أمَا آن لكرامتنا أن تُرد؟!..

والأسافير تتداول باستنكار شديد ما يجري للسودانيين من إهانة وامتنهان لكرامتهم في مصر، وتناولت ذلك أقلام الزملاء باستغراب لصمت حكومتنا عما يجري، وفي الجانب الآخر من كتبوا «مطبطبين» وداعين الى التريُّث ومد حبال الصبر -إن كان فيها باقي – مما حدا بالمستنكرين أن يصفوهم بـ(حيران مصر، وهيئة الدفاع عنها)، وحقيقة ينطبق عليهم هذا الوصف، وأحسبهم يفعلون هذا لمآرب أخرى لهم مع مصر، وإلا من كان عنده ذرة من كرامة ووطنية، لا يرضى ما حدث ويحدث باستمرار.
المصريون منذ العام 5991م يحتلون حلايب، بل «مصَّروا» سكانها، وعسكرهم يجوبون فيها، بل ويعتدون على شرطتنا! المصريون وعلى المستوى الشعبي والرسمي، يعتقدون أن السودان جزءاً من مصر ولابد من ضمه لها، المصريون كل صباح يعتدون على أرضنا وشعبنا، المصريون ينظرون إلينا بنظرة استصغار واحتقار، وأظن معهم حق، لأننا من جلبنا هذا الذل والهوان لأنفسنا بسكوتنا عنهم وعدم المعاملة بالمثل.ومسلسل الاعتقال ومصادرة الأموال مازال مستمراً مع تصريحات خجولة للسلطات المصرية بحرصها على أمن السودانيين..( الحالة دي)!!
في العام المنصرم حكا شاهد عيان عن حادثة في قلب القاهرة، بأن سودانياً دخل في مشادة كلامية مع مصري، قام بشتمه بألفاظ عنصرية نابية، فما كان من السوداني، إلا أن أدبه بـ(علقة ساخنة)، مما جعل المصري يستغيث بأهله في الشارع العام، فقاموا بضرب السوداني، بل انبروا لكل سوداني يقابلهم بالضرب. وفي بلادنا، المصريون يسرحون ويمرحون في قلب عاصمتنا ولا (قشة ما بتعتِّر ليهم)، بل كم من جريمة قاموا بارتكابها، ودونكم حادثة سائق عربة الليموزين في طريق جبل إولياء!
ماذا نجني من وراء مصر؟ هل استيراد البلاستيك والبضائع المغشوشة؟كم هو حجم التبادل التجاري معهم؟ ألم يكونوا هم المستفيدون من السودانيين بدولاراتهم التي ينفقونها في العلاج والسياحة؟ وبالمقابل من يأتون إلينا و(ينشفون) كل دولار (حايم) في السوق!.
سلطات الأمن المصرية تعتقل وتنكل بصيادين سودانيين دخلوا مياهها عن طريق الخطأ، وعندما يتجسس رجال أمنها المنتحلون لصفة صيادين في مياهنا ويقبض عليهم أمننا، تقوم الدنيا ولا تقعد، وتجيء الصفقة بأن يطلقوا سراح السودانيين وبالمقابل يُطلق سراح «صياديهم». فتنفذ الخرطوم الأمر خلال «84» ساعة وتُطلق سراحهم، بينما تتماطل القاهرة في التنفيذ. فأين اتفاق الحريات الأربع التي تنفذ فقط من جانبنا؟.
لم يعرف السودان من قبل تجارة البشر أو بيع الأعضاء البشرية.. كل هذه الجرائم تنفذ عن طريق مصريين.
الى متى يعيش شعب السودان وأرضه تحت الذل والهوان من الجيران ومن غيرهم؟.
الشفتة الإثيوبيين يحتلون آلاف الكيلومترات في الفشقة وغيرها ويعتدون على المواطنين بالاختطاف والقتل. السودانيون في ليبيا يقاسون الويل من سوء المعاملة، وحتى في دولة جنوب السودان التي لم تشب عن طوق الفطام بعد، يذوق فيها المواطن السوداني أسوأ معاملة واحتقار وسلب لحقوقه نهاراً جهاراً. بل حتى لبنان تحدثنا الأنباء عن اعتداء عناصر أمنها بالضرب والشتم العنصري البذيء على سودانيين أقاموا حفلاً خيراً. وفي السعودية تعمل السودانيات خادمات وما خُفي أعظم!!
الى هنا «STOP»..آن الأوان أن تكون المعاملة بالمثل، وأية حادثة في حق السودانيين من أية دولة، يتم استدعاء سفيرها ومساءلته، لا الاتصال تلفونياً. وما نسميه نحن طيبة الشعب السوداني، يعده الآخرون «هبالة» بل «مشي في ضل الحيطة»!
وخزة أخيرة
لا تسقني كأس الحياة بذلة ٭ بل فاسقني بالعز كأس الحنظل
كأس الحياة بذلة كجهنم ٭ وجهنم بالعز أطيب منزل
«والزارعنا غير الله اليجي يقلعنا»..

حمَّاد حمد محمد
الانتباهة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *