات مما في الترابي، وأن الطريق موصد أمام الترابي في أي تغيير يحقق مصلحته أو حزبه حتى إذا تجاهلنا التأثير الدولي الذي يغلق الطريق أمام أي عودة للترابي إلى المشهد السياسي والتنفيذي في الدولة.
أما الحديث عن أن الترابي لا ينطوي على روح انتقامية فهو ما أرد عليه بأن كتاب الأستاذ المحبوب عبد السلام وغيره من الشواهد تثبت ذلك ولا أزيد.
أقول إن سبب الغيظ على شيخ علي عثمان والحقد عليه قد تكون معلومة، فقد أصيب الترابي بخيبة أمل كبيرة في انحياز علي عثمان للرئيس، فقد كان شيخ علي اليد اليمنى للشيخ الترابي، وكان قد رفعه وهو شاب إلى مقام نائب الأمين العام متخطياً الشيوخ، لذلك كانت مكانته للترابي تعتبر بمكانة هارون من موسى، وكان شعور الترابي بالخذلان منه أكبر من الشعور من كل الآخرين.
نعم، كان الاختيار صعباً لشيخ علي وكانت مناصرته للرئيس تعني الكثير في حسم الصراع في الشق المدني بالرغم من أن الجانب العسكري كان محسوماً للرئيس خاصة بعد أن نكص بعض كبار قيادات القوات المسلحة عن دعم الترابي.. أقول مرة أخرى إن الصراع كان محسوماً في كل الأحوال سواء بدعم شيخ علي أو بغيره لكن وزن شيخ علي كان مما رجح الكفة بشكل حاسم ليس في مرحلة مذكرة العشرة إنما في المراحل اللاحقة بما في ذلك مرحلة الرابع من رمضان والتعديلات الدستورية وغيرها.
الحديث عن أن الإنقاذ هددت الترابي بالقتل والذي ختم الظافر به مقاله لا علم لي به بالرغم من أن الظافر قال إنني أعلم.
أقول إن نقدنا لنيفاشا لا يعني أننا لا نحترم شيخ علي، كما أن انتقاداتنا للشيخ الترابي خاصة في سلوك حزبه بعد الحوار الأخير لا تعني البتة أننا لا نقدر ما أحدثه من قفزات في مسيرة العمل الإسلامي.
شيخ علي عثمان رجل جدير بالاحترام، عف اللسان كريم الخصال لا يغمز ولا يلمز كما يفعل غيره، وقد نال بتلك الصفات الاحترام حتى من خصومه، وأذكر تماماً أنه ما من رئيس لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم أيام احتدام الصراع في نهاية ستينات القرن الماضي كان يحظى باحترام حتى الشيوعيين غيره.
سأحزن كثيراً إن غادر الرجل مسرح السياسة لأن مسرحها المليء بالقذارة يحتاج إلى أناس نظيفين وشيخ علي لا يزال جديراً بالعطاء.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *