حكاية ما جرى أمام السفارة المصرية بالخرطوم

عندما أعلنت اسرة المواطن السوداني زكريا يحيى عبد الله داؤود احتجاجها على عملية السطو والضرب الذي تعرض له ابنها في القاهرة الذي ذهب اليها طلباً لعلاج ابنه صباح أمس الخميس، وتنادت مجموعة من المواطنين السودانيين للتلاقي أمام السفارة مؤازرة للأسرة المكلومة ولكرامتنا كسودانيين. ورفضت السلطات الوقوف أمام السفارة بحجة عدم حيازة اسرة زكريا على التصديق بالوقوف أمام السفارة، بل ومنعوا الصحافيين من تصوير أسرة زكريا وسحبوا من الصحافيين وأسرة زكريا اللافتات التي حملت صورته، وعندما تطوع المواطن هاشم تاج السر الذي جاء ماراً بالصدفة وقرر التضامن مع أسرة زكريا, للقيام بشراء أوراق وأقلام، وعندما كان في طريق عودته للسفارة للشروع في كتابة اللافتات استوقفه رجال الأمن المرابطون أمام السفارة على بوكس وصادروا أوراقه وأقلامه. وعندما جلب الصحافيون أوراقا اخرى على عجل وكتبوا عليها عبارات من قبيل «صحافيون ضد الانتهاكات المصرية للسودانيين» و«كلنا زكريا» و«المواطن السوداني خط أحمر» وتم بتوزيعها على الحضور، عاد ممثلو الشرطة والأمن مرة اخرى وسحبوا اللافتات.
ما جرى في السفارة
فايزة كرامة ابنة خالة زكريا أخبرتنا ان زكريا خرج اول أمس الأربعاء من مستشفى الفؤاد، فهو يعاني من نزيف في الرأس وتبدى ذلك في عيونه التي صارت اشبه بقطعة من الدم من شدة الاحمرار، جراء الضرب الذي تعرض له في قسم شرطة عابدين المصري في رأسه وعينيه، فضلاً عن الحروق والجروح التي تعرض لها وإطفاء السيجارة على جسده فضلاً عن الإساءات العرقية، وقالت ان زكريا عندما كان في شارع«طلعت حرب» في طريقه لتحويل الدولارات التي بحوزته وهي لعلاج طفله الذي جاء بصحبته للعلاج، ألقت الشرطة القبض عليه ولم تعد إليه اأمواله التي استولت عليها، في هذه الاثناء كان شقيق المجني عليه زكريا نصر الدين وهادية داخل السفارة المصرية , حيث قابلهم السفير واستلم منهم خطاباً يشرح قصة زكريا بالتفصيل وغادروا بعدها السفارة.
العلاج المطلوب
غالباً ما يتوجه السودانيون لمصر طلباً للعلاج، وبالتالي يضخ السودانيون مبالغ مقدرة من العملة الصعبة في العلاج والاقامة. فالسودانيون في سفرهم للعلاج إما انهم يحملون عملة صعبة من السودان او يرسل لهم ذووهم العملة الصعبة من أوروبا ودول الخليج، فما الذي يجبر السودانيين للعلاج في القاهرة رغم المعاملة السيئة التي يجدونها، هناك مساحات افضل وأرخص للعلاج في الهند وتركيا، ومن خيارات العلاج ايضا الأردن.
لا يشفي الغليل
وكعادتها تحدثت السفارة السودانية بمصر عن دفعها لمذكرة للحكومة المصرية وانها بانتظار الرد، الذي لن تجرؤ على الإفصاح عنه كفاحاً إلا من وراء ستار، كما فعل ذلك الدبلوماسي الذي لم يكشف عن هويته بالطبع لدى حديثه مع الزميلة «اليوم التالي» بقوله ان السفارة تلقت رداً على مذكرتها التي بعثتها للخارجية المصرية، واصفاً ردها بالباهت والخالي من أي تفاصيل، كما انه لا يشفي الغليل. وأضاف ان ذلك الرد يشي بأنه من المحتمل أنهم لم يدرسوا المذكرة التي استلموها. فانظر كيف تكون الحقيقة ناصعة وصادمة عندما ترسل دونما قيود أو جبن؟
أما الصحف تعرضت للأخبار والقصص الخبرية والحوارية للأحداث، أما القنوات المرئية والمسموعة فليس لها اهتمام يذكر وبخلاف الكتاب الذين وقفوا بقوة مع كرامة السودانيين هناك من تخير ان يكون محايدًا والأدهى والأمر ثمة كتاب انتقدوا تناول الصحافة للجرائم التي ارتكبت بحق السودانيين , وذلك في مقابل حملة إعلامية مصرية ضارية وقذرة تجاه السودان شعباً وحكومة، ولم تكن هذه الحادثة الأولى ولن تكون الأخيرة في ظل التهاون الحكومي في صون كرامة الإنسان السوداني بمصر، وما حادثة مباراة المنتخب الجزائري والمصري بالخرطوم ببعيدة.
مقارنة ومفارقة
هناك تباين كبير في ردة الفعل الرسمية السودانية والمصرية إزاء الأحداث التي تخص مواطني الطرفين، ففي قضية الصيادين المصريين الـ 101 تحركت السلطات المصرية حتى تمكنت من إرجاعهم بقواربهم ايضاَ في المقابل الذي أبدته الحكومة السودانية سواء عبر الخارجية او السفارة السودانية في مصر. فالحكومة تدعي انها تتابع القضية دون ان تفصح عن طبيعة هذه المتابعة، هل قابلت السودانيين في السجون هل استردت أموالهم التي نهبت.
صوت القانون
المركز الإفريقي لدراسات حقوق الإنسان في الاتحاد الاوربي بقيادة عبد الناصر سالم أصدر بياناً جاء فيه ان المركز من خلال تواصله مع عدد من السودانيين المقيمين في مصر وبعض الزائرين وقف على شكواهم من تعرضهم لمضايقات من بعض الأجهزة الامنية المصرية، واستنادا إلى ذلك أشار البيان إلى انه لا يحق لجمهورية مصر اعتقال مواطن اية دولة اخرى دون إعلام دولته. وابدى المركز دهشته من تلك المضايقات التي يتعرض لها السودانيون. وناشد المركز السفارة السودانية في مصر ببذل الاهتمام لهذا الملف الحساس.
في انتظار الرد
أخت زكريا اكدت أنهم سلموا السفير المصري بيان الاسرة الذي يحوي كل الحقائق والأحداث التي شهدها زكريا والقصة الكاملة لرحلة العذاب من الأجهزة الأمنية المصرية، وفي انتظار رد السفارة التي لم تحدد اي زمن للرد. من ناحيتها فقد روت لـ«الإنتباهة» خالة المواطن زكريا تفاصيل رحلة العذاب لابن أختها زكريا حيث ذهب لعلاج ابنه الصغير وذهب الى تبديل الدولارات بشارع طلعت حرب جوار الصرافة لكن مجموعة من افراد اجهزة الأمن المصرية اقتادته الى مركز شرطة عابدين بعد ان أخذوا منه كل ما يملك من مال. وهناك وجد شتى أنواع العذاب النفسي والجسدي. وتضيف قائلة انهم أتوا الى السفارة للتعبير عن رفضهم وإدانتهم لما قامت به الأجهزة الأمنية المصرية مع المواطن السوداني زكريا، وطالبنا بالرد على البيان.
كلنا زكريا
«كلنا زكريا» كانت هي الشعار الذي حمله عدد من المواطنين للتضامن قبل ان تصادرها السلطات وتمنع عرضها وتصويرها، وحاولت السلطات فض تجمعات عدد من المواطنين الذين حضروا الوقفة وان كان عددهم بسيطاً لكنهم عبروا لـ«الإنتباهة» عن غضبهم الشديد لما حدث، مؤكدين ان ما حدث لزكريا قد يحدث لاي مواطن عادي، ونحن نرفض الذل والهوان، مطالبين السلطات ان تأخذ موقفاً حاسماً وقوياً لرد اعتبار وكرامة السودانيين، والمطالبة باتفاقية الحريات الأربع. الوقفة التي دعت اليها أسرة المواطن زكريا عبر وسائل التواصل الاجتماعي. الأسرة راهنت على أن السودانيين أصحاب «دم حار» ولن يخذلوها.
مشاهدات
حالة من الغضب سادت الاسرة والأجهزة لمنعهم من تنفيذ الوقفة، حيث قالت خالة المواطن لهم «نحن ما جايين لشغب جينا لنعبر عن غضبنا من خلال وقفة لما حدث لابننا زكريا».
اللافت في الأمر ان الحضور كان ضعيفاً للأجهزة الإعلامية والصحف والقنوات.
طوقت القوات مبنى السفارة المصرية وأوقفت عشرات المحتجين للمطالبة بوقف أعمال العنف والتعذيب التي تنفذها السلطات الأمنية المصرية على المواطنين السودانيين بالقاهرة.
وأفادت اسرة المواطن المعتدى عليه زكريا لـ«الإنتباهة» أنها نظمت وقفة احجاجية وتسليم مذكرة للسفير المصري إلا انه تم منعهم من الوصول الى مبنى السفارة بحجة عدم استخراج تصديق رسمي من السلطات المختصة.
مواطنون غاضبون
وعبر عدد من المواطنين السودانيين عن بالغ أسفهم لما يحدث للسودانيين في الأراضي المصرية، وأدانوا المداهمات التي تتم في الشقق وأماكن سكنهم وسرقة أموالهم بحجة عدم وجود تصريح لحمل العملات الأجنبية، مؤكدين أن السودانيين قصدوا مصر للعلاج والسياحة والتجارة، داعين إلى سحب سفير السودان من مصر وطرد السفير المصري ووقف حملات الإعلام الضال على السودان والسودانيين، فضلاً عن التحقيق الفوري في قتل المواطنين الأبرياء، وهددوا بتنظيم حملات شعبية لرد الاعتبار حال عجز الخارجية السودانية عن القيام بدورها لحماية السودانيين في مصر، وانتقدوا الصمت الإعلامي عن الرد على تطاولات القنوات المصرية على الشعب السوداني.
تضارب في الأقوال
على حد أقوال شقيقة المواطن زكريا الأستاذة هادية ان شقيقهم اتصل بأحد الموظفين في أحد المكاتب السيادية وأخبرهم ان التصديق موجود فقط عليهم التوجة إلى السفارة، ولكن للأسف بعد ان وصلت الاسرة إلى السفارة لم تجد غير أفراد الشرطة يملأون المكان، فتم ردهم على أعقابهم بعد ان أدخلت السلطات شقيق المعتدى عليه نصر الدين إلى داخل مباني السفارة في خطوة وجدت الاستهجان من قبل المواطنين الذين تذمروا من الخطوة بأنهم كانوا يريدون ان يأتي السفير بنفسه أمام السفارة ويتسلم المذكرة. وعلى حد قول شقيق المعتدى عليه نصر الدين أن السفير تسلم الرسالة وقال اإنه مشغول بالانتخابات.

الانتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *