إهمال طبي خطير .. فاطمة قتيلة (الشاش) المنسي

هكذا قدر المرضى في بلادي، إهمال يقودك مباشرة الى قبرك دون أن يكون لك أي ذنب سوى أنك سلمت نفسك لطبيب لا يأبه أن ينسى داخل (أحشائك) شاشاً بحجم ربع ثوب نسائي، دون أن يطرف له جفن، وهذا بالضبط ما حدث لكثير من المرضى لا ولكن تكون المرحومة المغفور لها بإذن الله فاطمة جديد آخرهم بأي حال، فالسيدة الخمسينية التي تسكن أم درمان أمبدة الحارة 16 دخلت قبل ستة أشهر من الآن المستشفى السعدي بأم درمان لأجراء عملية أزاله رحم، ولكن المرحومة لم تذق طعماً للنوم أو الراحة فظلت تعاني من آلام فظيعة في بطنها وصارت معدتها تلفظ أي طعام أو شراب يدخل جوفها، راجعت عدة مرات المستشفى الذي أجرى لها العملية لكن بلا فائدة، في ظل تدهور صحي مريع لصحتها، وبعد أن تعقدت حالتها ذهبت لمستشفى آخر إلا أن الأمور سارت من سئ الى أسوأ فانتفخت بطنها وأصيبت جراء ذلك بمرض آخر هو أنيميا حادة بعد ذلك ذهب صوب مستشفى النو واجري لها فحص لمعرفة أسباب الروم وكانت المفاجأة قبل الوفاة الفاجعة والتي حدثت مؤخراً.
فاطمة تتحدث لنا من داخل العناية المكثفة
سجلت زيارة للمرحومة فاطمة قبل أيام حيث كانت تعشم في العلاج بمستشفى النو بأم درمان تحديداً بغرفة العناية المكثفة، اصطحبنا معنا رئيس الممرضين الذي بادر بسؤال السستر المشرفة على غرفة العناية المكثف عن حال المريضة فاطمة ؟ فأجابته بأنها كانت تبكي وسبب بكائها أنها كانت تطلب جرعة ماء تطفئ بها عطشها لكن تعليمات الطبيب منعها منعاً باتاً، وحينها ذهب إليها رئيس الممرضين وقال لها الصيام من مصلحتك وان جسمك في هذه المرحلة يحتاج للغذاء عبر المحاليل بعد ذلك أومأت برأسها تأكيداً لاستيعابها للأمر.
سألتها عن حالها؟ فردت علي بإيمان تام: الحمد لله على كل حال، بعد ذلك طلبت منها أن تحكي ما حدث لها بالتفصيل فبدأت في سرد قصتها وجاء صوتها واهناً وبعيداً مثل صوت شخص هوى في بئر عميق حيث قالت: انا فاطمة جديد قبل ستة أشهر أجريت لي عملية أزاله رحم بالمستشفى السعودي، منذ أن أجريت لي تلك العملية لم أذق طعماً للراحة صار الطعام لا يستقر في معدتي بعد ذلك ذهبت لنفس المستشفى مراراً وتكراراً ولكن الحال صار كما هو بل حالتي الصحية صارت أسوأ من قبل وبعد ذلك ذهب بي زوجي لمستشفى أم درمان التعليمي وتم أعطائي مزيداً من الأدوية ولكن النتيجة كانت صفراً، ونتيجة للاسترجاع المتكرر للطاعم أصبت بمرض الأنيميا وصارت بطني منتفخة بعد ذلك ذهب بي زوجي لمستشفى النو أجروا لي فحصاً لمعرفة أسباب الانتفاخ وبعد ذلك قرر الطبيب الجراح اجراء عملية استكشاف وتم استخراج شاش منسي من أحشائي، وأضافت فاطمة أن زوجها دون بلاغاً ضد الطبيب الذي أجرى لها عملية أزاله الرحم وانهم لن يتنازلوا عن حقهم القانوني.
كيف تم استخراج الشاش؟
فاطمة تحكي ما حدث لها وقصتها هذه ليست الأولى ومن المؤكد لن تكون الأخيرة وان ما حدث لها يندرج تحت ما يعرف بالإهمال، وكان لابد من مقابلة الطبيب الذي استخرج الشاش د. الريح السنهوري، ليتحدث لنا عن الآثار التي خلفها الشاش المنسي فقال: بعد أ، وجدت بطنها منتفخة طلبت أن يرجى لها فحص لمعرفة أسباب الانتفاخ ولكن لم تتضح لي الأسباب حينها قررت أن أجري لها عملية استكشاف فاتضح أن سبب الانتفاخ هو وجود شاش منسي طوله ما يقرب للمتر، وقد التف حول المصران وأحدث به أربعة ثقوب وان الجهاز الهضمي بدأ في هضم جزء منه بعد ذلك استخرجت الشاش بالكامل حتى الأجزاء التي هضمها الجهاز الهضمي ولم يستطع أخراجها. وأجريت لها غسلاً كاملاً للمعدة ، وذكر سنهوري أن عمليات أزاله الرحم دائماً ما يتدفق الدم فيها بغزارة.
هنا ينتصب سؤالاً مهم وهو: بعد معرفة هذا الخطأ الواضح المثبت بالأدلة هل سيمر الأمر هكذا دون عقاب للمخطئ، أجاب على هذا الناطق الرسمي لوزارة الصحة بولاية الخرطوم ومدير عام مستشفى النو د. معز حسن بخيت وقال: تم تشكيل لجنة تحقيق بالوزارة لتلك القضية لمعرفة أسباب ذلك الخطأ ومن ثمة سيرفع الامر للمجلس الطبي السوداني ليتخذ قراره المناسب. وعن مسألة الشاش ونسيانها قال النطاق الرسمي باسم الوزارة أنها مسؤولية محضر العملية ولكن نسيانها في جوف المريض لا يعفي اختصاصي الجراحة من المسؤولية، وأضاف أن حالة المريضة فاطمة الآن مستقرة وترقد بالعناية المكثفة لمزيد من الاطمئنان عليها وأنها ترقد بالمجان، وأن اليوم الواحد تبلغ كلفته 300 جنيه (أجريت هذه المقابلة قبل وفاة المرحومة).
المجلس الطبي يتهرب
ذهبت شخصياً الى المجلس الطبي وبالتحديد مكتب الأمين العام بالمجلس وطلب منا خطاباً حتى يتسنى لنا مقابلة أي مسؤول بالمجلس نفذت الطلب وفي اليوم التالي اتصلت وذكر لي أن الأمين العام وجه د. محمد عثمان مالك لكي يتحدث معنا، بعد ذلك اتصلت بدكتور مالك الذي تعلل بأنه اليوم في اجتماع وغداً أيضا لديه اجتماع بوزارة الصحة وبعد غد سيسافر من السودان ولن يعود الى بعد ثلاثة أسابيع ثم أردف قائلاً: أنا لن أتحدث معك في كل شئ له علاقة بالأخطاء ثم اقترح علي أن أعود مرة أخرى لسكرتيرة الأمين العام لأنه لن يتحدث مرة أخرى نسبة لأسباب التي ذكرها.
دعوة جنائية في مواجهة الجراح ومساعده
أيضاً ظللنا نرتدد باستمرار على المستشفى السعودي بأم درمان لمقابلة الطبيب الذي أجرى العملية للمريضة، لكن لم نجد غير الصدود وهكذا لاذ المستشفى بالصمت المهيب وكذلك المجلس الطبي حتى انتقلت المرحومة الى رحاب الله دون أن تتناول شربة ماء أو تعرف مصير من تسبب في وفاتها. حتى أصدر وكيل نيابة أم درمان شمال أحمد سليمان قراراً يوم الأحد المنصرم بتنفيذ دعوة جنائية في مواجهة الطبيبين المتهمين بإجراء العملية الجراحية للمرحومة فاطمة جديد ونسيان شاش داخل بطنها مما تسبب لها في مضاعفات وتسمم دموي أدى الى استئصال (50) سنتمتراً من الأمعاء الدقيقة فتوفيت نتيجة للإهمال الطبي وقيدت النيابة دعوة جنائية في مواجهة الجراح ومساعده.

صحيفة السوداني

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *