خالد حسن كسلا : 17نوفمبر أولى من 21 أكتوبر

خالد حسن كسلا : 17نوفمبر أولى من 21 أكتوبر

> ثلاثة أسباب على الأقل تجعل الاحتفال اتعاظاً واعتباراً بمرور ذكرى تسليم حكم ديمقراطي لقائد الجيش في 17نوفمبر1985،أولى من الاحتفال بمرور ذكرى إعادة الحكم للأحزاب في 21أكتوبر عن طريق مؤامرة سقط فيها بعض المواطنين بدم بارد ككباش فداء، مثل القرشي وعبدالحفيظ، والعامل بجامعة الخرطوم (ملوال) وغيرهم. والأسباب هذي، هي الانضباط التنظيمي داخل الأحزاب حينما تكون حاكمة.. فلا تضيع وقت وفرص المواطنين بصراعاتها الداخلية. لكنها لم تتعظ .. فبعد حكومة عبود انشقت جماعة الصادق المهدي عن حزب الإمام الهادي.
> و اختلفت جماعة علي الميرغني مع جماعة الأزهري داخل حزب الحركة الوطنية الأول.
> و حتى الخلافات التي ضربت حزب الإسلاميين بعد 21 أكتوبر1964م، كانت على خلفية اتهام زعيمه الرشيد الطاهر بكر وشقيقه عبدالله بالمشاركة والتخطيط لانقلاب عسكري أيام عبود.
> و لو نجح هذا الانقلاب، لما كانت 21 أكتوبر و لا 25 مايو و لا 30يونيو (الانقاذ).
> السبب الثاني الذي يؤهل الاحتفال بـ 17نوفمبر ليكون أولى منه بخدعة 21أكتوبر المضحكة، هو هو أن الحكومة المنتخبة بعد أكتوبر لم تطرح برنامجاً واضح المعالم مثلما فعلت حكومة عبود لقضية الجنوب وقضية الاقتصاد والتنمية الريفية.
> ولا يمكن أن نعتبر بقاء حكم ديمقراطي أربعة أعوام ليس كافياً لحل أهم القضايا، إضافة الى وضع آلية قوية لحماية النظام الديمقراطي.
> وفي بداية عام 1972م كانت مايو قد أنجزت حكومة مايو (نميري) العسكرية حل قضية الجنوب.. بعد ثلاثة أعوام فقط من انقلاب نميري .. ثلاثة أعوام فقط.
> وعبود في أربعة أعوام أنجز مشروع أول مصنع سكر في غرب البطانة .. في منطقة الجنيد.. شمال جنوب مدينة الهلالية.
> إذن.. تبقى حجة الأحزاب التي حكمت انتخابياً قبل وبعد حكومة عبود، واهية في أنها لم تجد فرصة للتنمية بسبب التغيير العسكري.
> وهذه الحجة الواهية دائماً ما يرددها الصادق المهدي.. والصادق حتى مسؤولية تسليم السلطة لعبود برأ منها والده رئيس الحزب حينها الصديق عبدالرحمن المهدي. فهم يقولون إن الصديق رفض تسليم السلطة لعبود في الاجتماع الذي دعا له عبود بمنزله وحضره الفريق عبود وبعض كبار الضباط.
> وقالوا إن غرض الصديق ليس حدوث انقلاب، بل لإيجاد وسيلة للإصلاح السياسي. وهذا طبعاً كلام غريب.. فما معنى أن يكون الإصلاح السياسي بالاجتماع مع قائد عام الجيش ليس وحده، بل معه ضباط كبار.
> الضباط هم اللواء أحمد عبدالوهاب واللواء حسن بشير نصر والعميد عوض عبدالرحمن صغير.
> فهل هؤلاء يعنيهم الإصلاح السياسي أكثر من قادة الأحزاب؟.
> وحتى الأسباب التي سلم بموجبها السلطة لهؤلاء الضباط، لم تكن تعني المؤسسة العسكرية في شيء.
> وقد كان وزير الدفاع هو رئيس الوزراء نفسه عبدالله خليل وكان يمكن أن يدير حلول المشكلات العامة من مواقعه التنفيدية.
> لكن الأسباب لم تكن هذي.. بل كانت حزبية وأسرية .. وكانت خطاها تسير في اتجاه إبعاد عبدالله خليل من رئاسة الحكومة لتنصيب صهر آل المهدي مأمون حسين شريف.
> لكن الأسباب التي طرحها عبدالله خليل كانت واهية جداً.
> كان يقول بأن قضايا حلايب والمعونة الأمريكية والدستور، هي السبب في تسليم السلطة للجيش.
> لكن هذه القضايا اذا كانت سبباً في تقويض النظام الديمقراطي، فماذا بقي لتفعله الحكومات المنتخبة؟
> طبعاً الاجتماعات السرية التي رعتها الحكومة المصرية في القاهرة بين الفرقاء الاتحاديين، هي مما أثار توجس عبدالله خليل.
> فنتائج مثل هذه الاجتماعات كانت تعني إبعاد عبدالله خليل.
> ولكم أن تتخيلوا براءة عبود الذي جاء بتآمر حربي وذهب بتآمر كنسي!!.
غداً نلتقي بإذن الله

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *