ضحايا التعذيب المصري يكشفون عن أكثر من 500 سوداني في سجن القناطر المصري

السودانيون في القاهرة… قصة الإذلال والجحيم

ضحايا التعذيب المصري يكشفون عن أكثر من 500 سوداني في سجن القناطر المصري

السلطات المصرية تحتجز سوادنيين داخل سيارة ترحيل النزلاء وتمنع عنهم الطعام ليومين

السلطات المصرية تنهب مبلغ 700 دولار وهاتف خلوي من ضحية داخل السجن

محتجز أرجو عدم معاملة المصريين بالسودان بالمثل

والدة محتجز: أرجو من السلطات مساعدة ابني للعودة

الخرطوم: ناجي الكروشابي

وإن كانت قضية الانتهاكات المصرية بشأن سودانيين في القاهرة والمدن المصرية المختلفة تشكل زاوية النظر المنفرجة للأزمة حالياً إلا أن للقضية أبعاداً أخرى ربما تضاءلت في الطرح الكثيف لكنها تمثل جزءاً أصيلا في القضية، ورغم أن السلطات المصرية قللت من الانتهاكات واعتبرتها أحداثاً فردية إلا أن الواقع يقول إن هناك سودانيين لا يزالون محتجزين بلا جريمة في أقسام وسجون القاهرة، بينما أبعد آخرون للخرطوم بعد ان تعرضوا للضرب والتعذيب ونهبت أموالهم بذرائع غير قانونية بواسطة جهات رسمية، وقد التقت الصيحة عدداً من هؤلاء المبعدين الذين وصلوا السودان بعد أن فقدوا جميع ما يملكون، وفي المساحة التالية نستعرض بعض الحالات.

بدايات الأزمة وضراوتها وامتلاء عدد من السجون من بينها سجن القناطر بأعداد كبيرة من السودانيين دفعت ببعض منهم الاستنجاد بالسفارة السودانية لكن السفارة لم تأخذ الأمر محمل الجد ولم تحرك ساكناً لدرجة أن بعض الشباب هؤلاء أكدوا ان السفير رفض حتى مجرد أن يلتقي بهم ليسمع منهم غير أن المحمود للسفارة أنها تفاعلت مع حالات الاعتداء بعد ازديادها فإن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي.

ومن المفارقة الكبيرة أن الشعب المصري وبحسب إفادات ضحايا تحدثوا للصيحة ظل يتعامل مع السودانيين بكل الاحترام الأمر الذي لم يدع مجالاً للشك بأن الانتهاكات سياسة رسمية تتبعها الدولة عبر منسوبي الشرطة والمخابرات المصرية.

خروج بحثاً عن الرزق..

عليش عز الدين أحد هؤلاء الضحايا جلس في أحد مكاتب صحيفة الصيحة وهو ينظر للفضاء ويحاول التغلب على دمعة تكاد تفر من عينيه ولم يلبث أن تنهد بصوت مسموع وكأنه يخرج الغل من صدره قبل أن يقول إنه ذهب الى مصر بحثاً عن فرصة عمل بعد أن أغلقت في وجهه كافة أبواب العمل بالسودان وأنه جمع مبلغاً من المال غادر به السودان بعد بيع قطعة أرض تملكها الأسرة فضلاً عن بيع مدخرات والدته الذهبية، وتكبد مشاق السفر براً بعد استيفاء كافة الشروط القانونية المطلوبة والحصول على تأشيرة الدخول من السفارة بعد تعنت كبير. وتحمل كل الظروف القاسية خلال الرحلة التي استغرقت يوماً ونصف اليوم، وكان يمني نفسه بوضع أفضل ولم يدر بخياله لحظة أنه سيكون فصلاً في قصة تراجيدية تمثل على مسرح أقسام وسجون القاهرة. إذ أنه وبعد ثلاثة أيام فقط من وصوله الى مصر وحينما كان يتناول العشاء بأحد المطاعم هجمت عليه السلطات المصرية واقتادته مكبل اليدين (بالكلابيش) الى أحد اقسام الشرطة لتبدأ فصول القصة التراجيدية.

اعتقال تعسفي ..

عليش لم يتم القبض عليه بصور آدمية كما يقول، ولكن تعاملت معه الشرطة وكأنه وحش كاسر إذ سرعان ما تم تكبيله دون سؤال حتى، بل أوسعته ضرباً “بالبوت” وشتماً كلما استفسر عن سبب اعتقاله، ولم تسمح له باستخدام الهاتف لإبلاغ ذويه حتى بعدما تم اقتياده الى النيابة والتي لم تقدم له أي اتهامات نظرًا لاستيفائه الشروط القانونية لدخول الأراضي المصرية ومع ذلك تم ترحيله وحبسه داخل سجن (القناطر) ليذوق هناك كل ألوان العذاب والإهانة والتعامل غير الإنساني من قبل السلطات المصرية.

عليش مكث داخل السجن (21) يوماً خسر خلالها هاتفه الخلوي ومبلغ (700) دولار، كانت كل ما يملكه ولم يستطع أن يغادر السجن حتى أرسلت أسرته مبلغ (1200) جنيه مصري الى السلطات المصرية لتقوم السلطات بترحيله للمطار والزج به في طائرة متجهة الى الخرطوم غير أن السلطات لم تنس أن ترمي جواز سفره السوداني في وجهه على باب الطائرة.

الحال من بعضه..

ولم يكن حال خلف الله عبد العال الذي غادر السودان لانتظار اخيه المريض القادم من ليبيا والذي من المقرر إجراء عملية له في القاهرة، بأفضل من حال غيره حيث نال نصيباً مقدراً من الضرب والشتائم بعد مداهمة السلطات المصرية له في (الشقة) التي استأجرها لانتظار أخيه المريض واقتياده ايضاً الى القسم وهو مكبل اليدين وبعدما طلب منه دفع مبلغ 1200 جنيه مصري ثمن التذكرة لترحيله أسرع بدفع المبلغ ومع ذلك حبس مع ثمانية آخرين داخل سيارة ترحيل النزلاء لمدة يومين كاملين لم يقدم لهم خلالها الطعام والشراب، وبعدها مكث 22 يوماً داخل السجن ليتم ترحيله .

لجوء سياسي..

خلف الله قال إنه بعد ان وصل الى السجن وجد أكثر من 500 من السودانيين لا يملكون ثمن التذكرة وأن بعضهم تم القبض عليه قبل شهر رمضان. أوضح أن السلطات تعرض عليهم اللجوء السياسي ومن يقبله تستخرج له بطاقة ويطلق سراحه فوراً ويسمح له بالعمل والحركة بحرية داخل مصر. وقال خلف الله، “طلبت من السلطات المصرية مقابلة السفير السوداني لأن هناك علاقة دم بيني وبينه لكن رد السلطات المصرية كان مدوياً على أذنه اذ قالوا لي إن السفير قال لنا إنه لا يريد مقابلتكم وإنه من يدفع ثمن التذكرة يرحل الى السودان”. لذلك طالب خلف الله من رئيس الجمهورية المشير عمر البشير التدخل لإنهاء أزمة السودانيين بجمهورية مصر العربية .

القوة العسكرية

أحمد الشيخ كانت حكايته شبيهة جدًا بحكاية عليش وخلف الله إلا أنه زاد جملة غاية في الأهمية فقد قال “السلطات المصرية كانت تقول لنا حلايب سودانية وأخذناها بالقوة العسكرية وأنتم لا تمثلون شيئا لبلادكم وحتى السفير رفض مقابلتكم”. وقطع الشيخ بأن السفارة السودانية بالقاهرة لم تحرك ساكناً تجاه هذه الأزمة التي تعرض لها السودانيون في مصر.. الشيخ كان يقول إن أغلبية المحتجزين من الشباب الذين يتراوح عمرهم ما بين السابعة عشرة والثلاثين عاماً.

هاتف السجن

إمعاناً في تأكيد ما يقولون أمد الشباب صحيفة الصيحة بهاتف يستخدمه النزلاء فى سجن القناطر بصورة خفية وباسم أحد النزلاء “نتحفظ على ذكر اسمه حفاظاً على حياته” وعندما تم الاتصال به قال إن السلطات تتعامل معهم بطريقة مشينة وتتعمد إساءتهم ليل نهار وتحتقر حتى آدميتهم .. كان هذا النزيل يتحدث ونبرات الأسى بائنة في نبرات صوته كان يقول في حسرة أريد فقط ان أخرج من هنا وأن أرى أسرتي وأطمئن والدتي التي لا تنام ولا تأكل ولا تملك المبلغ المطلوب لإخراجي من هنا لذلك ومن خلال الصيحة أطلب يد العون من الشعب السوداني وليس السفارة التي لم تحرك ساكناً لأجلنا، والغريب في الأمر أن النزيل هذا أكد أن المساجين المصريين يتعاملون مع السودانيين بصورة محترمة ويدافعون عنهم حتى ضد أفراد الشرطة احياناً خاصة عندما تبلغ الإهانات مبلغاً لا يمكن السكون عنه وطالب عبر الهاتف من الشعب السوداني احترام المصريين المتواجدين بالسودان وأن لا يظلموهم وقال “الظلم الذي رأيته هنا أرجو أن لا يتعرض له أحد أبداً”.

والدة أحد المحتجزين ترسلها رسالة بدم ودمع إلى السفارة

تقول الحاجة فاطمة بشير والدة أحد المحتجزين الآن بالسجون المصرية انها لم تهنأ بنوم أو شراب منذ أن اتصل بها ابنها قبل ثلاثة أسابيع وأخبرها بأمر احتجازه وأنه لن يتمكن من السفر الى السودان إلا بعد دفع مبلغ (1200) للسلطات المصرية عبارة عن رسوم تذاكر وفي حال عدم الدفع سيبقى مدة ستة شهور في الحبس، الحاجة فاطمة تقول إنها لا تملك هذا المبلغ ولا تستطيع توفيره لإخراج ابنها من الحبس، وتؤكد أنها أرسلت رسالة للسفارة السودانية بالجمهورية المصرية بأن اخرجوا أبناءنا.. وفي حسرة بادئة على جبينها تقول فاطمة “هم لو لقوا عمل في البلد دي كان سافروا” وتطلب من الجهات المختصة الالتفات بالعين الفاحصة لظاهرة هجرة الشباب بحثاً عن وضع أفضل لأن لها آثارا كارثية على المجتمعات في السودان .

من المحرر ..

يقول المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية أحمد أبوزيد لأجهزة الإعلام بالقاهرة إنه تم عقد اجتماع بين وزير الخارجية المصري سامح شكري والسفير السوداني عبد المحمود عبد الحليم حديث أبوزيد جاء مبهماً كتقرير وزارته التي ردت به على استفسارات الخارجية السودانية عن الامر واكتفى الخبر الذي حشد بعبارات حماسية كثيرة .. هذا الإبهام الرسمي صاحبته هجمة اعلامية شرسة تسخر حتى من رئيس الجمهورية المشير البشير وتلفق التهم وتزور الحقائق وتدعي زورًا وبهتانًا بأن مدينة حلايب وشلاتين مصرية وبالمقابل ينام الإعلام السوداني في (العسل)..

نحن الآن لا نضع الملح على الجرح بلا شك ولا نعمد الى تأجيج صراع بين البلدين وإنما نلفت انتباه الرأي العام السوداني وقبله السلطات السودانية كافة لهذه القضية الخطيرة خاصة أنها كشفت لنا مدى الاستهتار الذي تتعامل به سفاراتنا بالخارج مع السودانيين .. وبعد هذه الحقائق المرة نرجو من وزارة الخارجية اتخاذ الاجراءات المناسبة حيال ذلك.. وأمر السفارة السودانية بالقاهرة بحل الأزمة مع السلطات المصرية أو حجز التذاكر لهؤلاء الشباب للعودة الى حضن الوطن وقبل ذلك كله استرداد كرامة الشعب السوداني التي أهدرتها الحكومة المصرية وشاركت معها سفارتنا هناك بالصمت المريب .. وليتنا نعمل بالنصيحة الغالية التي أدلى بها نزار والتي تبين سماحة الشعب السوداني التي اشتهر بها وحده دون العالمين .

الصيحة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *