خالد حسن كسلا : «عرمان» من النضال إلى الإبادة الثقافية

> الإبادة الثقافية التي يحذر منها عرمان في سياق اعتراضه على دخول أموال سعودية في البلاد لإنعاش التنمية فيها ببناء السدود في كجبار ودال والشريك وقعت إذن من قبل في مواقع أخرى.
> حسب منطقه وملفظه وقعت في مكان أعظم حضارة سودانية «سنار».
> ووقعت في «الروصيرص» وهي تقع داخل أسوار الحضارة السنارية.. ووقعت في جبل الأولياء.. ومروي وخشم القربة.
> ولا تنس وادي حلفا.. تلك المنطقة التي دفع فيها السودان ثمناً قاسياً لبضاعة لم يستلمها.
> ففلاحة اليهود والغربيين التي يمارسونها على عقول الحكام المصريين يحاول الأخيرون ممارستها علينا.. وعرمان لا يمكنه فهمها أو التعليق عليها.. فهو فقط يعلق سلباً على كل صنيع حكومي حتى ولو طالبها بصنعه الشعب.
> وإذا اعتبرنا أن الإبادة الثقافية قد وقعت في أية منطقة أُقيم فيها سد.. فإن اقتصاد السودان إذن يحتاج بالضرورة إلى مزيد من عمليات الإبادة الثقافية.
> هذا طبعاً حسب منطق المناضل عرمان الذي خرج للنضال في شهر سبتمبر 1986م.
> ولو نظرنا بتمعن في هذا التاريخ سنجد ان اول عدو للصادق المهدي من شمال السودان بعد ان تسلم مقاليد الحكم منتخباً هو عرمان.
> وحتى تعرفوا نفاق عرمان المفضوح لنا وهو يتحدث عن ابادة ثقافية في كجبار ودال والشريك، فاعرفوا من هذا التاريخ «سبتمبر 1986م» ان عرمان هو أول من قاد النضال من العناصر الشمالية في الحركة الشعبية بقيادة راعي المشروع اليهودي حينها في افريقيا قرنق.. قاد النضال ضد الحكومة الديمقراطية المنتخبة في فترة انتفاضة ابريل التي عاد في مناخها السودانيون المعارضون من الخارج.
> وعرمان حينها ذهب ليمارس مع قوات قرنق إبادة أبناء الشعب السوداني.. إبادة الشماليين وحتى الجنوبيين الذين يعارضون تمرده الذي كان يشمل نهب أبقارهم.. وما كان طبعاً يفكر في إبادة ثقافية لأنه كان يرى في شعارات حركته ضرورة التنمية المتوازنة.
> ولو كان أبناء المناطق هذي طالبوا بتشييد سدود فيها لتطويرها ونهضتها ورأت الحكومة ان هذه المشروعات تمثل «إبادة ثقافية» لسخر عرمان وقال ربما أن حكومة الجبهة الإسلامية تكرس للتهميش وتخدع المهمشين بالإبادة الثقافية.
> الآن عرمان يخدع بها لكي يستدر عطف أهل المناطق هذي ويفشل مشروعات التنمية، ويوفر بذلك المياه لمصر ــ فهي تذهب اليها وحدها ــ ويحافظ على ضعف الاقتصاد السوداني لصالح القوة الاقتصادية اليهودية في المنطقة.
> لكن هل يمكن أن يكون عرمان عميلاً لجهات ترتبط بعض مصالحها بإفشال بعض مشروعات التنمية مثل هذه السدود الثلاثة؟
> ما المانع أن يكون.. بعد أن ذهب في سبتمبر مناضلاً ضد الديمقراطية والانتخابات النزيهة «المي خمج».. في نظر خصوم هذه الحكومة.
> ومن يناضل ضد ديمقراطية وانتخابات وانتفاضة الشعب.. بالطبع يملك الاستعداد للنضال ضد مشروعات الشعب.
> عرمان لم يحتج على إقامة خزاني أعالي عطبرة وسيتيت لماذا؟
وقد كان بعض اهالي المنطقة هناك قد احتجوا على اقامته.. فهل جعل اولئك خياراً وهؤلاء فقوساً؟؟
> لو كان السبب سقوط قتلى هناك.. كان يمكن أن يكون حديثه الاعتراضي خالياً من حكاية الإبادة الثقافية.
> والمواطن لا يمكن أن يكون جائعاً يستورد القمح ويحافظ على آثار حضارة في مكان يمكن أن تقوم فيه حضارة تنموية.
> وليس بالضرورة أن تباد الثقافة كثمن للتنمية.. يمكن الحفاظ عليه.
> فلن تكون آثار السدود الثلاثة على حضارة تحنيط الجنائز ونحت الحجارة مثل آثار السد العالي.
> عرمان يمارس النفاق منذ سبتمبر 1986م.. فمن سيدافع عنه الآن؟
غداً نلتقي بإذن الله.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *