منى سلمان : الى الحبيبة هندوية .. معاك سلامة ودعناك

لكم شعرت ان الله قد اختصني بنعم اعجز كثيرا واقصر عن شكرها، من ضمنها انه سبحانه وتعالى قد جمعني بخالتك الحبيبة فتحية اختي في الله وزميلة دراستي الحبيبة، فبعد ان فرقتنا الايام حينا من الدهر جمعتنا الجيرة بعد انتقالنا لدارنا الجديدة .. احسنت استقبالي بدفئها وكرمها الفياض وعرفتني على احلى صحبة من الجارات .. كوكبة نيرة من التاليات الذاكرات عندما ضمتني لحلقة التلاوة الاسبوعية لنسوة الحي ..
كنت كلما التقيت بـ توحة وجدتها مشغولة البال والفكر .. فكم حدثتني عنك حبيبتي وعن محبتها لك وانك ابنة شقيقتها .. تربيت في حضنها وتحت رعايتها .. حدثتني عن محبتك لي بظهر الغيب وحبك لكتاباتي وحرصك على قراءتها، كما حدثتني بابتلاء المرض الذي اصابك وسفرك مع الاسرة للاستشفاء بمصر، فصرت اتسقط اخبار رحلتك العلاجية منها واحاول ان اواسيها في حزنها وقلقها عليك الى ان بشرتني يوما بتماثلك للشفاء وانك على وشك العودة لبيتك واهلك وحضن اطفالك الصغار .. ثم كان ان التقينا ..
اوتذكرين حبيبتي لقاءنا الاول .. كنت اجالس امك وخالتك الحبيبة عندما انرتي مجلسنا بطلتك البهية .. لفتتني توحة بـ (سلمي على هندوية يا منى ) فالتفت اليك املى بك بصري .. سبحان الخلاق .. القامة الهيفاء والوجه الوضئ والبسمة المشرقة والملامح الجميلة المرتاحة المطمئنة .. قمت اليك والتقينا بالاحضان ثم جلستي معي لدقائق لتاثري قلبي بلطفك وادبك ونفسك الواثقة برحمة الله .. تبادلنا الحديث يقطعه علينا زغبك الصغار وهم يدخلون ويخرجون من حضنك في شغب وحضنك يحتويهم ثم يطلق سراحهم بمحبة ودون ضجر .. ثم استاذنتي مني في لطف وتركتينا وانتي تحملين ملفاتك الطبية لتلحقي بمواعيد مراجعة مع الطبيب ..
ثم مرت ايام هادنك فيها المرض قبل ان يعاود الهجوم ليجبرك وابويك واسرتك لشد الرحال مرة اخرى الى مصر .. حيث طال المشوار وتشعبت دروبه وتطاولت شهور رحلتك لتقارب العام كنت حريصة في اولها على ان ارفد خالتك بكتاباتي لترسلها لك أول بأول لتوانس وحشة رقادك الطويل وكيف كانت مرسال الاشواق بيننا .. احملها السلام والسؤال للاطمئنان وتعود لي بالمحبة المبذولة لشخصي من قلبك الكبير حتى اخبرتني يوما انك قد رأيتيني في المنام فطلبت منها رقم هاتفك لاتصل واطمئن عليك بنفسي .. فتواصلنا وتراسلنا وتوطد بيننا خيوط المحبة وتوثقت عروتها ..
كتبت لك لأول مرة رسالة دعم عبر الواتس اب عندما علمت ان المرض قد هاجمك للمرة الثالثة في اقل من عامين قلت لك فيها :
الحبيبة هندوية .. كيف احوالك .. عساك قوية وصامدة وايمانك بالله في اتم كماله.. ويقينك بأنك محبوبه من عنده سبحانه وتعالى ومن عند اهل السماء والارض امتثالا لقوله تعالى باذن الله (اني احببت هند ابنة نجاة فأحبوها ) .. وكيف لنا الا نستجيب ..
حدثتك في رسالتي تلك ان الابتلاء تجلية للنفس وارتقاء بالروح وقربى منه تعالى .. ودعوت لك بأن ربنا يكرمك باجتياز الامتحان بتفوق في العافية والصحة والمروة وان يكمل عليك نعمه ويسعد قلبك بي عيالك وابوهم وابويك وخالاتك وخيلانك وكلنا نحنا البنحبك بأمر الله .. وختمت رسالتي لك بـ ربنا يكرمك وكل احبابك بشفاء عاجلا غير اجل .. شفاء لا يغادر سقما يا رب العالمين ..
اخبرتيني وقتها بأنك في معية الله وطلبتي مني بعد الشكر (الغالية منى .. الف شكر على سؤالك واهتمامك ليس غريبا على روحك الجميلة .. في ميزان حسناتك .. ادعي لي الله في كل سجداتك فأنا في حاجة الله ومن كان في معية الله لا حوجة به لعبد) ..
وعندما زادت وطأة المرض عليك فقلت لك بعد الدعاء (انما النصر صبر ساعة يا حبيبة .. هي معركة وعندك من قوة الارادة والصبر ما يجعلك تنتصرين فيها .. الصبر .. الصبر ) ..
واستمرت المراسلات بيننا الى ان طلبت منك مرة ان تلجئي للكتابة للتسرية عن نفسك فقلت (هندوية .. لو بتقدري عايزاك تكتبي لي خواطرك .. طلعي الجواك .. افكارك احلامك امنتياتك .. حبك لحبايبك الملتفين حولك .. فضفضي معاي وان شاء الله تبقى ليك زاد ايماني ومعين صبر وقبول واستشعار للنعم .. قولي البجي في خاطرك بدون تزويق او ترتيب ) فرددتي عليا بدهشة وسعادة غامرة (لا باااااالغتي .. دي امنية حياتي .. لكن كنت خجلانة منك) فارسلت لك حزمة من القلوب والوجوه المحبة تحيط بكلمة (يا حبيبتي) ..
فقد شعرت من كتاباتك لي انو قلمك راق وسلس وحسك عالي وافكارك مرتبة وراقية ..
فاعتذرتي لي وقتها بـ (انا حا اكتب ليك خراميج .. انت في النهاية طلعي المفيد لانو راسي ما تمام بالذات الايام دي .. ايييييك .. انا اكتب لي منى سلمان شخصيا ؟!!
سبحان الله فاول ما كتبتيه بعدها (اول حاجة عايزاك تعرفيها انو انا لاحظت بي مرضي ده اي امنية كنت بتمناها اتحققت .. هو طلع كرم ومحبة من عنده سبحانه .. ما امتحان).
وارسلتي لي بعدها خاطرة تقولين فيها (خذ الاشياء التي تؤلمك على انها هدايا من الله، تذكر ان الله يحبك لهذا يبتليك ليطهرك من ذنوبك، ليقربك منه فقل: الحمد لله)
مخرج وداع:
قدر الله واقداره نافذة .. تدهورت حالتك الصحية وكان الراي بالانتقال للاستشفاء بالمدينة المنورة فعادوا بك محمولة حبيبتي حتى اكتملت اجراءات سفرك للمملكة في ايام قلايل واجتمعنا في المطار لنودعك وقلوبنا واجفة تتمنى ان ان شاء الله ما اخر وداع ولكن جسدك المسجي الواهن المحمول على كفوف احبابك كان يكذب ذلك المنى .. قبلت جبينك قبلة الوداع فدعوتي لي وشكرتيني بادبك ولطفك ودمعة تجري على خديك ..
سبحان الله .. وكأن الله سبحانه وتعالى اراد لك حسن الخاتمة وجوار حبيبه المصطفى فيسر لك سبل الوصول للمدينة لتسلمي روحك الطاهرة لبارئها في رحاب مدينة الرسول ..
غادرتينا باذن الله خفيفة على اجنحة المغفرة والقبول وتركتينا لدموع الذكرى ..
ختاما هندوية الحبيبة .. في رعاية الله خليناك معاك سلامة ودعناك .. لله ما اعطى ولله ما اخذ وانا على فراقك هندوية الحبيبة لمحزونون.
منى سلمان

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *