لن نسكت يا والي البحر الأحمر..

لن نسكت يا والي البحر الأحمر..

كتب الأستاذ مزمل أبو القاسم في زاويته المقروءة في جريدة «اليوم التالي» الغراء بتاريخ 13 نوفمبر 2015م ما يلي:
« قبل أيام أقدمت وزارة الاستثمار في ولاية البحر الأحمر على توقيع عقد مريب مع إحدى الشركات المصرية منحتها بموجبه حق استخدام عشر جرافات و «15» سفينة «ششانشيلا» لصيد السمك في المياه الإقليمية للسودان.
إن العقد المذكور قيمته «430» ألف دولار فقط ويمتد عاماً كاملاً، مع أن عوائده على الجهة المستفيدة تقدر بملايين الدولارات». أهـ.
وذكر الأستاذ مزمل خطورة ذلك العمل وتأثيره على البيئة الساحلية وإفسادها وتدميرها.
كما ذكرت جريدة «الصيحة» الغراء تحت عنوان «جرافات مصرية تدمر الحيد البحري بالقرب من سواكن بالديناميت» حيث أوردت أن الجرافات المصرية تسببت في كارثة بيئية دمرت جزءاً كبيراً من جزر «المقدم» على بعد «8» أميال بمحاذاة نقطة «أشت» جنوبي سواكن وتسببت في نفوق عشرات الآلاف من الأسماك. وذكر مراسل الجريدة أن ولاية البحر الأحمر وقعت عقداً مع إحدى الشركات المصرية للعمل في الحيد السوداني لمدة «5» أعوام.
إن الحيد البحري هو من أكثر البيئات الساحلية تماسكاً، كما أنه محمي باتفاقيات دولية تحرم الصيد فيه باستخدام متفجرات ممنوعة دولياً مثل الديناميت. ولكن تدميره وتجريفه بمثل تلك الطريقة المحرمة دولياً سيؤدي لآثار بيئية بعيدة المدى ويحرم الأجيال القادم القادمة من ثروات طبيعية نادرة.
ولسوء حظ وزير استثمار ولاية البحر الأحمر أنه قد وقع اتفاقاً مع المصريين في وقت يعاني فيه السودانيون من بطش وتنكيل السلطات المصرية، وأشار إلى ذلك واحتج عليه سعادة سفيرنا في مصر.
ولا يعقل أن توافق ولاية البحر الأحمر على اتفاق مثل هذا الذي جاء بثمن بخس ولمدة «5» أعوام وهي تعلم أو لا تعلم لا أدري أن ثروات السواحل البحرية مثل الغابات يحكمها قانون اتحادي وليس لها الحق أن تتصرف بمثل هذه الطريقة المجحفة المدمرة التي وردت في إفادات عدد من مواطني الولاية ممن تأثرت بيئتهم ومصالحهم بصورة مباشرة ولا تقيم وزناً لاحتجاجاتهم المشروعة.
في عام 1970م كنت مقرراً للجنة للتحقيق في مصلحة الصيد ومصائد الأسماك. اللجنة كونها السيد وزير الثروة الحيوانية برئاسة البروفيسور محمد الطاهر عبد الرازق رئيس الأبحاث البيطرية والبروفيسور فيصل تاج الدين أبو شامة رئيس قسم الحيوان والسيد عبد الله سليمان من ديوان الخدمة العامة وشخصي. ومن ضمن الكوارث التي شملها التحقيق كارثة مزرعة اللؤلؤ في دنقناب في البحر الأحمر.
في عام 1960م استعانت حكومة الفريق إبراهيم عبود رحمه الله، باختصاصي أسترالي في مجال زراعة اللؤلؤ فأنشأ تلك المزرعة في دنقناب وأخذت تنتج اللؤلؤ الجيد بكميات كبيرة. ودخل السودان قائمة المصدرين لأجود أنواع اللؤلؤ.. ولكن في عام 1968م جاء وفد من اليابانيين من زراع اللؤلؤ وغاصوا في تلك المزرعة، وبعد أسبوع من مغادرتهم نفقت كل الكمية المزروعة ولم يعرف أحد السبب في نفوق تلك الكميات التي كانت تقدر بالملايين، إذ أن القائمين على أمر تلك المزرعة لم يأخذوا عينات من الماء أو الأصداف النافقة ليعرفوا حقيقة ما حدث. وقد أوردنا ذلك في تحقيقنا استناداً إلى إفادات بعض الأفراد. وأسدل الستار على أكبرمشروع لزراعة اللؤلؤ وأجودها.
وقد كنا نعاني من تغول الصيادين اليمنيين الذين يصطادون سمك القرش في مياهنا الإقليمية لأخذ زعانفه. والآن أطلت علينا هذه الكارثة من الصيادين المصريين الذين لا يأبهون بما يحدثونه من آثار بيئية بالغة الدمار لبيئة ربما لا تستعيد عافيتها إلى الأبد. وليست هناك أموال يمكن أن تعوض ما فقدناه وما سنفقده في فترة الأعوام الخمسة القادمة.
وكيف لأحد مهما كانت وظيفته أو مكانته وهو شخص سيغادر موقعه يوماً ما مهما طالت إقامته، أن يتخذ قرارات تؤثر في مستقبل بيئتنا، وهي ليست من حقه بل هي ملك لجميع أهل السودان الحاليين والقادمين.
ونحن في جمعية حماية البيئة وفي منظمات المجتمع المدني وفي ولاية البحر الأحمر لن نسكت على ذلك الفعل الضار، ونناشد سعادة السيد والي ولاية البحر الأحمر أن يوقف ذلك العمل فوراً لأنه سيحمل وزر فساد البيئة البحرية في عنقه إلى يوم يقف فيه الناس وجميع الأحياء أمام رب العالمين أعدل العادلين، وأضم صوتي لصوت الأستاذ مزمل أبو القاسم في مناشدته رئاسة الجمهورية لإيقاف ذلك العمل وإبطاله.

د. محمد عبد الله الريح

الانتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *