عبد الباقي الظافر : جامعة الرؤساء الأفارقة..!!

٭ قبل سنوات التقيت في مدينة فلادلفيا بمواطن أمريكي رحب بي بشكل لافت، حينما علم أنني سوداني .. عظيم هوبكنز الذي أصبح أحد أصدقائي يتزعم طائفة دينية إسلامية تسمى نفسها بـ (الموريش)..الطائفة هذه مترابطة اجتماعيا واقتصاديا ولديها مؤتمرات راتبة ومساجد تسمى (تمبل).. عظيم له عدد من المؤلفات وشديد الاعتداد بإسلامه وانتمائه لأمريكا لا يرى تعارض في ذلك .. كان هذا الرجل كثير الحماس للالتحاق بجامعة أفريقيا العالمية .. طلب مني مراراً أن أساعده في تحقيق حلمه بعد أن جمع معلومات عن هذه الجامعة .. لأسباب كثيرة لم أتمكن من مساعدة صديقي الذي مازال متواصلاً معي عبر وسائط التواصل الاجتماعي.
٭ زرت بالأمس جامعة أفريقيا العالمية بالخرطوم .. توقفت أكثر من مرة لأسال طالباً عن معلومة باعتباره سودانياً فتأتيني الإجابة واضحة بملمح أفريقي.. مشاهداتي الأولية أن الجامعة التي ستحتفل بيوبيلها الذهبي في العام القادم تعيش في ثورة عمرانية .. طرق تعبد ومبان تشيد وأسطول من السيارات يتم تجديده بشكل راتب.. لكن لفت نظري أيضا التمدد الأكاديمي .. كليات جديدة تستوعب مستجدات العلم تنهض شامخة .. كما استرعى انتباهي أن الجامعة تستفيد بشكل جيد من الكوادر التي صقلتها التجارب في الحياة العامة .. فتجد بين أساتذتها السفير السابق والوزير الأسبق والإعلامي صاحب الإسهام الوافر .. غيرها من الجامعات تستعصم بلوائح قديمة تحول بينها والاستفادة من خبرات نادرة في عدد من المجالات.
٭ التركيز على الجوانب المشرقة لا يمنع النظر إلى وجه العملة الاخر.. بإمكان هذه الجامعة أن ترسخ شعار العالمية عبر عدد من الوسائل.. صحيح أن للجامعة فروع في عدد من الدول الإفريقية، إلا أنها مطالبة بمزيد من التمدد.. مثلاً إنشاء كليات تحضيرية تماثل كليات تنمية المجتمع في التعليم الأمريكي .. الطالب يدرس عامين ويكون له خيار الاستمرار في الدراسة بالخرطوم لنيل درجة البكلاريوس أو الاكتفاء بدبلوم وسيط .. هذه السياسة توسع مواعين القبول مع تخفيض تكاليف استضافة عدد كبير من الطلاب، وفي ذات الوقت تحافظ على دور السودان كبلد محوري في أفريقيا .. الناحية الأخرى في تحقيق العالمية هى الاستعانة بكادر تدريس من الدول الإفريقية والعربية..التنوع في الثقافات يرفد الجامعة بعامل تميز لا يوجد في الجامعات السودانية.
٭ الناحية الثانية المطلوبة هي إعادة تسويق جامعة إفريقيا العالمية .. السودان بلد معظم أهله يعتنقون إسلاماً مهادناً ذا خلفية صوفية.. اهتمام العالم بظاهرة الإرهاب يجعله يركز على مناهج الدراسة التي تشجع في بلاد أخرى على التطرّف من حيث لا تحتسب .. وجود آلاف الطلاب في بيئة متسامحة كالسودانية يفتح أبواب التمويل الإقليمي والدولي لهذه المؤسسة، كما يمكن عدد كبير من الطلاب الأفارقة الذين درسوا في مؤسسات تعليمية تقليدية من إكمال دراستهم الجامعية دون أن يضلوا طريقهم لتنظيمات متطرفة تغرر بهم.
٭ في تقديري.. إن للسودان فرصة أن يكون قبلة للطلاب الأفارقة، كما كان دائماً محطة مفضلة لهجرات من قلب أفريقيا .. بإمكان جامعة أفريقيا أن تكون جامعة تصنع نخب إفريقية متصالحة مع واقعها.. من قبل درس أحمد سامبي رئيس جمهورية جزر القمر السابق في جامعة أم درمان الاسلامية، ولكنه لم يكمل تعليمه .. على ذات الطريق كانت جامعة كردفان محطة مهمة في حياة شيخ شريف رئيس الصومال السابق، ولكنه أيضا قطع دراسته وأكملها بليبيا.. هذا يعني أن السودان يمكن أن يكون جاذباً للنخب الأفريقية الباحثة عن التميز .
بصراحة.. لجامعة أفريقيا فرصة أن تكون جامعة الرؤساء الأفارقة لو اهتمت بها الدولة ..ليكن اليوبيل الذهبي في العام المقبل سانحة لإعادة تسويق هذه المؤسسة العريقة.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *