محمد عبد الماجد : هيئة الدفاع عن مصر!!

«1»
> يشكل «الإعلام» في مرحلة من المراحل مرحلة مهمة من مراحل «العقاب»، أو هو «عرض» على الأقل في عالم الصوت المسموع فيه أصبح للإعلام.. كما أن «التشهير» نفسه نوع من أنواع «الجزاء».
> الحرب الآن في العالم حرب «إعلامية» تحقق فيها الانتصارات بالإعلام وتقع الخسائر بالتراجع الإعلامي.
> ليس تساهل «السلطات» وحده هو الذي أغرى السلطة المصرية بأن تعامل السودانيين في مصر بهذه الصورة التي تنتقص فيها حرية «الحركة» في الوقت الذي تمنح فيه الحكومة السودانية المصريين «الحريات الأربع» التي يفتقدها بعض السودانيين ليس في مصر بل في بلدهم أيضاً.
> التساهل الإعلامي هو الذي دفع السلطة المصرية إلى أن تعامل السودانيين بهذه الطريقة.
> الإعلام السوداني بتساهله هذا يجعل السلطات السودانية نفسها تتعامل مع الأمر بعدم مبالاة ناهيك عن السلطات المصرية.
«2»
> غريب في ظل هذا الذي تحمله «الأسافير» وتؤكده «الوقائع» من تعدٍ واضح على السودانيين في مصر، أن تظهر أصوات إعلامية سودانية تدعو إلى التريث والحكمة وعدم الانفعال والتعامل مع المصريين بتسامح ومودة.
> حلايب كان يمكن أن تكون في الحد الأعلى منطقة تكامل.. الآن هي تقع تحت وطأة شبه الاحتلال المصري.
> وشبه هذا نقصد بها «التخفيف» ليس إلا.
> المصريون منحناهم «الحريات الأربع» فبلغوا معنا حتى حق مصادرة جوازات السفر والعملات الصعبة للسودانيين في القاهرة.
> قصدنا أن نجعل حلايب منطقة تكامل فأضحت حلايب منطقة «تماصر» تام فهي «ممصرنة» حتى في درجات الحرارة والعاشرة مساءً لوائل الأبراشي.
«3»
> الكثير من القيادات في الدولة والقيادات في الإعلام السوداني أصحاب «عاطفة» جياشة نحو مصر.
> ولا ضير في أن يحمل أغلب السودانيين عشقاً وتقديراً كبيراً لمصر ـ لكن هذا لا يعني أن نتمسك بحبائل الحلم والصبر والعفو الدائم عن كل التجاوزات المصرية.
> عثمان ميرغني رئيس تحرير «التيار» وناشرها و «مبتكر» الحزب الجديد فيها.. من دواعٍ «عاطفية» جداً دعا للتعامل بحكمة مع الأحداث الأخيرة.. والحكمة هنا وسيلة الضعفاء.
> عثمان ميرغني يحمل الكثير من الود والمحبة لمصر.. ومعظم المثقفين السودانيين هم خريجو جامعات مصرية.. ومن لم يتخرج منهم في مصر بلغته عبقريات عباس العقاد وروايات نجيب محفوظ.. فكان بين قصص يوسف إدريس القصيرة ويوسف السباعي الطويلة.
> هذا الأمر أفرز تلك المحبة الكبيرة من السودانيين لمصر، إضافة لاستكانتنا دائماً إلى أن نكون الأدنى والأقل.. وأن نمنح مصر أكثر مما يمنحها أهلها من تقدير.
> كتب عثمان ميرغني أمس: «ما أسهل أن نقيم مناحة وعويلاً.. وننشر أكبر قدر من صور وأخبار الفواجع.. لنحصد أكبر قدر من الغبن في الصدور وإذكاء الكراهية وإعلاء صوت الثأر.. وما أصعب أن نفكك الألغام بكل حذر ونميط الأشواك، وننظر ببصيرة المستقبل إلى الغايات والأهداف والمصالح النبيلة القريبة منها والبعيدة».
> أحسب أن إشكالية الناس في السودان النظر ببصيرة المستقبل إلى الغايات والأهداف والمصالح النبيلة التى ينادي بها عثمان ميرغني.
> في مثل هذه المواقف لا تنفع المصالح النبيلة ولا أهدافها.. القريب منها والبعيدة.
> نحتاج إلى أن نتخلص من مثل هذه «المثاليات» والدعوات «الفخيمة».. فعثمان ميرغني كأنه يطالب بأن تمنح السلطات السودانية خدها الأيسر لتصفع عليه بعد أن صفعتها السلطات المصرية على خدها الأيمن.
> مثل هذه النظريات توشك أن تفقدنا «حلايب» ثم تذهب لتفقدنا «كرامتنا».
> الغضب في مثل هذه المواقف من «المكارم».. تجنبوا «الخبث» المصري بالمثالية السودانية التى تفوق الحد.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *